الصفحة 150 من 177

نعم لم يضيعهم وفجَّر لهم ماء زمزم وجاء لهم بمن يُساكنهم ويؤنسهم {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} .

الوقفة الرابعة مع العيد: لزوم التعامل مع المسلمين لإقامة الدين.

إن إبراهيم وإسماعيل كلاهما نبي مرسل، وكانا يتعاونان على إقامة شرائع الإسلام، قال -تعالى-: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} ، يرفعان قواعد البيت متعاونان على طاعة الله سائلَيْن المولى -عز وجل- أن يتقبل منهما وأن يعلمهما شرائع الدين، الدين الذي هو سر سعادة البشر، فما أحرى المسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها وما أحرى على الخصوص المجاهدين في سبيل الله -عز وجل- والأمة في صحراء التيه، يلفُّها ظلام الاستعباد والذل والهوان أن تتعاون حقًا على إقامة الدين وتقوية شوكة الجهاد؛ لنسعد وتسعد معنا أجيال المسلمين، والله لا يضيع أجر المصلحين.

الوقفة الخامسة: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} .

سبق وأن قلتُ أن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - هي أحق الأمم بميراث الأنبياء والمرسلين {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} ، {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}

لكونكم خير أمة أخرجها الله -عز وجل- للناس تشهدون على الرسل أنهم بلغوا أممهم، وتشهدون على الأمم أن رسلهم قد بلغتهم بما أخبركم الله به في كتابه.

فلقد استجاب الله -عز وجل- لنبيه إبراهيم وبعث في أمة الإسلام النبي - صلى الله عليه وسلم - محمد يتلو عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، وقام أهل الكفر يصدون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تبليغ دعوته، ويصدون الناس عن الاستجابة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما كان هذا في سِلْف دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدعًا من الرسل، فهذه سنة الأنبياء والمرسلين وينزل الله -عز وجل- على نبيه الخاتم قرآن يُتلى إلى يوم القيامة يقول له فيهِ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ* إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ، أي: مُبغِضك وذامُّك يا محمد هو الأبتر، المقطوع من كل خير، مقطوع العمل ومقطوع الذِّكر، أما أنت فمرفوع الذِّكر كثير الأنصار والأتباع، سنة الله في أتباع الأنبياء والمرسلين وأعدائهم هذه هي أيضًا، فهلَّا استفدنا من هذه الحقيقة الناصعة التي نقشت أحداث وصراع الحق مع الباطل وحروفها؟!

إن الحق وإن قل أنصاره فإلى ظهور، والباطل وإن كثر أشياعه فإلى انقطاع وثبور، فمهما كثر أهل الباطل فإلى اضمحلال، وأهل الحق مهما قلَّ عددهم وأنصارهم فأمرهم إلى عزٍّ وسؤدد -إن شاء الله عز وجل-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت