الوقفة الثانية: قيمة التضحية وعلاقتها بعبودية العبد بربه.
سبق وأن قلتُ أن الله -عز جل- ابتلى خليله، ومما ابتلاه به، أمره بذبح ابنه إسماعيل، أمره بذلك بعدما رزقه إياه على الكبر وبعدما بلغ إسماعيل السعي، وتصور معي أبًا يذبح ابنه بالسكين تقربًا لله -عز وجل-!
أي الموقفين أعظم؟! موقف الوالد يذبح فلذة كبده، أم موقف الفتى المقبل على الحياة وهو يقو لأبيه: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} ، ولكنها التربية على الإسلام والتربية على العبودية لله -عز وجل- لا تعترض على أمر الله -تعالى-.
نفِّذ أمر الله وكلُّك يقين أن الله لا يأمر إلا بما فيه صلاحك في الدنيا وفي الآخرة، فهلَّا فقهنا حق الله -تعالى- علينا؟ وهلَّا ائتسينا بإبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام-؟!
ويحق أن نسأل فنقول: لما نبخل بأنفسنا وأبنائنا وأموالنا على الله؟ لا ينبغي أن يكون حظنا من الأضحية أكل اللحم، ولكن ينبغي تدبر معاني التضحية في هذه الأضحية، وبعد الابتلاء والوفاء يكون الفرح {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ* وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ* قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ* وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} .
الوقفة الثالثة: صِدقُ التوكل وثمرته.
أمر الله نبيه الخليل أن يذهب بزوجته وابنه الرضيع إلى مكة {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} وإنه لابتلاءٌ عظيم لا يحس به إلا قلب الأب الحنون، ويمتثل الخليل الأمر -وهو أهل لذلك-، وبعدما تركهما وقَفَل راجعًا قالت الزوجة -الأم المسكينة، والكل يعرف ضعف الأم وحنانها-
قالت لإبراهيم:"آلله أمرك بهذا؟"
قال: (نعم)
قالت الزوجة وكلها يقين بالله -عز وجل-:"فلن يضيعنا".
فبربك أي الموقفين أعظم؟ موقف الزوجِ الأبِ يضع زوجته وابنه الرضيع {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} ولا سكان؛ استجابةً لأمر الله -تعالى-
أم موقف الزوجة الأم بولدها الرضيع حين تسلم لأمر الله -تعالى- فلا تعترض ولا تسخط؟!
إنها الثقة في أمر الله -تعالى- وصدق التوكل على الله -عز وجل-.