{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .
ألا وإن أصدق الحديث كلام الله -عز وجل-، وخير الهدي هديه - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
الله أكبر الله أكبر ولا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} ، فالله -عز وجل- هوالذي خلق الزمان والمكان وهوالذي خلق الإنسان، ويفضل ويختار ما يشاء من الأزمنة والأمكنة ومن بني البشر؛ فالله -سبحانه وتعالى- خلق الإنسان وفضل الرسل عن سائر الناس، ثم فضل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فجعله خاتم الأنبياء والمرسلين وأشرفهم.
والله سبحانه أيضًا خلق المكان وفضل أمكنة على أمكنة، كما خلق الزمان وفضل أزمنة على أزمنة، كما فضل شهر رمضان عن سائر الشهور؛ فجعل هذا الشهر العظيم الكريم زمانًا لإنزال خير كتبه وإرسال خير رسله، وجعله أيضًا من شعائر هذا الدين، يصام ويقام.
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} ؛ فالله -عز وجل- اختار هذا الشهر العظيم؛ لينزل فيه آخر كتبه إلى الناس، ويرسل فيه آخر رسله إلى الناس. {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} ؛ أي كانت بداية إنزال القرآن في هذا الشهر العظيم، في ليلة مباركة، في ليلة هي خير من ألف شهر، هي ليلة القدر، ليلة الشرف؛ هذا القرآن العظيم هو معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلإن كانت معجزات الأنبياء من قبله حسية، فشاء الله -عز وجل- أن تكون هذه المعجزة، معجزة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- كلام يتلى إلى يوم القيامة، كلام تحدى به الله -عز وجل- عقلاء البشر أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، ويبقى التحدي قائمًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولن يستطيعوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن العظيم.
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ} ؛ فقرآن الله سبحانه وكتابه الكريم بما احتواه من توجيهات وأحكام، هو هدى ودلالة وإرشاد للناس، لأن يسلكوا سبيل الله -عز وجل- المستقيم. {هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ} ؛ أي دلائل واضحات على الحق الأبلج الواضح، الذي لا يعمى إلا من أراد الله -عز وجل- خذلانه، وأبى أن يرى نور الشمس في كبد السماء.
{هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} ؛ من الإرشاد والدلالة والهداية، وفرقانٌ بين الحق والباطل، فرقانٌ بين سبيل الله ورسوله -عليه الصلاة والسلام- وسبيل الشيطان وأولياءه، فرقانٌ