الصفحة 154 من 177

بين ما فيه نفع البشرية في دينها ودنياها، وحالها ومآلها، وما فيه هلاكها وشقاؤها وفسادها، في حالها ومآلها ودينها ودنياها؛ ولكن الهداية فضل من الله -عز وجل-.

{وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} ؛ هذا القرآن الكريم هو الذي أخرج الله -عز وجل- به الناس من الظلمات إلى النور، وجعل من رعاة الغنم رعاة الأمم، وجعل من صحابة رسول الله الذين كانوا عربًا بدوًا في الصحراء رعاة الأمم، وساقوا الناس من الظلمات إلى النور.

{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ؛ يهدي للتي هي أقوم وأصوب وأرشد وأصلح للناس في دينهم ودنياهم، ولكن أكثر الناس لا يعقلون، وأكثر الناس لا يعلمون. {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ} : الذي أنزله الله -عز وجل- على نبيه -وهو نفسه القرآن الذي نقرأه اليوم ونتلوه-. {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي} : يدل ويرشد. {لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} : للتي هي أصوب، للتي هي أصلح للناس في دينهم ودنياهم؛ و?ن تتبعنا آيات القرآن الكريم، لوجدنا أن خير الهَدي ما جاء به القرآن، وخير الحُكم ما جاء به القرآن؛ فالقرآن العظيم هدى الناس في باب التوحيد إلى خير الهدي وخير التوحيد وتوحيد الله -عز وجل- في ربوبيته وفي أسمائه وصفاته وفي عبادته -سبحانه وتعالى-، فلا أحسن مما جاء به القرآن في باب التوحيد.

أما الشرك وما كان الناس عليه من ضلال وفساد في عبادة الله -عز وجل-، وإشراكٍ بالله -سبحانه وتعالى- في ربوبيته أوفي ألوهيته أوانحرافًا في أسمائه وصفاته، فذاك من زبالة البشر، ومما زين الشيطان للبشر؛ أما ما جاء به الرسل وجاء به خير الرسل -عليه الصلاة والسلام-، فلا شك أنه هو الأقوم والأصلب والأصلح، ولكن أكثر الناس لا يفهمون عن الله ورسوله -عليه الصلاة والسلام-، ولا يتدبرون ما جاء به القرآن العظيم.

ولإن نظرت في أحكام القرآن العظيم؛ في أحكام البيع والشراء والصلاة والصيام والزكاة والحدود والقضاء، وإلى غير ذلك مما يحتاجه الناس، فـ {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} ، وفي أحكامه وتفاصيله صلاح البشرية وسعادتها، ولكنها سبل الشيطان وفنون الشيطان في إضلال الناس عن سبيل الله -عز وجل- القويم. ولإن أيضًا نظرت في كتاب الله -عز وجل-؛ لوجدت أن حكم الله وحكم رسوله -عليه الصلاة والسلام- هوالأقوم والأصوب، {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ؛ ولكن الناس أبت إلا أن تتحاكم إلى أحكام الطواغيت وأحكام البشر.

{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} و {أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} و {أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ؛ فحكم الله -سبحانه وتعالى- وإن رآه الناس بقصور فهمهم وضلال فهمهم عنجهيةً ووحشيةً، فلا شك أنه هو الأصلح للناس وهو الأقوم للناس في دينهم ودنياهم؛ {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ، {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت