الصفحة 171 من 177

كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ، وهم يقرأون في كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وهو يأمرهم بالائتلاف والاجتماع والاتحاد والتعاون، وينهاهم عن التَّشاكُس والتَّدابُر والتَّباغُض، ولكن مشكلة؛ أمة واحدة يمزّقها الطواغيت حكام العرب الذين حالوا بين الأمة ودينها، وحالوا بين الأمة واجتماعها، حالوا بين الأمة وعزها وسؤددها.

آن لهذه الأمة أن تنتفض وأن تقوم وأن تبذل الغالي والنفيس من أجل أن تُعلي أمر الله -عز وجل- وتُعلي دين الله -تبارك وتعالى-.

إن الإسلام اليوم يعيش حربًا ضروسًا، الإسلام اليوم كما قال الجويني -رحمه الله-:"مائل ومُستَهدف يحتاج إلى من يُقيم أَوْدَه، ويُقيم صُلبه، ويحتاج إلى من يُعطيه حقّه"، والنادب إلى هذا هو الله -سبحانه وتعالى-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ، إن العزة كل العزة والسعادة كل السعادة في امتثال أمر الله -عز وجل- وإن كان في امتثاله إزهاق النفوس وبذل الأموال والأولاد، فإنما الحياة الدنيا زائلة والبقاء يوم نلقى الله سبحانه في جنات ونهر.

معشر المسلمين، معشر المجاهدين، اسألوا التاريخ واقرأوا التاريخ يُجبكم أن الحق يُؤخذ ولا يُعطى، الحق يؤخذ ولا يعطى ودونكم حياة الأنبياء والرُّسل وصراع الأنبياء والرسل، من كان يظن بأن الظلم والظالم سيستيقظ ضميره يومًا فيأتي إلى المظلوم ويعتذر ويعطيه حقه فلم يفقه بعد نفسية الظالمين والطواغيت، ولم يَرِث بعد حقيقة الصراع بين الحق والباطل والخير والشر، الشر شر والباطل باطل، ولا بد أن ينتفض الحق من أجل أن يأخذ حقَّه بيده ومن أجل أن يُزهق الباطل بيده، إن الحقّ يُؤخذ ولا يُعطى، والقعود عن أخذ الحق ونُصرة الحق هو الذي أَلْبَسَ الناس لباس الذل والهوان، {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ} ، قالوا: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} ، يا من تتضجَّرون من الذِّلة والهوان وسوء الحياة لا بد من نهضة ولا بد من انتفاضة ولا بد من حركة ولا بد من اجتماع، ولا بد من تعاون على نصر الحق، لا بد من تعاون على هدم الباطل، {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ} ؛ لا بد من حركة، {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} وإنما يُزهق الباطل حين يجيء الحق، أما أن ينام الحق ويتخاذل الحق وأهل الحق، ثم يطمع الناس أن يزول الباطل فتلك أمنية الكُسالى! ومن هاب صعود الجبال عاش أبد الدهر بين الحفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت