الصفحة 174 من 177

إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم نبي المرحمة والملحمة الضحوك القتال , شهادة ندخرها ليوم لقائه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم , اللهم يا معلم إبراهيم علمنا ويا مُفهِّم سليمان فهِّمنا , وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القومِ الكافرين , ربنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

الله أكبر .. الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا.

الله أكبر .. الله أكبر لا إله إلا الله .. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

إن هذا اليوم يوم من أيام الله عز و جل , يوم ليس كسائر الأيام , يوم هو عيدنا , عيد أهل الإسلام في مشارق الأرض وفي مغاربها , يوم يغيظ فيه الله عز و جل أعداء الدين , يوم يحيي فيه ربنا سبحانه في قلوب المؤمنين مشاعر الإيمان ومشاعر النسك ومشاعر دعوة التوحيد من آدم إلى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

هذا يوم عيد , يوم بركة , ويوم طهر , ويوم ذكر , ويوم فرح , ويوم أكل وشرب وذكر , هذا العيد يعود كل عام على المسلمين , يعود وتعود معه تلك المعاني النبيلة وتلك المعاني العظيمة , وتلك المشاعر , مشاعر الإسلام والإيمان , مشاعر التوحيد والوحدة بين أبناء الدين الواحد , بين المؤمنين , بين المسلمين.

يعود بهذه المعاني ويعود ربنا سبحانه بمغفرة الذنوب وستر العيوب وإصلاح الناس , يعود ربنا سبحانه بإنزال السكينة في قلوب المؤمنين إنه بر كريم إنه جواد رحمن رحيم.

هذا يوم عيد , يومٌ يعود على المسلمين , وحينما جاء نبينا صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وجد للأنصار يومان يفرحون فيهما ويلعبون ويمرحون كسائر الناس فلكل الناس عيد.

فقال أن الله سبحانه قد أبدلهما بذلك اليومين يومين آخران هما أعظم عند الله عز وجل وهما أبرك عند الله سبحانه وهما خير من ذينك اليومين: يوم الفطر ويوم الأضحى. وشاء الله سبحانه عز وجل أن يكون الفطر بعد عبادة عظيمة عند المسلمين شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن , يكون هذا الفرح بعد إنهاء هذه العبادة , عبادة الصيام , ويكون يوم الأضحى بعد أيضا عبادة عظيمة عبادة الحج , الحج الذي يلتقي فيه الناس المسلمون من مشارق الأرض ومن مغاربها في صعيد واحد يلبون ويذكرون ويطوفون ويقفون وينحرون , يأتي هذا اليوم بعد هذه العبادة العظيمة بفرحة عظيمة تجمع المسلمين , يوم الفطر ويوم الأضحى , وهذا أيضاً من رحمته سبحانه بعباده المسلمين ومناسبة لإحياء المشاعر الإيمانية في قلوب المسلمين بعد عام أو أقل.

ومن المعاني التي يحييها فينا هذا اليوم العظيم معنى الأمة ومعنى الوحدة ومعنى الاجتماع , فالمسلمون في مشارق الأرض وفي مغاربها يذكرون الله عز وجل يذكرون رباً واحداً ويتجهون لقبلةٍ واحدة , ويذكرون ذكراً واحداً , وينحرون لرب واحد , وكل ذلك مما يعمق معاني الأمة ومعاني الاتحاد والوحدة في قلوب المسلمين.

فالإسلام يحرص كل الحرص على أن تكون هذه الأمة أمة واحدة في مشاعرها وفي عقيدتها وفي فهمها وفي سلوكها وفي سياستها وفي إمامها لأنها تواجه الشرك بكل مظاهره , وبكل شعبه , فينبغي أن تكون واحدة موحدة في كل مظاهرها , فالإسلام يجمع المسلمين خمس مرات في اليوم في صلاة الجماعة , ويجمعهم مرة في البلدة الواحدة في الأسبوع في صلاة الجمعة , ويجمعهم أيضا مرتين في العام في عيد الأضحى وعيد الفطر , ثم يجمعهم مرة من كل أقطار الدنيا في يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت