الصفحة 175 من 177

عرفة في الحج المبارك , وكل ذلك من أجل أن تجتمع هذه الأمة ومن أجل أن تلتئم مشاعرها وتلتئم أحاسيسها وهمومها وأهدافها من أجل أن تكون أمة الإسلام.

فالإسلام إذاً يا إخوة الإسلام بتعاليمه بالآيات والأحاديث وسيرته صلى الله عليه وسلم ومناسكه وشعائره ومشاعره كل ذلك من أجل أن يوحد هذا المعنى ومن أجل أن يعمق هذا المعنى في قلوب المسلمين , والله سبحانه هو القائل في كتابه: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) , تفرق الناس عن دعوة التوحيد وعبدوا غير الله عز وجل فكانوا أحزاباً وشيعاً وفرقاً , وجاءت دعوة الإسلام وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فبث في الناس دعوة التوحيد دعوة لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا هو سبحانه وتعالى , فجمع الناس من شتات , ووحد الناس من فرقة , وأمرهم أن يعتصموا بما جاءهم من عند الله عز وجل: كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

اعتصموا , اتحدوا , التزموا تعاليم الإسلام كتاباً وسنة , اعتصموا بحبل الله جميعا كلكم , وهذا هو الواجب الذي ينبغي أن نكون عليه , هذا الواجب الذي ينبغي أن تعود إليه أمة الإسلام بعدما أن عبثت بها أيادي الظالمين والمشركين أيادي المنافقين فمزقتها شيعاً وأحزاباً , اعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا لأن في فرقتكم ذلكم وهوانكم وفي اتحادكم عزكم وشرفكم وقوتكم , فالله سبحانه أمر بما فيه خيرنا وما فيه فلاحنا وما فيه صلاحنا , ونهانا عما فيه فسادنا وضياعنا وفرقتنا.

هذا هو الإسلام العظيم , هذا هو الإسلام الذي فيه خير الدين والدنيا ولكن أكثر الناس لا يفقهون , (واذكروا إذ كنتم أعداء) كان يقتل بعضكم بعضا ويغتاب بعضكم بعضا ويأكل بعضكم بعضا , (كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ) , وانظر إلى هذه اللفتة في كلام الله عز وجل: إن الغاية هي تأليف القلوب لا تأليف الأجساد والأجسام , فتأليف القلوب هو الذي يثمر اتحاد الأجسام واتحاد الآلام والآمال.

أما إذا كان اتحدت الأجسام وتفرقت القلوب فلا ثمرة لذلك الاتحاد (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) أصبحنا بنعمة الإسلام بنعمة الدين بنعمة الله عز وجل ورحمته وتوفيقه أصبحنا إخواناً يحب بعضنا بعضاً ويرحم بعضنا بعضاً ويحمي بعضنا بعضاً ويحمل بعضنا همّ بعض , هذا فضل الله سبحانه وتعالى , فالحمد لله ثم الحمد الله ثم الحمد لله أن جمعنا على الإسلام وجمعنا على الجهاد في سبيل الله عز وجل وجمعنا على هم إنقاذ أمة الإسلام مما وقعت فيه ومما أوقعها فيه الظالمون والمشركون والمبتدعون , هذا فضل الله.

فالله سبحانه كما اختار أياماً على أيام ففضل أيام العيد وفضل أيام رمضان وفضل أيام العشر على سائر الأيام , واختار أناساً على أناس ففضل الأنبياء والمرسلين على سائر الناس (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) , اختارنا نحن اليوم لأن نكون الدرع الواقي لأمة الإسلام وأن نكون الدرع الواقي لدعوة التوحيد , فإذاً هذا اختيار وهذا فضل منه سبحانه وتعالى ومنّة , فالحمد لله أن اختارنا لهذا المنصب الشريف العظيم أن نكون مجاهدين في سبيله , مجاهدين من أجل أن نحيي دعوة إبراهيم ودعوة محمد صلى الله عليه وسلم , أن نكون سبباً في إنقاذ أمة الإسلام من الشرك ومن الضلال ومن البدع ومن الجهل و من الضياع , أن نكون سبباً في رد العدوان عن أمة الإسلام , أن نكون سبباً في إحياء أمة الإسلام التي جاء النبي صلى الله عليه وسلم من أجل إحيائها وهذا وربك شرفٌ عظيم , (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) , وإنه لشرف , فالإسلام شرف , و التوحيد شرف , والجهاد شرف , وسوف نسأل عنه , فالحمد لله الذي وفقنا لهذا والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله , فلك الحمد ربي حتى ترضى ولك الحمد ربي إذا رضيت , لك الحمد ربي على نعمة الإسلام ولك الحمد ربي على نعمة الجهاد , فاللهم اجعلنا من عبادك الأتقياء , اللهم اجعلنا من عبادك الأوفياء ووفقنا ربي لما تحب وترضى.

فالله أكبر على نعمة الإسلام ..

و الله أكبر على نعمة الجهاد ..

الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت