هذا من المعاني التي ينبغي أن تكون راسخة في قلوب المسلمين , الحمد لله , الحمد لله اليوم المجاهدون موحدون , الحمد لله اليوم راية التوحيد في مشارق الأرض ومغاربها وفصائل المجاهدين تلتئم وتتوحد لتعيد راية الخلافة من جديد.
الحمد لله أن هذه الفصائل اليوم أدركت حجم المعركة , وأدركت تحديات المرحلة , وأدركت أن همّ الإسلام وأن الإٍسلام فوق الأشخاص , وأن الإسلام فوق التنظيمات وفوق التحزبات , وأن إنقاذ الأمة أكبر من الفرد وأكبر من الزعامة , الحمد لله على هذا الفهم العظيم والحمد لله على هذا التوفيق العظيم , والله نسأل أن يقر أعين المسلمين بخلافة راشدة على منهاج النبوة وما ذلك على الله بعزيز , فرايات التوحيد والجهاد اليوم مشرقة و رفرافة في مشارق الأرض ومغاربها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
ومن المعاني التي يحييها هذا اليوم في أنفسنا معنى الإمامة , ومعنى الابتلاء , ومعنى التضحية , ومعنى الصبر واليقين , معنى البذل والعطاء في سبيل الله عز وجل , هذا اليوم يذكرنا بأبينا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
إبراهيم الخليل , إبراهيم الذي يتذكره الحجيج ويتذكره المسلمون اليوم وهم يذبحون أضحياتهم , يتذكرون إبراهيم وإسماعيل ويتذكرون هاجر ويتذكرون تلك الكوكبة النيّرة العظيمة من كوكبة الأنبياء والمرسلين , ولنا فيهم أسوة لأن هؤلاء الأنبياء هم قدوتنا وهم أسوتنا وهم الذي ينبغي أن نقتدي بهم في عقيدتهم وفي فهمهم للإسلام وفي عبادتهم وفي حرصهم على إنقاذ الأمة وعلى تعليمها و تطويرها و رقيها , هم الذين ينبغي أن يكونوا لنا المثل الأعلى.
إبراهيم الذي ابتلاه الله عز وجل قبل أن يجعله للناس إماماً , وهذا المعنى هو الذي يرسخ في قلب المؤمن الموحد المجاهد أنه لن يصل إلى المبتغى دون أن يمر على قنطرة البلاء والابتلاء , (وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات) , إبراهيم الذي كان سبب فراقه عن قومه هو أن صدع بدعوة التوحيد وصدع بالكفر بالأصنام التي يعبدها قومه من دون الله عز وجل (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) , فأنكر على قومه أن يعبدوا أصناماً من دون الله عز و جل , وما أكثر الأصنام اليوم في هذا الزمان التي تعبَد وتعبَّد من دون الله تبارك وتعالى! هذه الأصنام التي قام لها دعاة التوحيد أتباع إبراهيم ومحمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ليبينوا زيفها وبطلانها , ويعلموا الناس كيف يكفرون بها , وأنها لا تضر ولا تنفع , وأنه لا يجوز أن تعبد من دون الله عز وجل , فإذاً أول الطريق أن إبراهيم عليه السلام أعلن براءته من الأصنام التي يعبدها قومه وكان هذا سبب الخصام والفصام بينه وبين قومه , ويبقى هذا هو سبب الفصام والخصام بين الموحدين والمشركين إلى قيام الساعة.
فما سر خصومتنا اليوم مع الناس؟ وما سر فصامنا اليوم مع الدول والتنظيمات؟ ليس أرض وليس مال وليس رياسة ولا زعامة إنما هو أن يُعبد الله عز وجل وحده , أن يعبد الله في المسجد والصلاة , وأن يعبد في الزكاة , وأن يعبد في الحج , وأن يُعبد في التحليل والتحريم وفي سائر الأحكام , لا أن نجعل الدين مبضعا مجزءا هذا لله وهذا لغير الله .. هذا لله وهذا لقيصر ولكسرى وغيرهم من الطواغيت , ولكن ينبغي أن يكون الدين كله لله (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين لاشَرِيكَ لَهُ وَبِذَلكَ أُمِرتُ وَ أَنَا أَوَّلُ المُسلِمِينَ) .
وجاء ابتلاء آخر وأمر الله سبحانه وتعالى إبراهيم أن يأخذ هاجر وإسماعيل إلى أرض ليست بذات زرع , وامتثل إبراهيم الأمر وأخذ المرأة الضعيفة والصبي الضعيف وتركهما ثمة , الحمد لله (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) .
ولست أدري من أيهما أتعجب؟ أتعجب من إبراهيم الخليل الذي وهبه الله إسماعيل على كبر من السن حتى إذا شب الغلام وملك الفؤاد يأمره الله سبحانه أن يأخذه إلى أرض لا أحد فيها , ويقول