الأمل في النجاة ذلك أن يعود المكذبون عن تكذيبهم قبيل وقوع العذاب، حسبنا هذا لندرك أمرين هامين: أولهما: الإهابة بالمكذبين أن يتعلقوا بخيوط النجاة الأخيرة فلعلّهم ناجون كما نجا قوم يونس من عذاب الخزي في الحياة الدنيا وهو الغرض المباشر من سياق القصة هذا المساق. وثانيهما: أنّ سنة الله لم تتعطل ولم تقف بكشف هذا العذاب وترك قوم يونس يتمتعون فترةً أخرى بل مضت ونفذت لأنّ مقتضى سنة الله كان أن يحل العذاب بهم لو أصروا على تكذيبهم حتى يجيء فلما عدلوا قبل مجيئه جرت السنة بإنجائهم نتيجةً لهذا العدول.
خلاصة القول إخواني في الله بعد هذا التطواف مع آيات القرآن الكريم وأقوال السلف: أنّ اتباع الهدى سبيل السعادتين والإعراض عنه سبيل الضلال والشقاء، فما أصاب بني آدم من ضيقٍ وبلاءٍ إنما هو بسبب ذنوبهم، ويعفو الله عن كثير، وقدّر الله على المسلمين هذه المصائب مقابل ذنوبنا لعلّنا نرجع ونتوب إلى الله سبحانه وتعالى (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا) ، ويتوب الله على من تاب.
فاللهم أعزنا بالطاعة ولا تذلنا بالمعصية وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اغفر لنا ولوالدينا وسائر المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، آمين.
وصلى الله وسلم على رسول الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل، والسلام عليكم.