الصفحة 26 من 177

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله، وصلَّى الله على محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أمَّا بعد؛

أيُّها المسلمون؛ إنَّنا كجزء من أمَّة الإسلام نتابع تحرك المسلمين المطالبين بالتغيير، كما نتابع تحرك فصيل الحركة الإسلامية من أجل تحكيم شريعة الله ربِّ العالمين، سائلين الله تعالى أن يوفِّق الجميع لما يحبُّ ويرضى وأن يؤتي هذا التحركُ ثمرتَه وأن يعمَّ نفعه.

نتابع ذلك بفرح أن بلغت الصحوة المباركة هذا المبلغ؛ بلغته بعد تضحيات جِسام من مؤمنين نحسبهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، هذا الفرح لا ينبغي أن يُنسينا أنَّ العدو الخارجي ووكيله الداخلي لم يلفظ أنفاسه بعد، (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ) .

ومساهمة في النصح أحببت أن أوجه كلمات لإخواني المسلمين في داخل الجزائر وخارجها متوخِّيًا الحق والصدق؛ فمن حقِّ المسلمين على هذا اللسان أن ينطق بالحقِّ ولو على نفسه، وإذا كان الحق قد يغضب أقواما فحسبه أن يقول الحقيقة، وأن يكون الخطاب من الضمير إلى الضمير، وألا نؤثر العواطف على العقول، فنحن مرضى ومن بلاء المريض رفق الطبيب به، وما خير رفق ساعة يتجرَّع بسببه آلام السنين!

وقبل ولوج الموضوع أظنُّ إخواني أنَّنا لا نختلف أنَّ نصوص الشريعة وأحداث التاريخ أكَّدت تأكيدًا تامًّا أن لا قيام لأمَّة الإسلام إلا بالإسلام؛ حقيقة لا يماري فيها إلا من طمس الله على بصيرته. وإقامة الأمَّة كأمَّة لها رسالة في الحياة يحتاج إلى فقه؛ فقه الشريعة وفقه السنن الكونية؛ فقه الشريعة طبعًا مرجعيته كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على فهم السلف رحمهم الله، أمَّا فقه السنن فيكون باستقراء التاريخ وفهم الواقع مع استشراف المستقبل، ولا يغني من أجل إقامة دين الله عزَّ وجلَّ فقه الشريعة عن فقه السنن ولا العكس، من أجل إقامة الدين والدولة ونيل رضا الله سبحانه وتعالى، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

أيضًا أحبُّ إخواني أن يعلم المسلم أنَّ الحياة منذ أن خلق الله آدم هي صراع بين الحق والباطل، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت