إنَّ الخلاف مع العدو خلاف جذري ولا تصلح معه الحلول الترقيعية التي عن طريقها تُشترى الدعوات وتدفن في مهدها بعيدة عن أهدافها التي قامت من أجلها. شريعة الإسلام لا تقبل إلا بالطهر، ولا تقيمها إلا الأيادي النظيفة المتوضئة، وكفانا وصاية وخيانة، آن لنا كأمَّة أن نستلم مقاليد أمورنا بأنفسنا.
طريق تحكيم الشريعة طويل في تضحياته ومشقاته، فلم يترك الباطلُ الحقَّ يسير نحو هدفه بسهولة، ولن يرفع أعداء الله راياتهم البيضاء إلا بعد معارك طوال.
فالواجب علينا حمل الأمانة كما حمَّلنا إيَّاها ربُّنا، لا كما تهوى الأنفس وتزيِّنه الشياطين. الواجب يحتِّم على الشرفاء كل من موقعه أن يتحركوا بتفاهم واتحاد لإيقاف النزيف والانهيار المادي والمعنوي المسلَّط على أمَّتنا، عليهم أن يتحركوا متحرِّرين من الولاء لغير الله ورسوله والمؤمنين.
في هذه المعركة الطويلة نحتاج إلى نخبة رجال ذوي عقول تضبط العواطف، وتحرص على الوحدة والائتلاف وليس على الفرقة والاختلاف، تقدِّم مصلحة الإسلام والمسلمين على مصلحة الأفراد والتنظيمات والأحزاب، وتؤْثِر رعي الإبل على رعي الخنازير، فالصادق لا يشترط أن يجري الخير على يديه حتى يكون خيرًا ويُقبل، نخبةٌ تصبر على المحن، وتنأى عن الفتن، رجالٌ تحتاجهم الأمَّة في كلِّ ظروفها، وحاجتُها اليوم إليهم أشدُّ، إنَّهم رجال المواقف.
إنَّ الذين تذوَّقوا طعم الهدى ... ويسوؤهم حال الهوى الغلاَّب
سيوحِّدون صفوفهم لينوِّروا ... درب الحياة بسنَّةٍ وكتاب
إنَّ حركة الأمَّة اليوم خطوة في خطوات التغيير نحو الأكمل المنشود، والمجاهدون كجزء من هذه الأمَّة يرقبون ثمرات هذا التغيير الذي شاركوا في صناعته بجهادهم، بل وسعوا في الدعوة إليه والقتال من أجل أن تصل فكرته إلى عقول المسلمين؛ المسلمون الذين انتفضوا اليوم على الظلم والظالمين، ولا ينكرون أيضًا -أي: لا ينكر المجاهدون- دور غيرهم من العلماء والمفكرين وبعض القنوات الإعلامية الذين ساهموا في إعادة صياغة عقل وفكر المسلم المغلوب على أمره.
وسالك الدرب إن يدرك معالمه ... إدراك مجتهدٍ فذٍّ ومتَّئد
ويتَّق الله في الأسباب كاملةً ... وفق النواميس لم يضعُف ولم يحد
سيدرك النصر إن يأذن به صمد ... بعد امتحانٍ بخير المال والولد
ودولة الظلم لن تبقى إلى أمدٍ ... وهل تدوم وما دامت إلى أحد