الصفحة 36 من 177

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الحمد لله وحده، وصلَّى الله على محمدٍ وآله وصحبه وسلَّم، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العليِّ العظيم

أمَّا بعد؛

(رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي) أيُّها المسلمون الأشقَّاء في ليبيا الشقيقة، بداية من لم يشكر النَّاس لم يشكر الله، فبالأصالة عن نفسي ونيابة عن المجاهدين في المغرب الإسلاميِّ أشكر لكم ثورتكم على الطاغية فبارك الله فيكم وتقبَّل منكم جهادكم وشهداءكم.

لقد برهنت ثورتكم أنَّ الإسلام أصيل في هذه الأمَّة المباركة، وأنَّ الغرباء عن الإسلام والأمَّة هم هؤلاء الطغاة الذين ليسوا من طينتها البتَّة، هؤلاء الطغاة الذين لم يستفيدوا من التاريخ، أبوا أن يعترفوا أنَّ الإسلام أكبر منهم وأكبر من مكرهم، ومهما حاولوا أن يطفئوا نور الله فالله متمٌّ نوره ولو كره الكافرون، (ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ) .

لقد تابعنا ما جرى في ساحتكم ونحن فرحون بذلك الفتح، فرحون بسقوط الطاغية وتحرُّك الأمَّة المسلمة تحرُّكًا تزيِّنه صيحات الله أكبر وسجدات الشكر، فرحًا يقلقه ذلك الحضور الصليبي الماكر سائلين المولى لنا ولكم السلامة والثبات، روى مسلم عن أبي رقيَّة تميم بن أوس الدَّاريِّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال:"الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم".

والنصيحة إرادة الخير للمنصوح له وهذا يتعلَّق بنصح أئمَّة المسلمين ونصح عامَّتهم، وجماع النصيحة للمؤمنين بأن يُحَبُّوا في الله وأن يحبَّ لهم المسلم ما يحبُّ لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويشفق عليهم ويرحم صغيرهم ويوقِّر كبيرهم، ويحزن لحزنهم ويفرح لفرحهم، وأن يُنصروا في الحق ويُحب ما يصلحهم وأُلفتهم ودوام النعم عليهم، ونصرهم على عدوِّهم ودفع كلِّ أذًى ومكروهٍ عنهم، وأن يتعاون معهم على الخير والهدى وأن لا يتعاون معهم على الإثم والعدوان وأن يبيِّن لهم الحق ويُنصحوا فيه ويُرشدوا إلى ما فيه صلاحهم في دنياهم وآخرتهم بأنواع النصح قولًا وعملًا، قال الفضيل بن عياض -رحمه الله-:"ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنَّما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للأمَّة".

إنَّ النصح للإخوان من لوازم أُخوَّة الدين التي لا تعترف بالحدود الجغرافيَّة ولا تحجزها فوارق الثقافة والأعراف، وإذ أتقدَّم لإخواني ببعض النصائح أضع في الحسبان أنَّ ليبيا لها ظروفها الخاصَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت