الصفحة 37 من 177

كسائر بلاد المسلمين، لها عوامُّها المسلمون ولها أبناؤها من مدارس الصحوة الإسلاميَّة على اختلاف مناهجهم ولها أيضًا علمانيُّوها، لذلك سأوجز إيجازًا لا يخلُّ بالمقصود وفي الإشارة ما يغني اللبيب عن العبارة سائلًا الله تعالى أن تتَّسع صدور إخواني لسماع النصح فما وجدوه صوابًا قبلوه وما حكموا بخطئه ردُّوه ردًّا حسنًا والمرء بين الأجر والأجرين فأقول والله المستعان:

البداية من ذلك الغربيِّ الغريب عن الدين والوطن، المنصف لا يمكن أن يتجاهل أثر الغطاء الجويِّ الذي وفَّره الناتو الصليبيُّ في ترجيح كفَّة المعركة، لكن العاقل الخبير بتاريخ وطبيعة العلاقة بين الغرب الصليبيِّ والمسلمين يدرك أيضًا أنَّ هذا التدخُّل ليس بريئًا وليس نابعًا عن حبِّ الشعب الليبيِّ المسلم كي يتحرَّر من قبضة الاستبداد والاستعباد ويبني مصيره بعيدًا عن الوصاية الخارجيَّة، هؤلاء الصليبيُّون هم من كان يتعامل مع الطاغية ويداه ملطختان بدماء الأبرياء، اعترفوا به وهو يسوم مسلمي ليبيا سوء العذاب بمحاربة دينهم وإفقارهم على مرئى من المجتمع الدولي المتشدق بالحرية والعدالة.

إنَّ الغرب الصليبي تحركه مصالحه التي يدفعها الحقد الصليبي الدفين على الإسلام والمسلمين، وإلا أين كانت العدالة الدولية والشفقة على المستضعفين طوال هذه السنين التي عمَّر فيها الطاغية وأبناؤه في حكم ليبيا؟ وأين هي من قتل النساء والشيوخ والصبيان في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين؟ وأين هي من طاغية سورية الذي يحصد كل يومٍ أرواح الأبرياء؟

إنَّ حلف الناتو الصليبي بدعم الثورة يريد أن يحتوي ثورتكم ويكون صانع القرار في تحديد هوية الدولة البديلة، يريدها أن تكون علمانية الهوية غريبة الروح والتوجُّه مواليةً لأعداء الإسلام، معاديةً ومحاربةً للتيار الجهادي، ضِف إلى ذلك الانفراد بعقود الاستثمار والإعمار.

إنَّ الغرب لا يرضى بحكم الشريعة ولا بوجود إمارةٍ إسلامية ولو في أدغال إفريقيا، فكيف في ليبيا وموقعها الاستراتيجي.

إنَّ الوضع معقَّد ويحتاج إلى حكمةٍ لا تخاذل فيها وحزمٍ لا تهور فيه لضمان قطف ثمرة تلك التضحيات بما يرضي الله عز وجل، فحذارِ من الغفلة والاستهانة بمكر الأعداء لسرقة ثمرة جهادكم، وأنتم تعرفون كيف تُسرق الثورات وتُحتوى الحركات، حذارِ من مفاوضات"تعبد إلهنا عامًا ونعبد إلهك عامًا"، حذارِ من ميلاد طاغيةٍ صغيرٍ يكبر بعد حين وتُعاد المأساة بوجوهٍ جديدة.

إنَّ الانحراف القليل في أول الطريق سينتهي بتغيير الطريق كله.

ومن يهن يسهل الهوان عليه وما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت