الصفحة 38 من 177

واعلموا أنَّ للنفس فجواتٌ، وللشيطان نزغاتٌ ونفثاتٌ (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ) .

كما أرجو إخواني أن تفرِّقوا بين مسألة الاستعانة بالكفار الفقهية وحفظ الجميل، وبين حاكمية الشريعة العقدية التي لا تقبل النقاش والتنازل، ولا تهولنَّكم قوة الغرب الصليبي فالله أقوى، وإياكم أن تقولوا (إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) فتحري الحق ومرضاة الله سبيل العز والنصر، فلا تستبدلوا مرضاة الله بمرضاة الغرب، وظننا بكم كذلك، (إنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ، و (إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا) ، (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) .

أما أنتم يا أهل"الله أكبر"، يا أهل الإسلام والجهاد، يا أمل المسلمين، لقد اختاركم الله لأمانةٍ عظيمة أمانة إزالة الطغيان وإقامة الحق، فاعرفوا لهذا الاصطفاء حقه ولا تخونوا الله ورسوله والمؤمنين، لا أحد ينكر جهادكم في تعبئة الأمة والتقدم بها فأنتم من خاض المعركة في صفوفها الأولى ورويتم الأرض بدمائكم، إياكم وفتنة الغنائم، آن لكم أن تبرهنوا للعدو والصديق أنَّ الإسلام فوق الانتماءات الحزبية والمذاهب الفقهية والخيارات الحركية، إياكم أن تطغى أشخاصكم وجماعاتكم على الإسلام وتضيع الفرصة وتندمون حين لا ينفع الندم، تذاكروا وتشاوروا في ما يعزُّ دينكم وإخوانكم ولا تخيِّبوا ظنَّ المسلمين فيكم.

اجمعوا عزائمكم وجهودكم وتوكَّلوا على الله في إقامة شريعة الله في ليبيا عمر المختار، هذا أمر الله ورسوله أحبَّ من أحبَّ وكره من كره، وتوحيد حاكمية الشريعة فوق الوحدة الوطنية وأمن ليبيا، وعسى الله أن يفتح على أيديكم فتحًا تُقرُّ به أعين المسلمين.

اقطفوا ثمرة دعوتكم وجهادكم بأيديكم وإياكم أن تكونوا كبش الفداء وتتكرر معكم تجربة ثورات العالم الإسلامي ضد الاحتلال الصليبي، أهل الخنادق يبذلون وأهل الفنادق يقطفون بكل خسةٍ وخيانةٍ جهود غيرهم.

المرحلة حرجة والكل يترقَّب؛ واعتنوا بتعبئة الأمة وتوجيهها وحشدها في صف الحل الإسلامي لا العلماني، وتأطيرها لتحافظ على إنجازاتها وزوِّدوها بالوعي والصبر ولا تستوعروا الطريق فالأمانة عظيمة والبذل على قدر عظمتها.

تحرَّكوا لتحرير الأمة من طواغيت العرب والعجم، ولتكن ليبيا الإسلام نقية الهوية إسلامية الوجهة لا تخضع لإملاءات طواغيت العجم والعرب.

إنَّ العلمانيين واللادينيين الذين يفرضون وصايتهم على أمتنا مفلسون دينًا ودنيا ولم يقدِّموا للأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت