مشروعًا يُصلح الأمة ويُخلِّصها من التبعية لليهود والنصارى بل حتى يُخرجها من التخلف والفقر، إنَّ الغرب الصليبي لا يدفع ليقطف المسلمون، ولن يرضى بوجود حكمٍ إسلاميٍّ، وعامة الناس قد تتعبهم الحرب، والمسلم غايته أن يكون الحكم لله وحده لا شريك له، ومن الغباء أن يبذل دمه لصالح الغرب الصليبي ووكلائه العلمانيين، الكل يتابع ويترقَّب؛ ومهما تكن النتائج الفرصة سانحةٌ لامتلاك القوة وحشد الأمة للساعة الحاسمة التي تحددونها بأنفسكم من أجل تحكيم الشريعة فلا تضيِّعوا الفرصة.
إذا هبَّت رياحك فاغتنمها فعقبى كل خافقةٍ سكونُ
وبادر بالإحسان فيها فلا تدري السكون متى يكونُ
قال تعالى: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) .
وكما قال شوقي:
فالله فوق العرش جلَّ جلاله والناس تحت لوائه أكفاءُ
والدين يسرٌ والخلافة بيعةٌ والأمر شورى والحقوق قضاءُ
يا أهل الجهاد في ليبيا، إنَّ الحرب لم تضع أوزارها بعد، سواءٌ مع الأعداء الظاهرين أو المستترين، فاحذروا من وضع السلاح فإنَّ أعداء الله ما تمكَّنوا من إذلالنا واستعبادنا إلا يوم أن جرَّدونا حتى من السكين، فخذوا حذركم ولا تغفلوا عن أسلحتكم ورصُّوا صفوفكم (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) .
إنَّ غاية المؤمن أن يرى شريعة الله -التي غُيِّبت عقودًا من الزمن- حاكمةً في ديار المسلمين، حاكمةً في دينهم ودنياهم (حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه) .
وأزيد إخواني فأقول: الحذر الحذر من الغرور بالقوة ولكم في حنينٍ عبرة، لا تنسوا الله واهب القوة لا تنسوه بالطاعة وصدق الالتجاء بالأسحار (إِن يَنصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ) .
وكما قال الشاعر: