إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم شهادةً ندَّخرها ليوم لقائه يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، أمَّا بعد؛
أيُّها المسلمون؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اليوم يوم عيد، والعيد يومٌ يفرح فيه الناس ويتبادلون التهاني والتحيات، وتلك الفرحة والتحية جزءٌ مما يتعبَّد به المسلمون ربهم عز وجلَّ في هذا اليوم، وقيامًا بهذه السنة نتوجَّه للمجاهدين خاصة والمسلمين عامة بهذه الكلمات، فنقول وبالله التوفيق:
أيُّها المجاهدون في سبيل الله في مشارق الأرض وفي مغاربها؛ جاءكم العيد وأنتم بين شريدٍ وطريدٍ، غرباء غربة العقيدة التي تحملونها، لكن عزاؤكم أنَّكم ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم في دينه وأمَّته، فهنيئًا لكم عيدكم وأنتم مجاهدون في سبيل الله، وفوق ذلك هنيئًا لكم هجرتكم وهنيئًا لكم جهادكم، وفوق فرحتكم بالعيد أُهدي لكم هدية فأقول: قال الله في كتابه لعباده المؤمنين: {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} ، ذكر ابن الجوزي في (زاد المسير) في تفسير الآية ثمانية أقوال، منها: فضل الله القرآن ورحمته السنَّة، ومنها: فضل الله القرآن ورحمته أن جعلهم من أهل القرآن، ومنها: فضل الله التوفيق ورحمته العصمة.
فافرحوا بالقرآن وافرحوا بالسنة وافرحوا بالجهاد، وافرحوا أن جعلكم الله من أهل القرآن وأهل السنة وأهل الجهاد، فهو خيرٌ مما يجمع الناس من حطام الدنيا، والكلُّ يموت، {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .
أمَّا أنتم أيُّها المسلمون؛ العيد قطعة من الزمن تقطع الناس عن أيَّام السنة ثم تنتهي ويرجع الكلُّ بعد العيد إلى المعتاد من خيرٍ أو شرٍ، نعم جاء العيد، ولكن بأي حال حلَّ هذا العيد؟ جاء العيد وإخوانكم المسلمون في أفغانستان وفلسطين والشيشان والصومال والعراق وليبيا وسورية والجزائر وبقعٍ كثيرة من بلاد الله تبكي لحالهم العيون، جاء العيد وأبناؤكم وإخوانكم بين طريدٍ وشريدٍ وسجينٍ، بل حتى النساء لم تسلمن من هذا البلاء، إذا كان العيد من الإسلام هل تبلُّد الحسِّ وموت الشعور بحال المسلمين من الإسلام؟! إذا فرحتم في هذا اليوم فالكلُّ يعلم أنَّ في هذا اليوم من المسلمين من يحزن بل ويبكي، وإلى الله المشتكى.
إنَّنا نتابع كسائر الناس ما تمرُّ به أمَّة الإسلام من ضيقٍ وهوانٍ، تكالب عليها اليهود والنصارى والمرتدُّون، فأصبحت بين فكَّي الفقر والكفر، وكاد الفقر أن يكون كفرًا، لقد فضح الله الوجوه