الصفحة 44 من 177

وكشفها بعد أن كانت متستِّرة، واتضح للعاقل والبليد أنَّها حرب دينية تريد ديننا قبل دنيانا، والله عز وجلَّ قال: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} ، وقال: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} ، إنَّها حربٌ على الإسلام لا أكثر ولا أقلَّ.

يا إخوة الإسلام؛ إنَّ ما نحن فيه من ضعفٍ وهوانٍ إنَّما هو بسبب إعراضنا عن ديننا وإيثارنا الحياة الدنيا على الآخرة، ولقد جرَّبتم السكوت والركون، وجربتم الديمقراطية والأحزاب، وسقطت الأقنعة عن الخونة والجبناء، ولم يبق لمن أراد سعادة الدنيا والآخرة إلا الإسلام، والإسلام إنَّما يتحقق بالجهاد، الجهاد سنَّة كونية وسنَّة شرعية، ومن خطب الحسناء لم يغله المهر، قال عز وجل: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، إنَّنا ندعوكم للجهاد في سبيل الله، والجهاد ليس نزوةَ مراهقةٍ فكرية، ولا شذوذَ غلوٍ وتطرفٍ كما يدعي علينا الخصوم، إنَّما هو شريعة ربَّانية وسنَّة نبويَّة، قال عز وجل: {يَا أيُّها الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، قال العلماء: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} هو الجهاد.

فإمَّا حياةٌ تسرُّ الصديقَ وإمَّا مماتٌ يغيظُ العِدَا

قال عز وجلَّ: {يَا أيُّها الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} ، {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ} .

يا أمَّة الإسلام؛ ها هي رايات الجهاد اليوم تخفق في مشارق الأرض وفي مغاربها واضحة الهوية والغاية، {حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ} .

أيُّها المسلمون؛ لعلَّ ما يمنعكم من نصرة الله ورسوله واللحاق بركب الجهاد والمجاهدين ما ترون من قلة وضعف المجاهدين مع تكالب الأعداء عليهم من كل حدبٍ وصوبٍ، فأقول لكم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعديِّ بن حاتم، قال له:"يا عدي؛ أسلم تَسْلَم، فأظنُّ مما يمنعك أن تُسلِم خصاصةً تراها بمن حولي، وأنَّك ترى الناس علينا إلبًا واحدًا، هل أتيت الحيرة؟"قلت: لم آتها، وقد علمت مكانها، قال:"تُوشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت