الصفحة 45 من 177

بالبيت، ولتُفتحنَّ علينا كنوز كسرى"، قلت: كسرى بن هرمز؟ قال:"كسرى بن هرمز، وليفيضنَّ المال حتى يَهِمَّ الرجل من يقبل منه ماله صدقةً"، قال عدي: فلقد رأيت اثنتين، وأحلف بالله لتجيئنَّ الثالثة -يعني فيض المال-."

وعلى نسق قول عدي أقول لكم -وأحلف بالله-: لينصرنَّ الله دينه وليعزَّن َّجنده ولو بعد حين، ولكل أجل كتاب.

فالبدارَ البدارَ لنصرة الله ورسوله والمؤمنين، فـ {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}

تُعيِّرُنا أنَّا قليلٌ عديدنا فقلتُ لها إنَّ الكرامَ قليلُ

ولا قلَّ مَن ْكانت بَقاياه مثلُنَا شبابٌ تَسَامَى للعُلا وكُهُولُ

وما ضرَّنَا أنَّا قليلٌ وجارُنا عزيزٌ وجارُ الأكثرينَ ذليلُ

وأسيافُنا في كلِّ شرقٍ ومغربِ بها مِنْ قِراعِ الدَّارعينَ فُلولُ

مُعوَّدةٌ ألَّا تُسلَّ نِصالُها فتغمدَ حتَّى يُستباحَ قتيلُ

وإنَّا لقومٌ لا نرى القتلَ سُبَّةً إذا ما رَأَتْهُ عَامِرٌ وسَلولُ

سَلي إنْ جهِلْتِ الناسَ عنَّا وعنهمُ وليس سواءٌ عالمٌ وجَهُولُ

أمَّا أنتم يا أهل العلم ويا أهل السياسة؛ فاسمحوا لي أن أقولها لكم صريحةً رغم مرارتها، من كان منكم لا يستطيع أن يضحِّي في سبيل تحرير الأمَّة من الفقر والكفر، وسيولِّي الدبر في منتصف الطريق، وربما وقف ضدَّ الأمة، فمن الآن ليبتعد عن طريقها والتحدُّث باسمها وليتركها تخوض مصيرها بنفسها، فالطريق طريق البذل والعطاء.

ولولا المشقَّةُ لسادَ الناسُ كلهمُ الجُودُ يُفقِرُ والإقدامُ قتَّالُ

وإنها لإحدى الحسنيين والله لا يهدي كيد الخائنين.

أيُّها المسلمون؛ أصلحوا أنفسكم واتقوا ربكم واعملوا صالحًا، اجمعوا كلمتكم وصحِّحوا عقائدكم وعزائمكم، تحابُّوا في الله وتآخوا على الحق، تعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، لا تقاطعوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، واصبروا إن الله مع الصابرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت