والمصلحة تقتضي تضحية المسلمين المجاهدين برجل منهم أو رجالات في سبيل النكاية في الكفار وإرهابهم وإضعاف قوتهم قال تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ... } الأنفال"."
وقال الشيخ حامد العلي:"والفرق بين هذين الفرعين، هو نفس الفرق بين التسبب في القتل ومباشرة القتل، غير أنه في هذه الحالة قتل النفس وليس قتل الغير، وعامة العلماء لا يفرقون بين التسبب والمباشرة في الحكم، ومعنى التسبب كما لو شهد شاهدان كذبا على مسلم فقُتِل حدًا، فإنَّ عليهما القصاص إذا أقرّا بكذبهما في الشهادة."
وبهذا يعلم أنّه إذا جاز للمجاهد أن يتسبب بقتل نفسه بالانغماس في صف العدو وهو لا يرجو النجاة، فالحكم لا يتغير فيما لو باشر قتل نفسه في صف العدو وبين ظهرانيهم، وذلك بقصد قتل أكبر عدد منهم لا قتل نفسه، وإنما جعل نفسه وسيلة وسببا لذلك فحسب، لا فرق بين الصورتين في الحكم الشرعي، لأن التسبب له نفس حكم المباشرة في القصاص، فكذلك له نفس الحكم في مسألتنا هذه إذ لا فرق بينهما"."
ثانيا: لماذا تمّ التنفيذ بعمليات استشهادية:
رأيتَ أيها القارئ الكريم أنّ الذين أفتوا بجواز انغماس الواحد في العدد الكثير من المشركين مع تيقن الهلاك ـ وهذا أحد مرتكزات القول بالجواز ـ اختلفت توجيهاتهم للقول بالجواز من خلال مقصد الفعل والفاعل، وذكر ابن العربي (1/ 166) أن الصحيح جواز إقدام الرجل الواحد على الجمع الكثير من الكفار: لأن فيه أربعة وجوه:
الأول: طلب الشهادة.
الثاني: وجود النكاية.
الثالث: تجرئة المسلمين عليهم.
الرابع: ضعف نفوس الأعداء، ليروا أن هذا صنع واحد منهم، فما ظنك بالجميع؟