الصفحة 61 من 177

وهذه المقاصد الشريفة قد تغيب عمن هو بعيد عن حر المعركة وإنما تحددها وتقصدها قيادة الجهاد الميدانية في كل زمان ومكان بحسبه،"أما حد الإثخان فهو خاضع لتقدير أهل الشأن والخبرة كما ذكرنا، بحيث يتحقق العلم، أو يغلب على الظن أنها ستوجع فيهم قتلًا أو جرحًا، أو تحدث فيهم ضررًا بليغًا، أو تنشر فيهم رعبًا، أو تحملهم على الرحيل إلى ديارهم، دون أن يكون لها مردود سيء أكثر من ذلك مثل الانتقام من الأبرياء، أو تهديم المدن والقرى، أو الانجرار إلى حرب شاملة لا يقوى عليها المسلمون، ولم يستعدوا لها، وما أشبه هذا مما يملك النظر فيه من آتاه الله الفهم وبعد النظر وقوة الإدراك."

والاجتهاد في هذا الباب وارد وهو عرضة للخطأ والصواب، ولكن يتقي المسلمون ربهم ما استطاعوا والله أعلم"- من فتوى سلمان العودة -.وقال أيضا:"وهذا التقدير -بحصول النكاية وإلحاق الضرر بالعدو المحارب- لا يمكن أن يوكل لآحاد الناس وأفرادهم، خصوصًا في مثل أحوال الناس اليوم، بل لابد أن يكون صادرًا عن أهل الخبرة والدراية والمعرفة بالأحوال العسكرية والسياسية من أهل الإسلام وحماته وأوليائه، فإن مراعاة التوقيت واستحضار الأبعاد السياسية والإعلامية مما لا يمكن تجاهله أو إغفاله". اهـ"

وقد يخالفنا غيرنا في تحديد مقصد ما، نحترم وجهة نظره ونتمنى أن يحترم وجهة نظرنا.

ثالثا: إصابة مدنيين أثناء التنفيذ، وهذا ما يعرف في الفقه بمسألة (التترس) .

من المقرر عند عامة المسلمين فضلا عن خاصتهم أنه يحرم قتل المسلم بغير حق، لما ورد في ذلك من وعيد شديد، ومع ذلك فإن علماء المسلمين لم يجعلوا تلك القوارع الواردة في تحريم قتل النفس منصبة على من قتل المسلمين الذين يتترس بهم الكفار إذا لم يمكن الوصول إلى الكفار إلا بقتلهم وخيف من تركهم أن يُجتث الإسلام أو يُباد أهل الشوكة من أهله.

فذهب جمهور أهل العلم إلى جواز قتل الترس في الحالة المذكورة، وفهموا من مقاصد الشريعة وأصولها أن قتل هذا الترس أهون عند الله من اجتثاث الدين وإبادة بيضة المسلمين. وقد نص على ذلك جماعات من أهل العلم في مختلف المذاهب - كما سيأتي -

يتحدّث المخالفون هنا عن المفاسد الناشئة عن التفجيرات بزعمهم، ومنها إصابة المدنيين ممّا سينفّر عنا المسلمين، فلنذكر قبل الدخول فيما ذكروا بعض القواعد المهمَّة في المصالح عدا ما يأتي أثناء المناقشةِ.

فمن القواعد في المفاسد والمصالح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت