الصفحة 65 من 177

الأولى: أن يُخاف على المسلمين الضرر، إذا لم يُقاتل الكافر المتترّس بمسلمين، فهذه الصورة اتّفاقيَّة عند شيخ الإسلام وغيره كما يأتي، والمقطع الذي نقلوه من كلام ابن تيميَّة والذي فيه حكاية الاتّفاق على صورةٍ من التترس يتحدّث عنها، هو في هذه الصورة.

الثانية: أن لا يُخاف على المسلمين الضَّرر من ترك قتال المتترسين، فليس فيه مصلحةٌ تغتفرُ لأجلها مفسدة قتل المسلمين، إلاَّ مصلحةُ استمرار الجهاد، وامتثال الأمر به، فهذه المسألة فيها قولان مشهورانِ.

فاستدلال المجاهدين بمسألة التّترس، لا يخرج عن أن يكون محلّ إجماعِ، أو أحد القولين المشهورَينِ لأهل الإسلام، وهذا ما لم يشأ الملبِّسُون أن يذكروهُ، ورأوه في كلام ابن تيميَّة فبتروه.

ونحن نقول إنَّ مسألة التترس في العدوّ غير المصافِّ فيها مناطان: مناط مشروعيَّة قتاله، ومناط مفسدة من يُقتل معه، فأمَّا مشروعيَّةُ قتاله، فلا فرق فيها بين المُصافِّ وغير المصافِّ، ولو كان المجاهدون لا يرون مشروعيَّة قتاله، ما استباحوا قتل التُّرس والمتَتَرِّس معصومٌ أصلًا، وأمَّا مفسدة قتل التُّرس، فلا فرق بين من يُقتل مكرهًا في مواجهة ومصافَّةٍ، ومن يُقتل مكرهًا في غير مواجهةٍ ومصافَّةٍ، بل التُّرس في كثيرٍ من الأحيان يكونُ في المُصافَّة من المجاهدين المقاتلين لهذا العدو الكافر البريئين منه أعظم البراءة، ومع ذلك وقعوا في أسره فاستعملهم ترسًا.

وأمَّا في غير المصافَّة فالأكثر أنَّه مُخالطٌ للمشركين، مساكنٌ لهم، موالٍ لهم نوع موالاةٍ، كما أنَّ الأوَّل لم يكن تُرسًا إلاَّ بإكراهه على ذلك، أمَّا الثَّاني فقد دخل منازل الصليبيين باختياره، والثَّاني دون الأوَّل برئ منه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فهو أولى بجواز قتله ترسًا، وإلحاقه بمن والاهم وخالطهم. (انتقاض الاعتراض على تفجيرات الرياض ـ عبد الله بن ناصر الرشيد) .

ثانيًا: أقوال فقهاء الشافعية وما نقلوه عن غيرهم:

قال الشافعي رحمه الله: (ولو رمى في بلاد الحرب فأصاب مسلما مستأمنًا أو أسيرًا أو كافرًا أسلم، فلم يقصد قصده بالرمية ولم يره، فعليه تحرير رقبة ولا دية له، وإن رآه وعرف مكانه ورمى وهو مضطر إلى الرمي فقتله، فعليه دية وكفارة، وإن كان عمده وهو يعرفه مسلما فعليه القصاص إذا رماه بغير ضرورة ولا خطأ، وعمد قتله .. )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت