1 -قال الماوردي:"ولو تترسوا بأسارى المسلمين ولم يوصل إلى قتلهم إلا بقتل الأسارى لم يجز قتلهم، فإن أفضى الكف عنهم إلى الإحاطة بالمسلمين توصلوا إلى الخلاص منهم كيف أمكن وتحرزوا أن يعمدوا إلى قتل مسلم في أيديهم، فإن قُتل ضمنه قاتله بالدية والكفارة إن عرف أنه مسلم وضمن الكفارة وحدها إن لم يعرفه".
2 -قال الشافعي الصغير:
(فإن كان فيهم مسلم) واحدًا أو أكثر (أسير أو تاجر جاز ذلك) أي حصارهم وتبييتهم في غفلة وقتلهم بما يعم وإن علم قتل المسلم بذلك لكن يجب توقيه ما أمكن (على المذهب) لئلا يعطلوا الجهاد علينا بحبس مسلم عندهم، نعم يكره ذلك عند عدم الاضطرار إليه كأن لم يحصل الفتح إلا به تحرزوا من إيذاء المسلم ما أمكن، ومثله في ذلك الذمي، ولا ضمان هنا في قتله لأن الفرض أنه لم تعلم عينه.
والطريق الثاني إن علم إهلاك المسلم لم يجز وإلا فقولان، (وإن تترسوا بمسلمين) أو ذميين (فإن لم تدعوا ضرورة إلى رميهم تركناهم) وجوبًا صيانة لهم ولكون حرمتهم لأجل حرمة الدين والعهد فارقوا الذرية لأن حرمتهم لحفظ الغانمين خاصة (وإلا) بأن تترسوا بهم حال الحرب واضطررنا لرميهم بأن كنا لو كففنا عنهم ظفروا بنا أو عظمت نكايتهم فينا (جاز رميهم في الأصح) على قصد قتال المشركين، ويتوقى المسلمون بحسب الإمكان لأن مفسدة الكف عنهم أعظم، ويحتمل هلاك طائفة للدفع عن بيضة الإسلام وإنما لم نقل بوجوبه لوقوع الخلاف في الجواز مع كون المقاتل له قوة لأن غايته أن نخاف على أنفسنا، ودم المسلم لا يباح بالخوف بدليل صورة الإكراه فلذا راعيناه. أهـ.
ثالثًا: أقوال فقهاء المالكية وما نقلوه عن غيرهم:
1 -قال القرطبي: وقد جوز أبو حنيفة وأصحابه والثوري الرمي في حصون المشركين وإن كان فيهم أسارى من المسلمين وأطفالهم. ولو تترس كافر بولد مسلم رمي المشرك، وإن أصيب أحد من المسلمين فلا دية فيه ولا كفارة .. ثم قال القرطبي: قد يجوز قتل التُّرْس، ولا يكون فيه اختلاف إن شاء الله، وذلك إذا كانت المصلحة ضرورية كلية قطعية. فمعنى كونها ضرورية، أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس. ومعنى أنها كلية، أنها قاطعة لكل الأمة، حتى يحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين، فإن لم يفعل قتل الكفار الترس واستولوا على كل الأمة. ومعنى كونها قطعية، أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعا.