فهرس الكتاب
١٤ - حَدَّثنا عمر بن محمد بن بكار القافلائي أبو حفص، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، أنبا عبيد الله بن موسى، ثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بُرَيدةَ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من لَعِبَ بالنَّرْدَشِير فكأنما غَمَسَ يده في لحم خنزيرٍ ودمه»⁽١⁾.
١٥ - حَدَّثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المُطَرِّز، ثنا الحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس،
= هذه الملاعب تشتهيها النفوس وإذا قويت الرغبة فيها أُدخل فيها العوض كما جرت به العادة، وكان من حكم الشارع أن ينهى عما يدعو إلى ذلك لو لم يكن فيه مصلحة راجحة، وهذا بخلاف المغالبات التي قد تنفع: مثل المسابقة، والمُصارعة، ونحو ذلك، فإن تلك فيها منفعة راجحة لتقوية الأبدان فلم ينه عنها لأجل ذلك، ولم تجر عادة النفوس بالاكتساب بها. وهذا المعنى نبه عليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله: «من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه»، فإن الغامس يده في ذلك يدعوه إلى أكل الخنزير، وذلك مقدمة أكله وسببه وداعيته، فإذا حَرُمَ ذلك فكذلك اللعب الذي هو مقدمة أكل المال بالباطل وسببه وداعيته. اهـ. - وقال ابن القيم رَحِمَهُ اللهُ في «أعلام الموقعين» (٥٨١/٦) : وأما اللعب بالنَّرْد فهو من الكبائر لتشبيه لاعبه بمن صبغ يده في لحم الخنزير ودمه، ولا سيما إذا أكل المال به، فحينئذٍ يتم التشبيه به، فإن اللعب بمنزلة غمس اليد، وأكل المال بمنزلة أكل لحم الخنزير. اهـ. - وقال في «بدائع الفوائد» (١١٥٧/٣) : فائدة: قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من لعب بالنرد فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه»، سرُّ هذا التشبيه - والله أعلم -: أن اللاعب بها لما كان مقصوده بلعبه أكل المال بالباطل الذي هو حرام كحرمة لحم الخنزير، وتوصل إليه بالقمار، وظن أنه يُفيده حلَّ المال، كان كالمتوصل إلى أكل لحم الخنزير بذكاته، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شبه اللاعب بها بغامس يده في لحم الخنزير ودمه، إذ هو مقدمة الأكل، كما أن اللعب بها مقدمةُ أكل المال، فإن أكل بها المال كان كآكل لحم الخنزير، والتشبه إنما وقع في مقدمة هذا بمقدمة هذا، والله أعلم. اهـ.
--------------------
(١) رواه أحمد (٢٢٩٧٩) .