فهرس الكتاب
٧٤ - ثنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن عاصم الدمشقي، ثنا محمود بن خالد الدمشقي، ثنا أبي، ثنا المطعم بن المقدام الصنعاني، ثنا نافع، قال: كنت ردف ابن عمر رضي الله عنهما، إذ مرَّ براعٍ يَزْمُرُ، فضرب وجه الناقة وصرفها، وجعل أصبعيه في أذنيه وهو يقول: أتسمع؟ أتسمع؟ حتى إذا انقطع الصوت. قلت: لا أسمع، ردَّها إلى الطريق، وقال: هكذا رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعل.⁽١⁾
٧٥ - ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا محمود بن خالد، فذكر الحديث بإسناده مثله.
٧٦ - حَدَّثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثني جدي - يعني: أحمد بن منيع -، ثنا ابن المبارك، ثنا مالك بن أنس، عن محمد بن المنكدر، قال: يقال يوم القيامة: أين الذين كانوا يُنَزِّهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ اجعلوهم في رياض المسك، ثم يقال للملائكة: أسمعوهم حمدي، والثناء عليَّ، وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
٧٧ - حَدَّثنا أبو بكر عبد الله بن محمد النيسابوري، ثنا موهب بن يزيد بن خالد، ثنا عبد الله بن وهب، عن مالك بن أنس، عن [١/٥٢] محمد بن المنكدر، قال: يقول الله عَزَّ وَجَلَّ للملائكة يوم القيامة أين الذين كانوا يُنَزِّهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ أدخلوهم في رياض المسك،
--------------------
= النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأذنيه من أبين الأدلة على أن هذا الصوت منكر، وهو من الأصوات
التي ينبغي سدُّ الآذان عند سماعها؛ لأنها مما يُبغضه الله ورسوله. وسدُّ
الأذنين عند هذا الصوت نظيرُ غضِّ البصر عند رؤية المحرمات.
وأما كونه لم يأمر نافعاً بسدِّ أذنيه عنده، فلأن المحرَّم إنما هو الاستماع
والإصغاء، لا السماع من غير إصغاء واستماع، فلا يجب على الإنسان سدُّ
أذنيه عند سماع الأصوات المحرمة، وإنما الذي يحرم قصد استماعها
والإصغاء إليها. اهـ.
(١) رواه أبو داود (٤٩٢٥) ، وقال: أُدْخِلَ بين مطعم ونافع سليمان بن موسى.