فهرس الكتاب
قال: ثم يقول للملائكة: أسمعوهم حمدي، والثناء عليَّ، وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
٧٨ - حَدَّثنا أبو حفص عمر بن محمد بن بكار، ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا جعفر بن عون، ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: يُنادي منادٍ يوم القيامة: أين الذين كانوا يُنَزِّهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ قال: فيجعلهم الله عَزَّ وَجَلَّ في رياضٍ من مسك، ثم يقول للملائكة: أسمعوا عبادي تحميدي، وتمجيدي، وثناء عليَّ، وأخبروهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
قال محمد بن الحسين: ٧٩ - في الناس قومٌ نَزَّهوا أنفسهم عن استماع ما لها فيه اللذةُ من كثير من الملاهي، فالعاقل من الناس لا يبلغُ نفسه ما تهوى بل يمنعها من ذلك. سَمِعَ الله عَزَّ وَجَلَّ قال: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ ٤٠ فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ ٤١﴾ [النازعات] . فقه عن الله عَزَّ وَجَلَّ هذا الخطاب فزجر نفسه عن هواها بتوفيق من الله الكريم له، فكان عاقبة هذا ما تقدم ذكرنا له. عَلِمَ أن استماعَ ما تهواه النفوس مما هو محظورٌ عليه من اللغو فأعرض عنه. سَمِعَ الله عَزَّ وَجَلَّ قال وقد مدح العقلاء، فقال: ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥] . وسَمِعَ الله عَزَّ وَجَلَّ قال: ﴿وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنِ ٱللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ٣﴾ [المؤمنون] ،