يَقُولُوا لَا إلَهَ إلّا اللهُ، فَمَنْ آمَنَ بِاَللهِ وَرَسُولِهِ مُنِعَ مِنّا مَالُهُ وَدَمُهُ، وَمَنْ كَفَرَ بِاَللهِ جَاهَدْنَاهُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ قَتْلُهُ عَلَيْنَا يَسِيرًا. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ الله لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. ثُمّ جَلَسَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِشَاعِرِنَا. فَأَذِنَ لَهُ، فَأَقَامُوا الزّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ فَقَالَ:
نَحْنُ الْمُلُوكُ فَلَا حَيّ يُقَارِبُنَا ... فِينَا الْمُلُوكُ وَفِينَا تُنْصَبُ الْبِيَعُ [ (1) ]
وَكَمْ قَسَرْنَا مِنْ الْأَحْيَاءِ كُلّهِمُ ... عِنْدَ النّهَابِ وَفَضْلُ الْخَيْرِ يُتّبَعُ
وَنَحْنُ نُطْعِمُ عِنْدَ الْقَحْطِ مَا أَكَلُوا ... مِنْ السّدِيفِ إذَا لَمْ يُؤْنَسْ الْقَزَعُ [ (2) ]
وَنَنْحَرُ الْكُومَ عَبْطًا [ (3) ] فِي أَرُومَتِنَا ... لِلنّازِلِينَ إذَا مَا أُنْزِلُوا شَبِعُوا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَجِبْهُمْ يَا حَسّانُ بْنَ ثَابِتٍ!
فَقَامَ فَقَالَ:
إنّ الذّوَائِبَ [ (4) ] مِنْ فِهْرٍ وَإِخْوَتِهِمْ ... قَدْ شَرّعُوا سُنّةً لِلنّاسِ تُتّبَعُ
يَرْضَى بِهِمْ كُلّ مَنْ كَانَتْ سَرِيرَتُهُ ... تَقْوَى الْإِلَهِ وَبِالْأَمْرِ الّذِي شَرَعُوا
قَوْمٌ إذَا حَارَبُوا ضَرّوا عَدُوّهُمُ ... أَوْ حَاوَلُوا النّفْعَ فِي أَشْيَاعِهِمْ نَفَعُوا
سَجِيّةٌ تِلْكَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ ... إنّ الْخَلَائِقَ فَاعْلَمْ شَرّهَا الْبِدَعُ
لَا يَرْقَعُ النّاسُ مَا أَوْهَتْ أَكُفّهُمُ ... عِنْدَ الدّفَاعِ وَلَا يُوهُونَ مَا رَقَعُوا
وَلَا يَضِنّونَ عَنْ جَارٍ بِفَضْلِهِمُ ... وَلَا يَنَالُهُمُ فِي مَطْمَعٍ طَبَعُ [ (5) ]
إنْ كَانَ فِي النّاسِ سَبّاقُونَ بَعْدَهُمُ ... فَكُلّ سَبْقٍ لِأَدْنَى سَبْقِهِمْ تبع
[ (1) ] البيع: مواضع الصلوات والعبادات، واحدتها بيعة. (شرح أبى ذر، ص 432) .
[ (2) ] القزع: جمع القزعة، وهي سحاب رقيق يكون في الخريف. (شرح أبى ذر، ص 432) .
[ (3) ] الكوم، جمع كوماء، وهي الناقة العظيمة السنام. وعبطا: أى مات من غير علة.
والأرومة: الأصل. (شرح أبى ذر، ص 432، 433) .
[ (4) ] الذوائب: الأعالى، وأراد هاهنا السادة. (شرح أبى ذر، ص 433) .
[ (5) ] الطبع: الدنس. (شرح أبى ذر، ص 433) .