فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1166

وُجّهَتْ نَحْوِي انْطَلَقْت هَارِبًا فَأَسْبِقُهَا، وَأَعْمِدُ إلَى الْمَكَانِ الْمُعْوِرِ [ (1) ] فَأُشْرِفُ عَلَيْهِ وَأَرْمِي بِالنّبْلِ إذَا أَمْكَنَنِي الرّمْيُ وَأَقُولُ:

خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرّضّعْ [ (2) ]

فَمَا زِلْت أَكَافِحُهُمْ وَأَقُولُ: قِفُوا قَلِيلًا، يَلْحَقْكُمْ أَرْبَابُكُمْ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. فَيَزْدَادُونَ عَلَيّ حَنَقًا فَيَكِرّونَ عَلَيّ، فَأُعْجِزُهُمْ هَرَبًا حَتّى انْتَهَيْت بِهِمْ إلَى ذِي قَرَدٍ [ (3) ] .

وَلَحِقَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُيُولُ عِشَاءً، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ وَلَيْسَ لَهُمْ مَاءٌ دُونَ أَحْسَاءِ كَذَا وكذا، فلو بعثتني في مائة رجل استنقذت مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ السّرْحِ، وَأَخَذْت بِأَعْنَاقِ الْقَوْمِ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَلَكْت فَأَسْجِحْ [ (4) ] . ثُمّ قَالَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنّهُمْ لَيُقْرَوْنَ فِي غَطَفَانَ.

فَحَدّثَنِي خَالِدُ بْنُ إلْيَاسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ، قَالَ: تَوَافَتْ الْخَيْلُ وَهُمْ ثَمَانِيَةٌ- الْمِقْدَادُ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ مَاعِصٍ، وَسَعْدُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو عَيّاشٍ الزّرَقِيّ، وَمُحْرِزُ بْنُ نَضْلَةَ، وَعُكّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَكْثَمَ.

حَدّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمّدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ثَلَاثَةٌ: الْمِقْدَادُ، وَمُحْرِزُ بْنُ نَضْلَةَ، وَعُكّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ. وَمِنْ الْأَنْصَارِ: سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ، وَهُوَ أَمِيرُهُمْ، وَأَبُو عَيّاشٍ الزّرَقِيّ فَارِسُ جلوة [ (5) ] ،

[ (1) ] مكان معور: أى ذو عورة. (أساس البلاغة، ص 661) .

[ (2) ] الرضع: جمع راضع وهو اللئيم، وأراد أن هذا اليوم هو يوم هلاك اللئام. (شرح أبى ذر، ص 329) .

[ (3) ] ذو قرد: على نحو يوم من المدينة مما يلي غطفان، ويقال هو بين المدينة وخيبر على يومين من المدينة. (وفاء الوفا، ج 2، ص 360) .

[ (4) ] أى قدرت فسهل وأحسن العفو، وهو مثل سائر. (النهاية، ج 2، ص 146) .

[ (5) ] قال ابن إسحاق: وفرس أبى عياش جلوة. (السيرة النبوية، ج 3، ص 296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت