فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 1166

وَعَبّادُ بْنُ بِشْرٍ، وأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَأَبُو قَتَادَةَ.

قَالَ أَبُو عَيّاشٍ: أَطْلُعُ عَلَى فَرَسٍ لِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَعْطَيْت فَرَسَك مَنْ هُوَ أَفْرَسُ مِنْك فَتَبِعَ الْخُيُولَ! فَقُلْت: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ أَفْرَسُ النّاسِ. فَرَكَضْته، فَمَا جَرَى بِي خَمْسِينَ ذِرَاعًا حَتّى صَرَعَنِي الْفَرَسُ. فَكَانَ أَبُو عَيّاشٍ يَقُولُ: فَعَجَبًا! إنّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَوْ أَعْطَيْت فَرَسَك هَذَا مَنْ هُوَ أَفْرَسُ مِنْك»

وَأَقُولُ: «أَنَا أَفْرَسُ النّاسِ» .

قَالُوا: وَذَهَبَ الصّرِيخُ إلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَجَاءَتْ الْأَمْدَادُ، فَلَمْ تَزَلْ الْخَيْلُ تَأْتِي، وَالرّجَالُ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وَالْإِبِلِ، وَالْقَوْمُ يَعْتَقِبُونَ الْبَعِيرَ وَالْحِمَارَ، حَتّى انْتَهَوْا إلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قَرَدٍ، فَاسْتَنْقَذُوا عَشْرَ لَقَائِحَ، وَأَفْلَتْ الْقَوْمُ بِمَا بَقِيَ وَهِيَ عَشْرٌ. وَكَانَ مُحْرِزُ بْنُ نَضْلَةَ حَلِيفًا فِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، فَلَمّا نَادَى الصّرِيخُ: «الْفَزَعَ! الْفَزَعَ!» كَانَ فَرَسٌ لِمُحَمّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ يُقَالُ لَهُ ذُو اللّمّةِ مَرْبُوطًا فِي الْحَائِطِ، فَلَمّا سَمِعَ صَاهِلَةَ الْخَيْلِ صَهَلَ وَجَالَ فِي الْحَائِطِ فِي شَطَنِهِ، فَقَالَ لَهُ النّسَاءُ:

هَلْ لَك يَا مُحْرِزُ فِي هَذَا الْفَرَسِ فَإِنّهُ كَمَا تَرَى صَنِيعٌ [ (1) ] جَامّ تَرْكَبُهُ فَتَلْحَقُ اللّوَاءَ؟ وَهُوَ يَرَى رَايَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مُرّ بِهَا الْعُقَابَ يَحْمِلُهَا سَعْدٌ. قَالُوا: فَخَرَجَ فَجَزِعَ وَقَطَعَ وَادِيَ قَنَاةَ فَسَبَقَ الْمِقْدَادَ، فَيُدْرِكُ الْقَوْمَ بِهَيْقَا [ (2) ] فَاسْتَوْقَفَهُمْ فَوَقَفُوا، فطاعنهم ساعة بالرمح، ويحمل عليه مسعدة

[ (1) ] الفرس الصنيع: هو الذي يخدمه أهله ويقومون عليه. (شرح أبى ذر، ص 329) .

[ (2) ] هكذا في النسخ، ولعله يريد هيفا، وهو موضع على ميل من بئر المطلب. (وفاء الوفا، ج 2، ص 387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت