فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1166

وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ عَلَى امْرَأَةٍ مُجِحّ [ (1) ] فَقَالَ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقِيلَ: لِفُلَانٍ. قَالَ:

فَلَعَلّهُ يَطَؤُهَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ بِوَلَدِهَا يَرِثُهُ وَلَيْسَ بِابْنِهِ، أَوْ يَسْتَرْقِهِ وَهُوَ يَعْدُو فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ؟ لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَتْبَعُهُ فِي قَبْرِهِ.

قَالُوا: وَقَدِمَ أَهْلُ السّفِينَتَيْنِ [ (2) ] مِنْ عِنْدِ النّجَاشِيّ بَعْدَ أَنْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ، فَلَمّا نَظَرَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى جَعْفَرٍ قَالَ: مَا أَدْرِي بِأَيّهِمَا أَنَا أُسَرّ، بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَوْ فَتْحِ خَيْبَرَ! ثُمّ ضَمّهُ رَسُولُ اللهِ وَقَبّلَ بَيْن عَيْنَيْهِ.

وَقَدِمَ الدّوْسِيّونَ فِيهِمْ أَبُو هَرِيرَةَ وَالطّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَأَصْحَابُهُمْ وَنَفَرٌ مِنْ الْأَشْجَعِيّينَ، فَكَلّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ فِيهِمْ أَنْ يُشْرِكُوهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ. قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. وَنَظَرَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ [ (3) ] بْنِ الْعَاصِ إلَى أَبِي هَرِيرَةَ فَقَالَ: أَمّا أَنْتَ فَلَا. فَقَالَ أَبُو هَرِيرَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. قَالَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ: يَا عَجَبَاه لِوَبَرٍ [ (4) ] تَدَلّى عَلَيْنَا مِنْ قُدُومِ ضَأْنٍ [ (5) ] ! يَنْعَى عَلَى قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللهُ عَلَى يدي ولم يهنّى على يده.

قالوا: وَكَانَ الْخُمُسُ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلّ مَغْنَمٍ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ، شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَابَ عَنْهُ. وَكَانَ لَا يَقْسِمُ لِغَائِبٍ فِي مَغْنَمٍ لَمْ يَشْهَدْهُ، إلّا أَنّهُ فِي بدر ضرب لثمانية لم يشهدوا، كلّهم

[ (1) ] المجح: الحامل المقرب التي دنا ولادها. (النهاية، ج 1، ص 144) .

[ (2) ] فى الأصل: «السقيفتين» ، والتصحيح عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج 4، ص 3) .

[ (3) ] فى الأصل: «أبان بن سعد» ، والتصحيح عن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص 62) .

[ (4) ] الوبر: دويبة على قدر السنور، غبراء أو بيضاء حسنة العينين شديدة الحياء حجازية، وإنما شبهه بالوبر تحقيرا له. (النهاية، ج 4، ص 190) .

[ (5) ] فى الأصل: «من قدم صاد» . والتصويب عن ابن الأثير حيث قال: هي ثنية أو جبل السراة من أرض دوس. وقيل: القدوم ما تقدم في الشاة وهو رأسها، وإنما أراد احتقاره وصغر قدره (النهاية، ج 3، ص 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت