وقوله: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ» [1] أي من طريقتهم.
ويستخلص من النصوص السابقة أنَّ الكلمة استعملت بمعنى الطريقة والمادة.
والسُنَّة في اصطلاح المحدثين: «ما أثر عن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة سواء كان قبل البعثة أو بعدها» [2] .
وأما الأصوليون فالسنة عندهم: «ما صدر عن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قول أو فعل أو تقرير [3] من غير القرآن الكريم» .
وثمة إطلاق آخر في الفقه وهو ما يقابل الفرض فيقال: هذه سُنَّة وليس بواجب وليس بفرض.
قال شاخت: «إنَّ النظرة الكلاسيكية للفقه الإسلامي تُعَرِّف السُنَّةَ بأفعال النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المثالية، وفي هذا المفهوم يستعمل الشافعي كلمة السُنَّة وعنده أنَّ"السُنَّة"أو"سُنَّة الرسول"- صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلمتان مترادفتان لكن معنى السُنَّة - على وجه الدقة - إنما هو النظائر السابقة ( Precedent) ومنهج للحياة» .
ويقول: «إنَّ مفهوم السُنَّة في المجتمع الإسلامي في العصر الأول كان: الأمر العرفي أو الأمر المجتمع عليه» .
ولقد وضَّح جولدتسيهر «إنها مصطلح وثني في أصله وإنما تبنَّاهُ واقتبسه الإسلام» .
(1) رواه الترمذي: (4/ 196) والإمام أحمد: (5/ 421) .
(2) "توجيه النظر"للشيخ طاهر الجزائري: ص 2 و"السُنَّة ومكانتها"للسباعي: ص 47.
(3) "إرشاد الفحول"للشوكاني: ص 31.