فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 181

وأما حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة وحديث زيد بن ثابت فكلها متكلم في أسانيدها ولم تأت بطرق مقبولة بعتمد عليها.

وأما حديث أبي سعيد - الذي عند مسلم"فقد اختلف العلماء في رفعه ووقفه، قال الحافظ: «وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّ حَدِيث أَبِي سَعِيد وَقَالَ: الصَّوَاب وَقْفه عَلَى أَبِي سَعِيد، قَالَهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره» [1] . وغلط بعض الرُوَاة فجعله عن أبي سعيد عن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد أورد ابن عبد البر في كتاب"العلم" [2] قريبًا من معناه موقوفًا على أبي سعيد من طرق لم يذكر فيها النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -."

وبعد التسليم أنها مرفوعة اختلفوا في توجيهها وأهمها قولان: [3]

1 -أنَّ أحاديث النهي منسوخة بالأحاديث الأخرى التي تبيح كتابة الأحاديث ويجب ألاَّ ننسى بأنَّ هناك حديث واحد صحيح لا غير الذي ينهى عن كتابة الأحاديث علمًا بأنَّ فيه الاختلاف أيضًا - كما رأينا آنفًا - في رفعه ووقفه.

2 -أنَّ النهي كان خاصًا بكتابة غير القرآن مع القرآن على ورق واحد خشية الالتباس بينهما [4] . وهذا التوجيه الثاني أوجه لإملاء النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على عدد من الصحابة، ولكتابة الصحابة الأحاديث التي بلغت درجة التواتر وإليك نماذج منها:

1 -عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن العَاصِ قَالَ: «كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ

(1) "فتح الباري": 1/ 185.

(2) "جامع بيان العلم وفضله": 1/ 64 [انظر"الأنوار الكاشفة"للشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني: ص 35] .

(3) ذكر السباعي عدة أوجه للتوفيق. انظر"السُنَّة ومكانتها في التشريع الإسلامي": ص 61.

(4) "تأويل مختلف الحديث"لابن قتيبة"ص 286 و"دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه"للأعظمي: ص 78، 79."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت