فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 181

الرد:

هذا الحديث صحيح سندًا ومَتْنًا كما رأيت، اتفق عليه الشيخان.

إنَّ الله تعالى قد جعل الملائكة من الاستطاعة، أَنْ تتمثل في صور مختلفة وقد أتى رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جبريل - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - في صورة دحية الكلبي وفي صورة أعرابي، وقال تعالى: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [1] .

فإن قال قائل: كيف ساغ لنبي أَنْ يلطم عين ملك الموت؟

قال القسطلاني: «أرسل الله ملك الموت إلى موسى - عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ - في صورة آدمي اختبارًا وابتلاءً، فلما جاءه ملك الموت بهذه الصورة ظنه آدميًا حقيقة تسور عليه منزله بغير إذنه ليوقع به مكروهًا، فلما تسور عليه صكه - لطمه - على عينه التي ركبت في الصورة البشرية التي جاء فيها دون الصورة المَلَكِيَّةِ» [2] .

فإن قال قائل: كيف ساغ لنبي أنْ يلطم عين ملك الموت وإنْ كان على صورة أخرى؟

قيل لقد قال بعض أصحابنا فيه: إنما ينتقل فيه هذه الأمثلة تخيلات وأنَّ اللطمة أذهبت العين التي هي تخيل وليست بحقيقة.

ومنهم من قال: إنَّ معنى قوله: لطم موسى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - عين ملك الموت (هو) توسع في الكلام وهو نحو ما يحكى عن عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنه قال:

[وقال: الإمام أبو بكر بن فورك[3] ]: «وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إَِِّن مَعْنَى قَوْلِهِ لَطَمَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - عَيْنَ مَلَكَ المَوْتِ تَوَسَّعَ فِي الكَلاَم وَهُوَ نَحْوَ مَا يُحْكَى عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنه قَالَ:"أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَة"يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلْزَامَ مُوسَى مَلَكَ المَوْتِ الحُجَّةَ حِينَ رَادَهُ فِي قَبْضِ رُوحِهِ حسب مَا رُوِيَ فِي الْخَبَر» .

وخلاصة ما أجيب على اعترضات هذا الحديث

(1) [مريم: 17]

(2) "مشكل الحديث"لابن فورك: ص 334.

(3) [انظر"مشكل الحديث"لابن فورك، المحقق: موسى محمد علي، ص 314، الطبعة: الثانية، 1985 م، نشر عالم الكتب - بيروت] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت