ـ [سامح] ــــــــ [22 - 03 - 2003, 03:33 م] ـ
الهدف من دراسة النص الأدبي:
الوقوف على إبداعات الأديب في نصه وماتجلى فيه
من جماليات جعلت القارئ ينفعل بها ويتأثر
مثلما انفعل بها الأديب من قبل وتأثر؛ انفعالًا وتأثرًا يجعلانه
مشدودًا إلى مافي النص من سمات فنية ترقى بالأدب , ومن
قيم موضوعية تسمو بالإنسان إلى مراقي التقدم والكمال.
صفات الناقد الجيد
-سلامة الذوق؛ لأن المتنبي يقول:
ومن يك ذا فم مريض ,,, يجد مرًا به الماء الزلالا.
-دقة الحس , فلابد من أن يتجاوب الناقد والأثر الأدبي
وينفعل به انفعالًا عميقًا , فينتقل بكل حواسه إلى الجو
الذي عاش فيه الأديب ويتقمص شخصيته.
-التجرد , فلايكون لهواه منفذًا إلى حكمه , فقد أنصف
النقاد المسلمون قبلًا الأخطل النصراني , فينبغي أن لايكون
للهوا سلطان على حكم الناقد.
قبل تحليل النص:
-معرفة الأديب(فالأدب يفسر الأديب ,
وحياة الأديب تفسر الأدب)
فبعض النصوص الخالدة لانستطيع فهمها إلا بمعرفة قائليها ,
ولانستطيع أن نعلل بعض الظواهر الأدبية إلا بذلك
(لم أجاد الحطيئة الهجاء ولم يجد الفخر؟!!!)
علمًا بأن من الباحثين من يرى إبعاد الآثار الأدبية عن أجوائها.
-المناسبة:
وهي السبب المباشر لإنشاء النص , فالقصيدة
كالبركان يعتمل بالتوتر تحت سطح الأرض وساعة انفجاره تأتي متأخرة عن ساعة تكوينه , وهناك فئة من النقاد ترى
إبعاد النص عن مناسبته , وعن صاحبه لكي يحلل النص دون
نظر إلى الظروف المحيطة به , وهذا صحيح , ولكن المناسبة كالضوء الذي يساعدنا على رؤية ماتحت النص , وعلى الدارس
أن لايغرق في دراسة مناسبة النص وقائله , فتكون دراسة نفسية.
-الزمان والمكان:
فمعرفة الزمان مهمة لمعرفة تطور الأجناس , والظواهر الأدبية
ولمعرفة فضل من تقدم ومزية من تأخر , ومعرفة المكان
تساعد على وصف الظواهر الأدبية وتفسيرها , فأدب الصحراء
يختلف عن أدب المدينة , وأدب الريف يمتاز عن أدبي المدينة
والصحراء.
-قراءة النص:
على دارس النص أن يخلص إلى قراءة النص قراءة صحيحة
واعية , تفحص عن فهمه له , وإحساسه به , ووقوفه على
مضمونه.
# تحليل النص:
وهنا يتناول الشكل والمضمون كل على
حدة , دون أن ينسى أنهما مرتبطان بلا انفصال.
عناصر النص الأدبي:
الشكل:
1 -بناء القصيدة:
-المطلع.
-الخاتمة.
-الطول.
-الوحدة.
2 -اللغة (الأسلوب) .
3 -الصورة الأدبية.
4 -الموسيقا.
المضمون:
1 -الأفكار.
2 -العاطفة.
يتبع
ـ [سامح] ــــــــ [05 - 04 - 2003, 04:45 م] ـ
أولًا: الشكل /
المطلع:
البيت الأول فاتحة القصيدة متى ماعثر عليها الشاعر انصب على موضوعه لأنه المفتاح الذي يدخل به المتلقي إلى فضاء النص.
# من الشروط التي حددت لجودة المطلع:
1 -أن يكون خاليًا من المآخذ النحوية.
2 -أن يكون معبرًا عن مضمون النص وأن تراعى فيه جودة اللفظ
والمعنى معًا, ومن المطالع التي توحي بموضوعها قول أبي تمام:
السيف أصدق أنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب
فموضوعها هنا (الحرب والحماسة) .
كذلك لابد أن لا يكون مما يتشاءم منه أو يتطير به , بل حسن الوقع على النفس بعيدًا عن التعقيد , واضحًا سلس النغم والجرس.
3 -إن لم يكن رائعًا فينبغي أن لايكون باردًا كقول أبي العتاهية:
ألا مالسيدتي مالها ... أدلاًّ فأحمل إدلالها
فمثل هذا الكلام لايناسب في بداية قصيدة تلقى بمناسبة اجتماعيةكبيرة يبايع فيها المهدي بالخلافة.
4 -أن يكون نادرًا انفرد الشاعر باختراعه كقول المتنبي:
الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني
ب الخاتمة:
استحسن نقادنا الأقدمون أن يكون البيت الأخير مختارًا رائعًا
لأنه آخر ما يرتسم في النفس ويعيه السمع.
وأحسن الانتهاء ماجمع الجودة والإشعار بتمام الكلام.
ومن ذلك قول علي السنوسي في قصيدته (كيف أصبحت)
كيف أصبحت وماذا تصنعين ... وإلى أي مكان تنظرين
ينعي على الأمة الإسلامية ماوصلت إليه من ذلة وهوان أمام أعدائها
ويثير الحماسة لاسترداد الحقوق المسلوبة , فيختم القصيدة
بهذا البيت المليء حماسة:
أفما آن لنا ياأمتي ... أن نرد الصاع للمستهترين
الطول /
لم يحدد القدماء طولًا معينًا للقصيدة ,
وكان شعراء العرب يميلون إلى القصائد القصيرة لأسباب فنية
واجتماعية ونفسية
منها: الرغبة في التنقيح , والاكتفاء بماقل ودل.
ومنها:أن القصيدة القصيرة أروج وأسير عند الحفاظ والرواة.
ومنها: حرصهم على تجنيب السامع السآمة والملل.
والمعدل المألوف الذي اتفق عليها شعراء المعلقات
ومن بعدهم حتى العصر الأموي يراوح بين (20 - -> 50 بيتًا) .
فالطول يحدد باعتبار المتلقي وباعتبار الوقت وكذا القائل
ويحدد بالتجربة الشعرية والثروة اللغوية.
وبالغرض من القصيدة , وبالوزن والقافية , وكان ابن الرومي
يميل إلى الأوزان والقوافي التي تساعد على إطالة القصيدة.
الوحدة:
وهي إما موضوعية أو عضوية
1 -الوحدة الموضوعية:
إذا كان النص في موضوع واحد , فهو ذو وحدة موضوعية
فتكون القصيدة مدحًا أو وصفًا أو رثاءًا , وأغلب
الشعراء القدماء لم يلتزموا بوحدة الموضوع.
وليست وحدة الموضوع أن يكون النص مديحًا أو غزلًا
أو رثاءًا فحسب بل أن يكون النص مراعيًا مقتضى الحال
أي (الغرض الأساس من القصيدة) .
2 -الوحدة العضوية:
فلابد أن تكون عملًا فنيًا تامًا , فهي كالجسم الحي يقوم
كل قسم منها مقام جهاز من أجهزته , ولايغني عنه غيره
في موضعه إلا كما تغني الأذن عن العين أو القدم عن الكف
أو القلب عن المعدة.
ومن علامات الوحدة العضوية براعة الأسلوب القصصي الذي
يساعد على الترابط والتلاحم في القصيدة.
والوحدة العضوية في الأدب القصصي أصل من أصوله
ولايجوز إهماله ولايمكن أن يسمى العمل الأدبي قصة بدونه
لأن القصة مبنية على تلاحم الأجزاء مرتبة تعتمد على توالي
الأحداث وتأثيرها في نفوس المتلقين.
يتبع.
(يُتْبَعُ)