ـ [حمدي كوكب] ــــــــ [18 - 01 - 2006, 07:38 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فسحة شعرية شاعرة، كنت قد قدمتها في كتاب طُبع على نفقتي الخاصة، فوزع ولم تبقى منه نسخة واحدة حتى في مكتبتي، وذلك لقلة عدد نسخ الطباعة، ولندرة الموضوع الذي لاقى إقبالًا من البعض وهجومًا من آخرين. والذي جعلني أكتب عنه إليكم هو أن تجدوا فيه فسحة ترفيهية لكم بعد طول مشوار مع القراءة والتصفح، وإيجادًا لمتعة أدبية مسلية؛ أما السبب الأخير فهو أنني عثرت على نسخة من كتابي هذا فكانت فرصة لأن أستعيد معه ذكرياتي، قبل أن يأتي صديقي ـ الذي أعطاني إياها إعارة ترد ـ لأخذها.
من مقدمة الكتاب:
هذه مقارنة بين الأحداث الجارية في عصرنا الحديث، وبين الأحداث التي وقعت في العصور القديمة، نوازن فيها بأسلوب ظريف بين ما توافق بين العصرين من أحداث وعادات وتقاليد؛ لنضع القاريء على بينة من الأفكار المتوارثة، والظواهر المتناقلة من القديم إلى الحديث، ولنقف عند أحداث هذه العصور القديمة وكأننا نقرأ نشرة أخبارهم، ونعرض بياناتهم، ولكننا من جانب واحد هو جانب لغة الشعر، وما وُجد فيه من وصف لحياتهم، وأخبارهم؛ وفي النهاية سنجد أننا لم نأت بجديد في عصرنا لأننا توارثنا كل شيء عنهم، ولم نستحدث شيئًا ولم نطور حاجة، فمشاكلنا هي نفس مشاكلهم، وما كان لنا تعب هو نفس ما تعبهم. وإن كانوا يصفوننا المحدثون الآن بالتأخر والتخلف لأننا نتبع قيمنا ومبادئنا، فليغيروا إذن وليرونا ما هو الجديد الذي أتوا به بعد أن يعلموا جيدًا أن كل شيء في هذا العصر ما هو إلا اتباع للعصور السابقة بنفس التطور ونفس المشكلات ونفس الأحداث ونفس الأشياء ونفس الظواهر، وما هي إلا أساليب براقة المظهر يستخدمونها هؤلاء المدعون خالية من الجوهر لا شيء فيها، فتعالوا نرى هل نحن في عصر قديم أم عصر حديث أم ماذا ترون؟؟
فقرة من الفصل الأول
فليس على القدامى أن يصفوا الظاهرة وصفًا كاملًا أو أن يذكروا أسبابها وعلاجها، ولكنهم فقط ـ من وجهة نظري الخاصة ـ يكفي أنهم أشاروا إليها ولو بكلمة واحدة في أبياتهم الشعرية، ما يدل على وجود هذه المشكلة، ولولا وجودها ما وجد اللفظ الدال عليها، فالإشارة بالمصطلح دليل على وجود الحدث.
وقد قسمت الكتاب إلى أبواب يحتوي كل على عدد من الفصول إليك بعضها:
فصل: ما توافق من خبر القدماء مع أحداثنا.
فصل: ما تفوق فيه القدماء.
فصل: أحداث أخذناها كاملة من القدماء.
فصل: أحداث أخذنا أجزاء منها.
فصل: أحداث حاضرة في شعر العصر الحديث.
فصل: ما تفوقنا فيه حديثًا عمن سبقونا.
وقدمت الكتاب في موضوعات منفصلة، فما يتعلق بالسياسة جعلت له موضوعًا قائمًا بذاته، وكذلك ما يتعلق بالحياة الاجتماعية، وما يتعلق بالطعام والشراب،وما يتعلق بالحب والزواج .. وهكذا.
وهذه طائفة مختصرة من الكتاب بعيدة عن الشرح والتعقيد والتطويل، مختصرة مفيدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
· غلاء المهور كان منذ القدم، فقد أحس به الشاعر أبو فراس الحمداني قائلًا:
تهون علينا في المعالي نفوسنا ـــــــــ ومَن يخطب الحسناء لم يُغلها المهرُ
· (العلوج) : وإن وضع حاسبك الآلي خطًا أحمرًا تحتها؛ لأنها لا توجد في قاموسه اللغوي؛ إلا أنها كلمة عربية فصحى، استخدمها وزير الإعلام العراقي أثناء الحرب ضد أمريكا، وله الفضل في إخراجها من مخبأ اللغويات الفصحى.
جاء في خطط المقريزي قول الشاعر ابن خلال:
إذا حكم النصارى في الفروج ــــــــــ وغالوا في البغال وفي السروج
وذلت دولة الإسلام طرًا ــــــــــ وصار الأمر في أيدي العلوج
فقل للأعور الدجال هذا ــــــــــ زمانك إن عزمت على الخروج
ويقول ابن حمديس:
عدمت أسودًا منهم عربية ـــــــــ ترى بين أيديها العلوج فوارسا
وفي العصر الحديث تقول إحدى الكويتيات:
يا دولة الكفر ــــــــــ بعلوجك الحمر
لن نرتضي أبدًا ــــــــــ بالذل والقهر
(يُتْبَعُ)