فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1067 من 30278

ـ [فراي] ــــــــ [14 - 08 - 2008, 03:13 ص] ـ

تقديم:

يعد ابن الأثير من أعظم نقاد العرب الذين درسوا القضايا النقدية دراسة مستفيضة، و يعد كتابه المثل السائر أهم مؤلف عالج فيه مختلف القضايا فكان بحق أرضية خصبة يرجع إليها الباحثون و المهتمون بهذا الموضوع. فقد عرف عن هذا الأثر النفيس بكونه كتاب في أصول البلاغة العربية و النقد الأدبي، لأنهم رأوه يفيض بكثير من الفكر والآراء الحرة عن الأدب و الأدباء، و لم يسلم من نقد ابن الأثير كثير من فحول الشعراء الذين يعرفهم تاريخ الأدب العربي كامرئ القيس و الفرزدق و أبي نواس و أبي تمام و المتنبي و غيرهم. كما أن الكتاب يزخر بكثير من الآراء النقدية لمجموعة من الكتب النقدية التي طبعت تاريخ المكتبة النقدية العربية منذ القرن الثالث الهجري إلى عصره،

"فتراه في كثير من الأحيان لا يرضي بآراء الغير بل يبسط الرأي الذي يراه، و الذي يتماشى مع ذوقه، و الذي يساير في كثير من الأحيان الفكرة النقدية السليمة، التي لا يسع القارئ إلا الإقرار بها و الإذعان لها". على أن أهم ما ميز هذا الكتاب اهتمام صاحبه بالنقد النحوي و البلاغي و الذي نستشفه في جل صفحات الكتاب بالإضافة إلى تحديده لمجموعة من المصطلحات النحوية و البلاغية و تعريفها، و ضرب العديد من الأمثلة. و هذا ما سنحاول التعرف عليه في هذا العرض من خلال المحاور التالية:

• اطلاع ابن الأثير على الكتب النقدية و البلاغية.

• المثل السائر، كتاب نقد و بلاغة.

• النقد النحوي في المثل السائر.

• النقد البلاغي في المثل السائر.

1 -اطلاع ابن الأثير على الكتب النقدية:

لقد استطاع ابن الأثير قراءة كتب البلاغة و البيان و أفاد منها و نقدها، حيث يقول ابن الأثير في كتابه المثل السائر:"و قد ألف الناس فيه - علم البيان - كتبا، و جلبوا ذهبا، و حطبوا حطبا. و ما من تأليف إلا و قد تصفحت شينه و سينه و علمت غثه و سمينه، فلم أجد ما ينتفع به في ذلك إلا كتاب (الموازنة) لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي، و كتاب (سر الفصاحة) لأبي محمد بن عبد الله بن سنان الخفاجي".

كما اطلع على أقوال الأئمة المشهورين في هذا الباب كابن عيسى الرماني و الجاحظ و قدامة بن جعفر و أبي هلال العسكري. كما قرأ و أفاد من كتاب البديع لابن المعتز و الوساطة بين المتنبي و خصومه لعبد العزيز الجرجاني وكتاب حلية المحاضرة للحاتمي، و كتابي دلائل الإعجاز و أسرار البلاغة لعبد القاهر الجرجاني.

2 -المثل السائر، كتاب نقد و بلاغة:

يمتاز كتاب المثل السائر لصاحبه ابن الأثير بدراسته المتميزة لموضوع النقد من خلال زاويتين:

* الأولى: دراسة قاعدية، حيث عني فيها بالحدود و التعاريف و حصر الأقسام، و جمع فيها كل ما استطاع جمعه من معالمها التي اهتدى إليها الذين سبقوه إلى البحث البلاغي، و هو في كثير من المواضع يصحح أخطائهم، ويضيف إلى تحديداتهم ما جعلها جامعة مانعة على الوجه الذي يهتدي إليه، و بالنظر الذي يهتدي به.

* الثانية: دارسة نقدية، و فيها ألم بكثير من العيوب التي يقع فيها مستعملو تلك الفنون في أشعارهم أو خطبهم أو كتاباتهم.

و لذلك كان من الممكن أن يقال إن ابن الأثير قد جمع في المثل السائر كثيرا من أصول البلاغة العربية و النقد الأدبي، و أنه وحد هذين الفنين الجماليين و مزجهما، و أعادهما إلى طبيعتهما التي تنفر من الأسلوب القاعدي الجاف، وخلطهما بنصوص من الأدب و آراؤه فيه أكثرها جيد مصيب.

كما أنه عمل في كتابه على التفريق بين مهمة البياني، و مهمة كل من النحوي و اللغوي، و يقول في ذلك"إن موضوع علم البيان هو الفصاحة و البلاغة، و يسأل صاحب هذا العلم عن أحوالهما اللفظية و المعنوية، و يشترك هو و النحوي أو اللغوي في أن الثاني ينظر في دلالة الألفاظ على المعاني من جهة الوضع اللغوي، و تلك دلالة عامة."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت