فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2433 من 30278

الله سائلُ

ـ [سمير العمري] ــــــــ [04 - 12 - 2002, 02:51 ص] ـ

تدانتْ للقياكِ الليالي الفواصلُ

ودانتْ لسقياكِ السحابُ الهواطلُ

أيا نجمةَ الإصباحِ والمهجةَ التي

لطلعتها تصبو العيونُ الهواملُ

وذكرى الصِّبا فيها وأهلٌ ومنزلٌ

أجَدَّ حنيني فهوَ للجسمِ هازلُ

ولا عجبٌ أنْ شاقَ قلبي ربوعها

وأيَّة نفسٍ لم تشقها المنازلُ

تزاورها الأعيادُ ثكلى كسيرةً

بحزنٍ وعين الطفلِ فيها سواحلُ

كأنَّ هلالَ العيدِ زورقُ مشفقٍ

يبادرُ بالتسليمِ ثمَّ يواصلُ

فيا نفسُ صبرًا للبلايا فربَّما

أتى فرجٌ للمرءِ والمرءُ غافلُ

وكم ضاقَ أمرٌ ثمَّ وافى اتساعه

وكلُّ دجى ليلٍ وإنْ طالَ آفلُ

همُ الأهلُ والأحبابُ والعزوة التي

عليها رسولُ الدمعِ في الخدِّ سائلُ

أغارتْ عليهمْ في ذرى الشرِّ غارةً

يطيرُ الحصا من وقعها والجراولُ

فولَّى دعاةُ السلمِ غدرًا ولمْ تزلْ

بنو الحربِ في يومِ التلاقي تحاولُ

همُ القومُ حلوا ذروةَ المجدِ والتقى

فهم في سما العليا البدورُ الكواملُ

رموهُمْ حجارَ المستعينِ بساعدٍ

ففاخرتِ الشهبَ الحصى والجنادلُ

حجارة سجيلٍ لها البأسُ خائفٌ

على نفسهِ والنجمُ في الغربِ مائلُ

تملَّكهُ رعبٌ وحقدٌ مخامرٌ

فكرَّتْ أساطيلٌ لهمْ وجحافلُ

فيا فارسَ الإقدامِ تحكي بعزَّةٍ

وقائع خطتها القنا والقنابلُ

جهادكَ مقبولٌ وعزمكَ قابلٌ

ألا في سبيلِ الله ما أنتَ فاعلُ

ومن دانَ هذا الدينُ حقًَّا بنصرِهِ

فليس لهُ من أهلِ دنياهُ خاذلُ

لقدْ جُزتَ مقدارَ الشجاعةِ والندى

وتربُكَ في لعبِ الصبا متشاغلُ

سراجُ العلا وابنُ الأباةِ مكرَّمًا

فهلْ أنتَ لي مصغٍ لما أنا قائلُ

ويا سائلي عن شأنِ فضلٍ ولم يزلْ

بغيضًا إليَّ العالمُ المتجاهلُ

أقولُ وقدْ طالَ اهتمامي وعبرتي

على الخدِّ منها مستهلٌّ وجائلُ

أيا شاعرًا من طبعه الجدُّ في النهى

إذا ضيَّعَ التدبيرَ في الرأي هازلُ

ويا كاتبًا للحقِّ أفردَ همَّهُ

وأحيا بأفكارِ العُلا وهو صائلُ

أخا الهمَّة العليا فإمَّا قصيدةٌ

وإمَّا مقالٌ صادقُ الحرفِ فاصلُ

لأقلامكَ السمرُ العوالي تواضعتْ

وهابتكَ في أغمادهنَّ المناصلُ

وإن لاحَ في القرطاسِ أسودُ خطِّها

يقولُ الدجى يا صبحُ لونكَ حائلُ

وُهِبتَ الهدى والعلمَ نعمةَ رازقٍ

فحدِّثْ بما أوتيتَ فالله سائلُ

وكونوا كما الشمِّ الرواسي رزانةً

إذا ما استخفَّ الحلمَ حقٌّ وباطلُ

وهيَّا إلى دارٍ وجارٍ ومنبرٍ

فما ضاعَ حقٌّ حين يرعاهُ كافلُ

إلى دوحِ آدابٍ إذا الفكرُ حفَّهُ

لكانَ محالًا أنْ يُرى وهوَ ماحِلُ

إذا الفكرُ والشعرُ استقرا براحةٍ

ترقَّتْ لها نحوَ النجومِ أناملُ

دعِ الشعرَ حتى يشملَ العدلَ حِكمةً

وقاربْ بأنْ تبدو كأنَّكَ كاملُ

إذا عرضتْ قلتَ السطورُ أزاهرٌ

ترفُّ نعيمًا والطروسُ خمائلُ

وما زينةُ الإنسانِ إلا مناقبٌ

يفرِّعُها أصلانِ عزمٌ وباذلُ

وقدْ يكبرُ الخطبُ اليسيرُ فيجتني

أكابرَ قومٍ ما جنتهُ الأسافلُ

أؤمِّلُ نفسي بالتوحِّدِ ساعةً

لنأتي بما لم تستطعه الأوائلُ

وحقَّ لمثلي أنْ يؤمِّلُ مثلهُ

وفي الناسِ مأمولٌ يُرجى وآمِلُ

تعالوا لنبني قلعةَ المجدِ والعُلا

بجيلٍ طواهُ الجهلُ والجهلُ قاتلُ

وهلْ دونَ هذا عندَ حَزْبٍ وسيلةٌ

إذا انقطعتْ فيما سواه الوسائلُ

إذا حال أمرٌ دونَ ما الفضلُ طالبٌ

فجهدٌ وذو الإحسانِ والجودِ فاضلُ

لقدْ منحَ اللهُ العقولَ تمايزًا

منابعُ أفشتْ محتواها الجداولُ

فنبعٌ زلالٌ وافر الدفقِ سائغٌ

ونبعٌ ضنينٌ علقمُ الطعمِ جاهلُ

وما النيِّرُ الوهَّاجُ إلا مجاهدًا

بحَدِّ سنانٍ أو يراعٍ يناضلُ

لهُ الخيرُ في دنيا وأخرى وجنَّةٌ

بها الفرحةُ الكبرى وفيها الظلائلُ

جزى اللهُ أهلَ الفضلِ أفضلَ ما جزى

فعنْ طَوْله المحمودِ تنسى الطوائلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت