فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3375 من 30278

إِنَّ السَّماحَةَ وَالمُروءَةَ ضُمِّنا

ـ [أبوأيمن] ــــــــ [20 - 03 - 2005, 11:06 م] ـ

هدية لأسرة الفصيح

يا مَن بِمَغدى الشَّمسِ أَو بِمَراحِها=أَو مَن يَكونَ بِقرنِها المُتنازِحِ

قُل لِلقَوافِل وَالغزيِّ إِذا غَزَوا=وَالباكِرينَ وَلِلمُجِدِّ الرَّائِحِ

إِنَّ السَّماحَةَ وَالمُروءَةَ ضُمِّنا=قَبرًا بمَرو عَلى الطَّريقِ الواضِحِ

فَإِذا مَرَرتَ بِقَبرِهِ فَاعقِر بِهِ=كُومَ الهِجانِ وَكُلَّ طِرفٍ سابِحِ

وَاِنضَح جَوانِبَ قَبرِهِ بِدِمائِها=فَلَقَد يَكونُ أَخا دَمٍ وَذَبائِحِ

وَاظهَر بِبِزَّتهِ وَعَقدِ لوائِهِ=وَاِهتِف بدَعوة مُصلتينَ شَرامِحِ

آبَ الجُنودَ مُعقِّبًا أَو قافِلًا=وَأَقامَ رَهنَ حفيرَةٍ وَضَرائِحِ

وَأَرى المَكارِمَ يَومَ زيلَ بِنَعشِهِ=زالَت بِفَضلِ فَضائِلٍ وَمَدائِحِ

وَخَلَت مَنابِرُهُ وَحُطَّ سُروجُهُ=عَن كُلِّ سَلهَبَةٍ وَطِرفٍ طامِحِ

وَكَفى لَنا حَزَنًا بِبَيتٍ حَلَّهُ=أُخرى المنونَ فَلَيسَ عَنهُ بِبارِحِ

رَجَفَت لِمَصرَعِه البِلادُ فَأَصبَحَت=مِنّا القُلوبُ لِذاكَ غَيرَ صَحائِحِ

وِإِذا يُناحُ عَلى اِمرئٍ فَتَعلَّمن=أَنَّ المُغيرَةَ فَوقَ نَوحِ النائِحِ

يَبكي المُغيرَةَ دينُنا وَزَمانُنا=وُالمُعوِلاتُ بِرَنَّةٍ وَتَصايُحِ

ماتَ المُغيرَةُ بَعدَ طولِ تَعَرُّضٍ=لِلقَتلِ بَينَ أَسنَّةٍ وَصفائِحِ

وَالقَتلُ لَيسَ إِلى القِتال وَلا أَرى=حَيًّا يُؤَخِّرُ لِلشَّفيقِ النّاصِحِ

لِلَّهِ دَرُّ مَنيَّةٍ فاتَت بِهِ=فَلَقَد أَراهُ يَرُدُّ غَربَ الجامِحِ

هَلا أَتَتهُ وَفَوقَهُ بِزّاتُهُ=يَغشى الأَسِنَّةَ فَوقَ نَهدٍ قارِحِ

في جَحفَلٍ لَجِبٍ تَرى أَعلامَهُ=مِنهُ تُعَضِّلُ بِالفَضاءِ الفاسِحِ

يَقصُ السُّهولَةَ وَالحُزونَةَ إِذا غَدا=بِزهاءِ أَرعَنَ مِثلِ لَيلٍ جانِحِ

وَلَقَد أَراهُ مُجَفِّفًا أَفراسُهُ=يَغشى مَراجِحَ في الوَغا بِمراجِحِ

فِتيانُ عادِيَةٍ لَهُمُ مَرَسُ الوَغى=سَنّوا بِسُنَّةٍ مُعلِمينَ جَحاجِحِ

لَبِسوا سَوابِغَ في الحُروبِ كَأَنَّها=غُدُرٌ تحَيِّرُ في بُطونِ أَباطِحِ

وَإِذا الضِّرابُ عَنِ الطعانِ بَدا لَهُم=ضَرَبوا بمُرهَفَةِ الصُّدورِ جَوارِحِ

لَو عِندَ ذَلِكَ قارَعَتهُ منيّةٌ=لحمى الحِواءَ وَضَمَّ سَرحَ السّارِحِ

كَنتَ الغياثَ لِأَرضِنا فَتَرَكتَنا=فَاليَومَ نَصبِرُ لِلزَّمانِ الكالِحِ

الآنَ لَمّا كُنتَ أكملَ من مَشى=وَاِفتَرَّ نابُكَ عَن شَباةِ القارِحِ

وَتكامَلَت فيكَ المُروءَةُ كُلُّها=وَأَعَنتَ ذَلِكَ بِالفَعالِ الصّالِحِ

فَاِنعَ المُغيرَةَ لِلمُغيرَةِ إِذ غَدَت=شَعواءَ مُجحِرَةً لِنَبحِ النّابِحِ

صَفّانِ مُختَلِفانِ حينَ تَلاقَيا=آبوا بوَجه مُطَلِّقٍ أَو ناكِحِ

وَمُدَحّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزالَهُ=شاكِيَ السِّلاح مُسايفٍ أَو رامِحِ

قَد زارَ كَبشٌ كَتيبَةً بِكَتيبَةٍ=يردي لِكَوكَبِها بِرأَسٍ ناطِحِ

غَيرانَ دونَ حَريمه وَتِلاده=حامي الحَقيقَةِ لِلعدوّ مُكافِحِ

سَبَقَت يَداكَ لَهُ بِعاجِلٍ طَعنَةٍ=شَهَقَت لمنفذها أصولٌ جوانِحِ

وَالخَيلُ تَعثُر في الدِّماءِ وقَد جَرى=فَوقَ النُّحور دِماؤُها بِسرائِحِ

فَتَلهَفي لَهفي عَلَيهِ كُلَّما=خيفَ الغِرار عَلى المُدَرِّ الماسِحِ

تَشفي بِحلمِكَ لابنِ عَمُكَ جَهلَهُ=وَتُرُدُّ عَنهُ كِفاحَ كُلِّ مُكافِحِ

وإِذا يَصولُ بِك ابنُ عَمِّكَ لَم يَصُل=بِمواكِلٍ وَكَلٍ غَداةَ تَجايُحِ

صِلٌّ يَموتُ سليمهُ قَبل الرُّقى=وَمخاتِلٌ لِعَدوّهِ بِتَصافُحِ

وَإِذا الأُمورُ عَلى الرِّجالِ تَشابَهَت=فَتَوَزَّعَت بِمَغالِقٍ وَمَفاتِحِ

فَتَلَ السَّحيلَ بِمُبرَمٍ ذي مرَّةٍ=دونَ الرِّجالِ بِفَضلِ عَقلٍ راجِحِ

وَأَرى الصَّعالِكَ بِالمُغيرَةِ أَصبَحَت=تَبكي عَلى طَلقِ اليَدينِ مُسامِحِ

كانَ الرَّبيع لَهُم إِذا انتَجَعوا النَّدى=وَخَبَت لَوامِعُ كُلِّ بَرقٍ لامِحِ

مَلكٌ أَغَرُّ مُتَوَّجٌ يَسمو لَهُ=طَرفُ الصَّديقِ وَغُضَّ طَرف الكاشِحِ

دَفّاعُ أَلويَةِ الحُروبِ إِلى العِدى=بِسُعودِ طَيرِ سَوانِحٍ وَبَوارِحِ

كانَ المُهَلّبُ بِالمُغيرَةِ كَالَّذي=أَلقى الدِّلاءَ إِلى كفيتٍ مائِحِ

فَأَصابَ جُمّة مُستَقى فَسَقى لَهُ=في حَوضِهِ بِنَوازِعٍ وَمَواتِحِ

أَيام لَو يَحتَلُّ وَسطَ مَفازَةٍ=فاضَت معاطِشُها بِشربٍ سائِحِ

إِنَّ المهالِبَ لا يَزالُ لَهُمُ فَتىً=يَمري قَوادِمَ كُلِّ حَربٍ لاقِحِ

بِالمُقرَباتِ لَواحِقًا أَقرابُها=تَجتابُ عَرضَ سَباسِبٍ وَصَحاصِحِ

تُردي بِكُلِّ مُدَجّجٍ ذي نَجدةٍ=كَالأُسدِ بَينَ عَرينِها المُتناوِحِ

مُتَلَبِّبًَا تَهفو الكَتائِبُ حَولَهُ=مُلحَ البُطونِ مِن النَّضيحِ الرَّاشِحِ

يا عينُ فَاِبكي ذا الفِعالِ وَذا النَّدى=بِمَدامِعٍ سَكبٍ تَجيءُ سَوافِحِ

وَابكيهِ في الزَّمَنِ العُثور لكلِّنا=وَلِكُلِّ أَرمَلَةٍ وَرَهبٍ رازِحِ

فَلَقَد فَقَدتِ مُسَوِّدًا ذا نجدَةٍ=كَالبَدرِ أَزهَرَ ذا جَدًا وَنوافِحِ

كانَ المَلاكَ لدينِنا وَرَجائِنا=وَملاذَنا في كُلِّ خَطبٍ فادِحِ

فَمَضى وَخَلَّفنا لِكُلِّ عَظيمَةٍ=وَلِكُلِّ أَمرٍ ذي زَلازِلَ جامِحِ

ما قُلتُ فيكَ فَأَنتَ أَهلُ مَقالَتي=بَل قد يُقصِّرُ عَنكَ مَدحُ المادِحِ

القصيدة لزياد الأعجم مولى عبد القيس يرثي فيها المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة

من الموسوعة الشعرية

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت