فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2884 من 30278

أتطلّع لامرأةٍ تخلة

ـ [رامي ابراهيم] ــــــــ [25 - 07 - 2004, 10:14 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتي عشاق الأدب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه القصيدة من نظم شاعر سوداني شاب، أعجبتني فأحببت أن أعرضها عليكم لأرى تعليقاتكم عليها.

و أنا طفلٌ يحبو

لا أذكر كنتُ أنا يومًا طفلًا يحبو

لا أذكرُ كنتُ أنا شيئًا بل قل شبحًا يمشي يكبو

قد أذكر لي سنواتٍ ست

و لبضعِ شهورٍ قد تربو

أتفاعلُ في كلِّ الأشياء

أتساءلُ عن معنى الأسماء

و النفسُ الطفلةُ كم تشتط لما تصبو

في يومٍ ما ... احتشدت فيه الأشياء

أًدخلنا أذكرُ في غرفة

لا أعرف كنت لها اسمًا

لكني أدركها وصفًا

كَبُرَت جسمًا ... بهتت رسمًا ... عَظُمَت جوفًا ... بَعُدَت سقفًا

و على أدراجٍ خشبية كنا نجلسُ صفًا صفا

و الناظرُ جاء ... و تلى قائمةَ الأسماء

و أشار لأفخرنا جسدًا أن كن ألفة ..

كان الألفة أتذكرهُ

إن جلس فمجلسه أوسع

إن قام فقامته أرفع

إن فَهِمَ فأطولنا إصبع

و لذا فينا كان الألفة

كم كان كثيرًا لا يفهم

لكن الناظر لا يرحم

من منا خطأهُ الألفة

كنا نهديه قطع العملة و الحلوى

لتقربنا منه زلفى

مضت الأيام ... و مضت تتبعها الأعوام

أرقامًا خطتها الأقلام

انفلتت بين أصابعنا

و سياطُ الناظرِ تتبعنا

و اللحم لكم و العظم لنا

و مخاوفنا تكبر معنا

السوط الهاوي في الأبدان ضربًا ... رهبًا ... رعبًا ... عنفا

الباعث في كل جبان هلعًا ... وجعًا ... فزعًا ... خوفا

و الصوت الداوي في الآذان شتمًا ... قذفا

نسيتنا الرحمة لو ننسى يومًا رقمًا

أو نسقط في حينٍ حرفًا

و المشهد دومًا يتكرر

و تكاد سهامي تتكسر

لكأني أحرث إذ أبحر

لا شط أمامي لا مرفأ

و جراحي كمصاب السكر

لا تهدأ بالًا لا تفتر

لا توقف نزفًا لا تشفى

و غدت تُخرسنا الأجراس

و تكتم فينا الأنفاس

و تبعثرنا فكرًا حائر

للناظر منا يترأى وهمًا في العين له الناظر

في الفصلِ على الدربِ و في البيتِ

يشقينا القول كمثل الصمت

الصوتُ إذا يعلو فالموت

فانفضَّ بداخلنا السامر

و انحسرت آمال الآتي

من وطأة آلام الحاضر

لكني أذكر في مرة

من خلف عيون الرقباء

كنا ثلة ... قادتها الحيرةُ ذات مساء

للشاطئ في يوم ما

إذ قامت في الضفة نخلة

تتعالى رغم الأنواء

تتراقص في وجه الماء

فإذا من قلتنا قلة

ترمي الأحجار إلى الأعلى

نرمي حجرًا ... تلقي ثمرًا

نلقي حجرًا ... ترمي ثمرًا

حجرًا ... ثمرًا ... حجرًا ... ثمرًا

مقدارِ قساوتنا معطاء

يا روعة هاتيك النخلة

كنا بحجارتنا ندنو كانت ترنو و بنا تحنو

تهتز و ما فتأت جزلى

مذ ذاك الحين و أنا مفتونٌ بالنخلة

و الحب لها و ليومِ الدين

مطبوعٌ في النفسِ الطفلة

مضت السنوات و لها في قلبي خطرات

صارت عندي مثلًا أعلى

يجذبني الدرس إذا دارت القصة فيه عن النخلة

و يظل بقلبي يترنم

الوحي الهاتف يا مريم

أن هزي جزع النخلة

في أروع لحظة ميلاد

خُطت في الأرض لها دولة

و مضت الأيام ... جفت صحفٌ رُفِعَت أقلام

فإذا أيامُ الدرسِ المُرةِ مقضية

و بدأنا نبحث ساعتها عن وهمٍ يدعى الحرية

كانت حلمًا راودني و النفس صبية

تتعشق لو تغدو يوما نفسًا راضية مرضية

تتنسم أرج الحرية

وكدت أساق إلى الإيمان

أن الإنسان قد أوجد داخل قضبان

و البعض على البعض السجان

في سجن يبدو أبديا

فالناظر موجود أبدًا في كل زمان و مكان

فتهيأ لي أن الدنيا تتهيأ أخرى للطوفان

و أنا إذ أمشي أتعثر

لكأني أحرث إذ أبحر

لا شط أمامي لا مرفأ

و جراحي كمصاب السكر

لا تهدأ بالًا لا تفتر

لا توقف نزفًا لا تشفى

أعوامٌ تغرب عن عمري و أنا أكبر

لأفتش عن ضلعي الأيسر

و تظل جراحي مبتلة

تتعهد قلبي بالسقيا

أتطلع لامرأة نخلة

تحمل عني ثقل الدنيا

تمنحني معنى أن أحيا

أتطلع لامرأة نخلة

لتجنب أقدامي الذلة

و بذات مساء و بلا ميعاد كان الميلاد

و تلاقينا ما طاب لنا من عرض الأرض تساقينا

و تعارفنا ... و تدانينا ... و تآلفنا ... و تحالفنا

لعيون الناس تراءينا

لا يُعرف من يدنو جفنا منا و من يعلو عينا

و تشاركنا ... و تشابكنا

كخطوطِ الطول إذا التفت بخطوط العرض

كوضوء سنته اندست في جوف الفرض

كانت قلبًا و هوانا العرق فكنت النبض

كانت مزنًا وهوانا الغيثُ فكنتُ الأرض

و أنا ظمأن جادتني حبًا و حنان

اروتني دفًا و أمان

كانت نخلة تتعالى فوق الأحزان

وتطل على قلبي حبلى

بالأمل الغض الريان

و تظل بأعماقي قبلة

تدفعني نحوالإيمان

كانت لحنًا عبر الأزمان

يأتيني من غور التاريخ

يستعلي فوق المريخ

صارت تملأني في صمتي

و إذا حدثت أحس لها ترنيمة سعد في صوتي

أتوجس فيها إكسيرا

أبدًا يحيني من صمتي

و بذات مساء و بلا ميعاد أو عد

إذ كان لقاء الشوق يشد من الأيدي

فتوقف نبض السنوات

في أقسى أطول لحظات

تتساقط بعض الكلمات

تنفرط كحبات العقد

فكان وداع دون دموع كان بكاء

لا فارق أجمل ما عندي

و كان قضاء أن تمضي

أن أبقى وحدي

لكني باق في عهدي

فهواها قد أضحى قيدي

و بدت سنوات تلاقينا من قصرٍ في عمر هلال

لقليلٍ لوح في الآفاق

كظلال سحاب رحال

كندى الأشجار على الأوراق

يتلاشى عند الإشراق

لكنا رغم تفرقنا

يجمعنا شيءٌ في الأعماق

نتلاقى دومًا في استغراق

في كل حكايا الأبطال

نتلاقى مثل الأشواق

تستبق بليل العشاق

نتلاقى في كل سؤال يبدو بعيون الأطفال

و لئن ذهبت سأكون لها و كما قالت

فبقلبي أبدًا ما زالت

ريحًا للغيمة تدفعها حتى تمطر

ماءً للحنطة تسقيها حتى تثمر

ريقًا للوردة ترعاها حتى تزهر

أمنًا للخائف و المظلوم

عونًا للسائل والمحروم

فلن ذهبت فلقد صارت

عندي جرحًا يوري قدحًا

يفلق صبحًا يبني صرحًا

لأكون بها إيقاعًا من كل غناء

لو يصحو ليل الأحزان

و خشوعًا في كل دعاء

يسعى لعلو الإيمان

ترنيمًا في كل حداء

من أجل نماء الإنسان

من أجل بقاء الإنسان

من أجل إخاء الإنسان

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت