ـ [الحارث السماوي] ــــــــ [03 - 01 - 2007, 04:57 م] ـ
لاول مره اعرف بأن الصحابي الجليل ابو بكر الصديق كان شاعراُ
واليكم هذه القصيده
أَتَذْكُرُ دَارًا بَيْنَ دَمْخٍ وَمَنْوَرَا
وَقَدْ آنَ لِلْمَحزُونِ أَنْ يَتَذَكَّرَا
دِيَارٌ لَنَا كَانَتْ وَكُنَّا نَحُلُّهَا
لَدَى الْدَهْرِ سَهْلٌ صَرْفُهُ غَيْرُ أَعْسَرَا
فَحَالَ قَضَاءُ اللهِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا
فَمَا أَعْرِفُ الأَطْلاَلَ إِلاَّ تَذَكُّرَا
قَضَى اللهُ أَنْ أَوْحَى إِلَيْنَا رَسُولَهُ
مُحَمَّدًا الْبَرَّ الزَّكِيَّ الْمُطَهَّرَا
فَأَنْقَذَنَا مِنْ حَيْرَةٍ وَضَلاَلَةٍ
فَفَازَ بِدِينِ اللهِ مِنْ كَانَ مُبْصِرَا
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ يَدْعُوهُمْ إلى
الْرَشَادِ وَلاَ يَأْلُو مَسَاءً وَمَسْفَرَا
فَيَسَّرَ قَوْمًا لِلْهُدَى فَتَقَدَّمُوا
وَأَهْلَكَ بِالْعِصْيَانِ قَوْمًا وَدَمَّرَا
فَأَوْرَدَ قَتْلَى الْمُؤْمِنِينَ جِنَانَهُ
وَأَلْبَسَهُمْ مِنْ سُنْدُسِ الْمُلْكِ أَخْضَرَا
تُحَيِّيهِمُ بِيضُ الْوَلاَئِدِ بَيْنَهُمْ
وَيَسْعَرْنَهُمْ مِسْكًا ذَكِيًّا وَعَنْبَرَا
وَأَوْرَدَ قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ لِبُغْضِهِمْ
جَحِيمًا وَأَسْقَاهُمْ حَمِيمًا مُسَعَّرَا
وَلَمْ يَبْعَثِ اللهُ الْنَّبِيَّ مُحَمَّدًا
بِإِيحَائِهِ إِلاَّ لِيَسْنَى وَيَظْهَرَا
فَأَعْلاَهُ إِظْهَارًا عَلَى كُلِّ مُشْرِكٍ
وَحَلَّتْ بَلاَيَاهُ بِمَنْ كَانَ أَكْفَرَا
وَأَفْلَحَ مَنْ قد كَانَ للهِ طَائِعًا
فَخَفَّ إِلى أَمْرِ الإِلَهِ وَشَمَّرَا
وَآزَرَهُ أَبْنَاءُ قَيْلَةَ فَابْتَنَوْا
مِنَ الْمَجْدِ بُنْيَانًا أَغَرَّ مُشَهَّرَا
وَسَمَّاهُمُ الأَنْصَارَ أَنْصَارَ دِينِهِ
وَكَانَ عَطَاءُ اللهِ أَعْلَى وَأَكْبَرَا
وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ صَالِحًا في كِتَابِهِ
فَكَانَ الَّذِي أَثْنَى أَجَلَّ وَأَكْثَرَا
رَأَى لَهُمْ فَضْلًا فَأَعْطَاهُمُ الْمُنَى
وَكَانَ بِمَا أَعْطَى أَطَبَّ وَأَبْصَرَا
فَلَمَّا أَبَانَ الْخَيْرَ فِيهِمْ أَجَادَهُمْ
وَلَيْسَ مُجَادٌ مِثْلَ مَنْ كَانَ مُحْصَرَا
وَكَمْ بَذَلُوا للهِ جَهْدَ نُفُوسِهِمْ
فَصَارُوا بِذَلِكَ الْبَذْلِ مِنْ سَادَةِ الْوَرَى
فَهُمْ خِيرَةُ الْرَّحْمَنِ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ
وَكُلِّ يَهُودِيٍّ وَمَنْ قَدْ تَنَصَّرَا
وَآوَوْا رَسُولَ اللهِ إِذْ حَلَّ دَارَهُمْ
بِلاَ ضَجَرٍ خُلْقًا سَجِيحًا مُيَسَّرَا
وَلَمْ يَمْنَحُوا الأَعْدَاءَ إِلاَّ مُقَوَّمًا
أَصَمَّ رُدَيْنِيًَّا وَعَضْبًا مُذَكَّرَا
أُبَاةٌ يَفُوزُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُمُ
وَسَوْفَ يَنَالُ الْفَوزَ مَنْ قَدْ تَأَخَّرَا
هُمُ ابْتَدَرُوا في يَوْمِ بَدْرٍ عَدُوَّهُمْ
بِكُلِّ امْرِىءٍ في الْرَّوْعِ لَيْسَ بِأَوْجَرَا
عَلَى كُلِّ غَوْجٍ أَخْدَرِيٍّ مُعَاوِدٍ
يُرَى الْمَاءُ عَنْ أَعْطَافِهِ قَدْ تَحَدَّرَا
كَأَنَّ عَلَى كَتِفَيْهِ وَاللَّيْلُ مُظْلِمٌ
إِذَا زَبَنَتْهُ الْحَرْبُ في الْرَّوْعِ قَسْورَا
يَطَأَنَ الْقَنَا وَالْدَّارِعِينَ كَأَنَّمَا
يَطَأَنَ قَوَارِيرَ الْعِرَاقِ مُكَسَّرَا
فَكَانَتْ رِجَالُ الْمُشْرِكِينَ وَخَيْلُهُمْ
يَرَوْنَ بِهِنَّ الْمَوْتَ أَسْوَدَ أَحْمَرَا
إِلَى أَنْ أَعَزَّ اللهُ مَنْ كَانَ بِالْهُدَى
مُقِرًّا وَرَدَّى الْذُلَّ مَنْ كَانَ أَنْكَرَا
وَأَوْطَا نَبِيَّ اللهِ أَطْرَافَ مَكَّةٍ
وَأَدْخَلَهُ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ الْمُسَتَّرَا
فَطَهَّرَ مِنْ أَرْجَاسِ مَكَّةَ بُقْعَةً
حَقِيقٌ لَهَا أُكْرُومَةً أَنْ تُعَطَّرَا
بِأَيْدِي رِجَالٍ لاَ يُرَامُ لَهُمْ حِمىً
إِذَا لَبِسُوا فَوْقَ الْدُّرُوعِ السَّنَوَّرَا
فَمَا زَالَتْ الأَصْنَامُ تَحْبَطُ كُلَّمَا
أَشَارَ إِلَى مِنْهَا وَثِيقٍ تَفَطَّرَا
فَأَرْبَحَ أَقْوَامًا بِأَنْفَعِ سَعْيِهِمْ
وَضَرَّ أُنَاسًا آخَرِينَ وَأَخْسَرَا
وَوَفَّى النَّبِيَّ اللهُ مَا كَانَ أَوْعَدَا
مِنَ النَّصْرِ وَالْفَتْحِ الْمُبِينِ لِيَغْفِرَا
فَحَجَّ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
بِأَحْسَنِ دِينِ اللهِ خُلْقًا وَمَنْظَرَا
كَمَا شَاءَهُ الرَّبُّ الْعَظِيمُ وَمَا يُرِدْ
(يُتْبَعُ)