ـ [متعصب للمتنبي] ــــــــ [23 - 10 - 2007, 09:13 ص] ـ
أخواني و أخواتي بحكم أني متعصب ــ أجاركم الله من التعصب ــ سأورد لكم أبياتًا للشاعر (محمد مهدي الجواهري) في مدحه للمتنبي وعنوان القصيدة (فتى الفتيان) .
و أنا لم أعجب بهذه القصيدة لمدح المتنبي فقط ولكن في نهاية القصيدة يشتكي الجواهري للمتنبي عن حال العرب , فتأملوا فيها ,,,,,,,,,,,
وللأخذ نبذة عن حياة الجواهري:
القصيدة:
تحدى الموتَ واختزلَ الزمانا=فتىً لوّى من الزمنِ العِنانا
فتىً خبطَ الدُنى والناسَ طُرًا=وآلى أن يكونَهما فكانا
أرابَ الجنَّ إنسٌ عبقريٌ=بوادي (عَبقَرَ) افترش الجنانا
تطوفُ الحورُ زِدْنَ بما تغنّى=وهنّ الفاتناتُ به افتتانا
دمًا صاغَ الحروفَ مجنَّحاتٍ=رهافًا، مشرئباتٍ، حسانا
فُوَيقَ الشمسِ كنَّ له مدارًا=وتحت الشمس كنَّ له مكانا
وآبَ كما اشتهى يشتطُّ آنًا=فيعصفُ قاصفًا ويرِقُّ آنا
وفي حاليه يَسحَرنا هواهُ=فننسى عبر غمرتهِ هوانا
فتىً دوّى مع الفلكِ المدوّي=فقال كلاهما: إنّا كلانا!
فيا ابن «الرافدين» ونِعمَ فخرٌ=بأنّ فتى بني الدنيا فتانا
حَبَتْكَ النفسُ أعظمَ ما تحلّتْ=به نفسٌ مع المحنِ امتحانا
وذقتَ الطعمَ من نكباتِ دهرٍ=يَمُدُّ لكل مائدةٍ خُوانا
وجهّلكَ المخافةَ فرطٌ علمٍ=بكُنهِ حياةِ من طلبَ الأمانا
وأعطَتْكَ الرجولةُ خَصْلتَيْها=مع النوب: التمرّسَ والمَرانا
فكنتَ إذا انبرى لكَ عنفوانٌ=من الغمراتِ أفظعَ عنفوانا
وكنتَ كِفاءَ معمعةٍ طحونٍ=لأنّكَ كنتَ وحدَكَ مَعْمَعانا
أسَلتَ الروحَ في كَلِمٍ مَواتٍ=فجلّى غامضٌ منها وبانا
وطاوعَكَ العَصيُّ من المعاني=وكم غاوٍ ألحّ به فخانا
فكم من لفظةٍ عَفٍّ حَصانٍ=سحَرْتَ بلطفِها العَفَّ الحصانا
وسرُّ الخَلقِ ذهنٌ عبقريٌّ=أتى حَجَرًا ففجّره بيانا
ويا ذا «الدّولةِ» الكبرى تعالتْ=وقد سحَقَ البلى دولًا كيانا
بحَسبِكَ أن تهزّ الكونَ فيها=فتستدعي جَنانَكَ واللسانا
وأن تُطري الشجاعةَ في شُجاعٍ=فتُعجِبَ حين يُعجبُكَ الجبانا
وأن تعلو بِدانٍ لا يُعَلّى=وأن تَهوي بِعالٍ لا يُدانى
فماذا تبتغي؟ أعلوَّ شأنٍ؟! =فمن ذا كان أرفعَ منكَ شانا؟!
ولما استيأسوا من مُستَميتٍ=فلا أرضًا أراح ولا ظِعانا
ولا أبقى على صَعَداتِ رمحٍ=ولا أعفى من الفَرسِ اللَّبانا
أناروا خلف رحْلِكَ عاوياتٍ=ضباعًا تستفزُّ الدّيدَبانا
فكنتَ الحتفَ يدركهُم عبيدًا=وأربابًا إذا استوفى وحانا
تَمَنَّ أبا المحسَّد تَغْلُ فينا=مطامحنا وتستشري مُنانا
وضَوِّ لنا، فقد تِهنا ضَياعًا=وخِبَّ بنا فقد شلّتْ خطانا
وأدْرِكْنا فقد طالتْ علينا=مقاييسٌ قصُرْنَ على سوانا
وقد غُصْنا فلا الأعماقُ منّا=ولا نَسَمٌ يهبُّ على ذرانا
وقد شمَخَتْ ملاعبنا علينا=وقد أكلَتْ أباطحُنا رُبانا
مضَتْ حِقَبٌ وهنّ كما تراها=فقاقيعٌ، ونحنُ كما ترانا
تمزَّقْنا دُوَيلاتٍ تلاقَتْ=بها الراياتُ ضَمًا واحتضانا
تُرَقَّعُ رايةٌ منها بأخرى=وتستبقي أصائلُها الهجانا
وتكذِبُ حين تصطفقُ اعتناقًا=وتصدقُ حينَ تفترقُ اضطغانا
وتفخرُ أنّها ازدادتْ عِدادًا=وتعلمُ أنها ازدادتْ هَوانا
حلَفْتُ أبا المحسَّد بالمثنّى=من الجروتِ والغضَبِ المعانى
وبالسُّلَعِ النوافرِ في عُروقٍ=كأنّ بكلّ واحدةٍ سنانا
وبالوجهِ الذي صبَغَ الرزايا=ببسمةِ ساخر، فقسا ولانا
بأنّك مُوقدُ الجمراتِ فينا=وإنْ كُسِيَتْ على رغم دخانا
وأنّك سوف تُبعَثُ من جديدٍ=تُنفِّضُ ما تلبَّد من كرانا
وأنّا أمةٌ خُلِقَتْ لتبقى=وأنتَ دليلُ بُقياها عَيانا
و دمتم
يا من أنتم من الأمة الباقية
أخوكم (المتعصب للمتنبي)
الغير ملوم على تعصبه على رأي الأخ والأستاذ (رؤبة)
ـ [أحاول أن] ــــــــ [24 - 10 - 2007, 01:21 ص] ـ
وتفخرُ أنّها ازدادتْ عِدادًا=وتعلمُ أنها ازدادتْ هَوانا
قصيدة جميلة من أحد أعلام الشعر العربي في العصر الحديث , فبارك الله فيك أيها المتعصب (غير الملوم) في تعصبه ما دام على خير ..
تعليق مختصر إن أذنت َ لي:
هذه القصيدة رائعة ٌ حتى يأتي آخرها فيبدو التعصب غير المحمود .. مثل القسم بغير الله , أو مثل قوله:
وأنك سوف تبعث من جديد ** تنفِّض ما تلبَّد من كرانا
فإن ْ فُهِم على أنه يعني ميلاد شاعر ٍ مثله جديد فالمعنى مقبول وإلا فإنه مبالغة معيبة ولا شك ..
جزيت خيرا ..
و تحية بقامة المتنبي في ذاتك ..
ـ [متعصب للمتنبي] ــــــــ [24 - 10 - 2007, 10:31 ص] ـ
أشرق الموضوع بطرحك أختي
وأعجبني بحثك للعذر للشاعر الجواهري , فهذا خلق حميد , ليتنا جميعًا نبحث عن الأعذار للأخرين فكما قيل (أنت تستحق الإكبار ما دمت تبحث للأخرين عن أعذار) , وكما قال الفاروق رضي الله عنه (أنفع الناس أعذرهم للناس) .
فلنبحث يا إخواني عن أعذار في جميع ما نقرأ حتى نرضي أنفسنا على الأقل.
دمتم
(يُتْبَعُ)