ـ [الأحيمر السعدي] ــــــــ [19 - 10 - 2007, 03:27 ص] ـ
منذ إشتراك أحد الأخوه بإسم السليك بن سلكه خطر في بالي أن آتي لكم بأخباره ولكنني خفت أن أغضب ذلك الأخ لأنني توقعت أنه سيأتينا بها واليوم عندما قرأت موضوعًا للدكتور منذر بعنوان أغربة العرب وذكر فيه السليك بن سلكه عاودتني تلك الرغبه فأرجوا منهما المعذره.
هو السليك بن عمرو بن يثربي بن سنان بن عمير بن الحارث وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيدمناة بن تميم
والسلكة أمه وهو مملوكة سوداء ورث عنها سواد اللون ..
نشأ في بيئة تحتقر الهجين وهو ولد الأمة ولا تعتبره حرًا إلا إذا برز بفعله ..
أمه شاعره متمكنة ولها فيه مرثية عجيبة ..
أدل من قطاة:ـ
قال أبو عبيدة حدثني المنتجع بن نبهان قال:ـ
كان السليك بن عمير السعدي إذا كان الشتاء استودع بيض النعام ماء السماء ثم دفنه، فإذا كان الصيف وانقطعت إغارة الخيل أغار، وكان أدل من قطاة يجيء يقف على البيضة، وكان لا يغير على مضر، وإنما يغير على اليمن، فإذا لم يمكنه ذلك أغار على ربيعة ..
ومن رجال بني مقاعس سليك بن سلكة وسليك تصغير سلك وكذلك السلكة وهو ضرب من الطير ..
يقال سلكت الطريق وأسلكته بمعنىً، وفي القرأن: ما سلككم في سقر.
قال عبد مناف بن ربع الهذلي:ـ
حتى إذا أسلكوهم في فتائدةٍ=
شلًا كما تطرد الجمالة الشردا
والمسلك الطريق والسلك الخيط ...
سليك مضرب المثل:ـ
وممن ضرب به المثل أبو تمام في قوله من البحر الطويل:ـ
مفازة صدقٍ لو تطرق لم يكن=
ليسلكها فردًا سليك المقانب
وابن الرومي في قوله من البحر البسيط يشكو شهر رمضان:ـ
شهر الصيام وإن عظمت حرمته=
شهر طويل بطيء السير والحركه
يمشي رويدا فأما حين يطلبنا=
فلا السليك يدانيه ولا السلكه
والسليك كما أشرنا أحد أغربة العرب وهجنائهم وصعاليكهم ورجيلاتهم، وكان له بأس ونجدة، وكان أدل الناس بالأرض، وأجودهم عدوًا على رجليه، وكان لاتعلق به الخيل ...
وكان سليك يقول:ـ
اللهم إنك تهيئ ماشئت لمن شئت إذا شئت، اللهم إني لو كنت ضعيفًا لكنت عبدًا، ولو كنت إمرأة لكنت أمةً، اللهم إني أعوذ بك من الخيبة، فأما الهيبة لاهيبة ..
فأصابته خصاصة شديدة فخرج على رجليه رجاء أن يصيب غرة من بعض من يمر عليه، فيذهب بإبله حتى إذا أمسى في ليلةٍ من ليالي الشتاء قرةٍ مقمرة، اشتمل الصماء ونام، فبينا هو كذلك جثم عليه رجل فقال:ـ
استأسر.
فرفع السليك رأسه وقال:ـ
إن الليل طويل وإنك مقمر! فذهبت مثلًا ..
وجعل الرجل يلهزه ويقول:ـ
ياخبيث استأسر، فلم يعبأ به فلما آذاه ضمه سليك ضمةً ضرط منها وهو فوقه! فقال سليك:ـ
أضرطًا وأنت الأعلى! فذهبت مثلًا ..
ثم قال له ما شأنك؟
فقال: أنا رجل فقير، خرجت لعلي أصيب شيئًا.
قال انطلق معي ..
فخرجا فوجدا رجلا قصته مثل قصتهما، فأتوا جوف مرادٍ وهو باليمن، فإذا فيه نعم كثير فقال سليك لهما:ـ
كونا مني قريبًا حتى آتي الرعاء فأعلم لكما علم الحي أقريب هو أم بعيد، فإن كانوا قريبًا رجعت إليكما، وإن كانوا بعيدًا قلت لكما قولا أحي به إليكما، فأغيرا على مايليكما فانطلق حتى الرعاء، فلم يزل بهم يتسقطهم حتى أخبروه خبر الحي، فإذا هو بعيد، فقال لهم السليك: الا أغنيكم؟
قالوا: بلى، فرفع عقيرته يتغنى:ـ
ياصاحبي ألا لاحي بالوادي=
إلا عبيد وآمٍ بين أذواد
أتنظران قليلًا ريث غفلتهم=
أم تعدوان فإن الربح للعادي
فلما سمعا ذلك أطردا الإبل فذهبا بها ..
بكر بن وائل تغزو تميمًا:
وتروى في قصة طويلة ولكنني سأذكر ما يفيد:ـ
رأى السليك طلائع جيش بكر بن وائل تريد غزو تميم، وقالوا إن علم السليك وأنذر قومه؟ فطارده فارسان فلم يتمكنا منه فانصرفا عنه وتم إلى قومه فأنذرهم، فصدقه قوم فنجوا، وكذبه قوم فورد عليهم الجيش فاكتسحهم
وفي ذلك يقول:ـ
أيكذبني العمران عمرو بن جندبٍ=
وعمرو بن كعبٍ والمكذب أكذب
ثكلتكما إن لم أكن قد رأيتها=
كراديس يهديها إلى الحي موكب
كراديس فيها الحوفزان وحوله=
فوارس همامٍ متى يدع يركبوا
سليك المقانب:ـ
وكان السليك يسمى سليك المقانب وقد قال في ذلك الأسدي حين وجد قومًا يتحدثون إلى امرأته من بني عمها فضربا بالسيف فطلبه بنو عمها فهرب ولم يقدروا عليه فقال في ذلك:ـ
لزوار ليلى منكم آل برثن=
(يُتْبَعُ)