ـ [أحمد الغنام] ــــــــ [20 - 08 - 2007, 04:54 م] ـ
"من قصائد القصص"
قصة عروة وعفراء شعرًا للأخطل الصغير:
عروة وعفراء
مهدَ الغرام ومسرح الغزلان=حيث الهوى ضرب من الايمان
يتعانق الروحان فيه صبابة=ويعف ان يتعانق الجسدان
فإذا سمعت بعاشقين فقل هما=ملكان متصلان منفصلان
مادار ثََم سوى الحديث كأنه=راح يدير كؤوسها الملكان
سل عروة بن حزام عن غصص الهوى=تسمع جواب فتى الغرام العاني
تحنانَ ساجعة الحمائم في الضحى=وزفير أعواد الجحيم الثاني
وله حديث كالدموع اذا جرت=جلبت نظائرها من الأجفان
علَم الهوى من آل عذرة عروة=كذب الألى قالوا لها علمان
وُلد الفتى العذري عروة بعدما=دارت بوالده رحى الحدثان
فإذا بعروة في مضارب عمه="هصر"فكان هناك زغلولان
عفراء إبنته مع ابن شقيقه=وكلاهما في العمر دون ثمان
وإذا تضمهما الحقول فإنها=ظفرت بمائستين من ريحان
يتراكضان بها فإن هما بوغتا=فيها فبالأوراق يختبئان
ولطالما وقفا على الوادي وقد=صرخا هناك ليلتقي الصديان
لم يلبسا ريش الهوى لكنما=هو ريش احلام وريش أمان
مزجا فلو خطرت لعفرا فكرة=بدرت بها من عروة الشفتان
وإذا التقى النظران تلمع أسطر=يعيا بحل رموزها الولدان
حتى اذا كبرا تولى شرح ما =لم يفهما قلبهما الخفقان
فإذا الوداد هوى وصادف تربة=بكرًا فطاب مغارسًا ومجان
ويح المحب اذا تملكه الهوى=نمًت به عينان فاضحتان
عبثًا يحاول ذو الهوى كتمانه=عبث الهوى يقوى على الكتمان
فدرى به"هصرٌ"وكان يسوؤه=من عروة ابن شقيقه يتمان
وأهمُّ يتميْ عروة في عينه=يتْم الغنى لو يسمع الأبوان
فشكا اليه منه حب فتاته=شفتان تختلجان تختذلان
فأجابه"هصر"وكان مخاتلًا=ستنال من تهوى فكن بأمان
نعمى على كبد الفتى سقطت كما=سقط الندى سحرًا على حران
فأحس أن له جناحيْ طائر=وبدت له زهر النجوم ذواني
فجرى يرقّص عوده الشعري على=صدر المروج ومعصم الغُدران
فيصوغ هينمة النسيم قصائدًا=ويرد زمزمة الغدير أغاني
ماراعه إلا مقالة عمه = إني أراك عن الغنى متواني
سر للشآم بمتجر فأطاعه=وعصى الفؤاد فظل في الأوطان
بينا الفتى في الشام يكدح للغنى=كانت حبيبته تزف لثان
فتنت محاسنها أثالة وهو من ="هصر"له نسبان ملتزمان
نسب الدماء وفوقه نسب الغنى=نسبان محبوبان محترمان
فأناله عفراء صفقة تاجر=حسِب البنات ملابسًا وأواني
ماعامل في الحقل حمّل يومه=ماليس يحمل مثله الهرمان
يمشي لمنزله بنفس مغالب=مرّ الشقا بحلاوة الوجدان
يمحو بفكرته عبوسة دهره=بتبسم في آلهِ وحنان
يمشي وما هو ان دنا حتى رأى=في كوخه المحبوب سحب دخان
ورأى اشتعال النار في أحشائه=وبكا النسا وتهافت الشبان
فأحس بالجلّى فاسرع ليته=أودى ولم تسرع به القدمان
فإذا قرينته الحبيبة جثة=وبجنبها ولداه يحترقان
ماخطب هذا وهو أهول ما رأت=عين وما سمعت به أذنان
بأشد من قول الرواة لعروة=عفراء امست زوجة لفلان
خلع النحول عليه أفجع ما ا رتأى=داء وأ بلى مااكتساه عان
سقْم تشف به الضلوع كانها=قطع الزجاج بمائل الجدران
فغدا به مثلًا تناقله الى=أقصى القبائل ألسن الركبان
ماحاضر الروحاء دون مناله=وخْد السرى في الأمعز الصوان
ليحول دون فتى الهوى وفتاته=إن الهوى ضرب من الطيران
فمشى الى أرض الحبيب دليله=عينان إنساناهما غرقان
يلقي القصائد في الطريق وحشوها=أنفاس مكلوم الحشا ولهان
كالنعجة البيضاء حين مرورها=بين الصخور وشائك العيدان
تبقي على الأشواك من أصوافها=خصلًا مخضبة بأحمر قان
ودرى أثالة ان عروة في الحمى=وبما بعروة من هوى وهوان
وأثالة رجل المحامد بيته=بيت الفخار وملتقى الضيفان
فأبت مروءته عليه أن يرى=رجلًا كعروة مبعدًا متداني
فمشى إليه عاتبًا أتكون في=بلدي ولست لخيمتي وخواني
إني عزمت عليك أنك نازل=عندي وإلا ساءني حرماني
عذرًا فإني راجع لحوادث=نزلت بنا ماكن في الحسبان
لاعذر لا لاعذر أنظرني إذن=لغد إذن فجر النهار الثاني
وتفارقا فإذا بعروة رُجمة=تهوي عليها انْقضّ صاعقتان
وأشار نحو أثالة بجفونه=سترى المروءة أننا كفؤان
هجر الديار لوقته تسعى به=قدمان هازلتان شاكيتان
هجر الديار ديار عفراء التي=طبعت حشاشته على الأحزان
حتى إذا وادي القرى رحُبت به=رحبت بشلو لُف في أكفان
جثمانه في القبر لكن روحه=أبدًا مرفرفة على الوديان
رنّ النعي بأذن عفراء فهل=شاهدت غصنًا من رطيب البان
لعبت به هوج العواصف فالتوى=متقصفًا وأصيب بالرجفان
هي مثله حاشا الدموع وأنةً=من صدر محتضر به جرحان
فأتت أثالة والدموع سوابح=فتلثم الفضي بالمرجاني
قالت لتعلم أن عروة كان لي=إلفًا ونحن وعروة حدثان
وعلمت أن هواه لا عن ريبة=يُخزى بها رجلي ويخفض شاني
هلا أذنت لي بأن أزور ترابه=أفما أبي وأبو الفتى أخوان
من ذا يمانع ان تفيه حقه=سيري فما هي غير بعض ثوان
حتى رأيت بقبر عروة بانة=محنية والهفتا للبان
ضموا الفتاة الى الفتى في حفرة=من فوقها غصنان ملتفان
روحان ضمهما الهوى فتعانقا=وتعاهدا فتعانق الكفنان
أنا وفد أبناء الصبابة ساجد=من ترب عذرة في أذل مكان
أستنزل الوحي الذي ظفرت به=شعراء عذرة في الزمان الفاني
فتسوغ في أذنيْ جميل رنتي=وتطيب نفس كثيّر ببياني