ـ [خيال الغلباء] ــــــــ [29 - 11 - 2007, 11:27 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
اخواني الكرام وأخواتي الكريمات أعضاء شبكة الفصيح لعلوم اللسان العربي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد اليكم قصيدة الشاعر ابن زيدون ذو الوزارتين المنقولة:
أضحى التنائي بديلا من تدانينا
= وناب عن طول لقينا تجافينا
والتي قالها في ولادة بنت المستكفي بالله.
أضحى التنائي بديلًا من تدانينا
= وناب عن طيب لقيانا تجافينا
ألا وقد حان صبح البين صبحنا
= حين فقام بنا للحين ناعينا
من مبلغ الملبسينا بانتزاحهمو
= حزنًا مع الدهر لايبلى ويبلينا
أن الزمان الذي مازال يضحكنا
= أُنسًا بقربهمو قد عاد يبكينا
غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا
= بأن نغص فقال الدهر آمينا
فانحل ماكان معقودًا بأنفسنا
= وانبت ماكان موصولًا بأيدينا
وقد نكون ومايخشى تفرقنا
= فاليوم نحن ومايرجى تلاقينا
ياليت شعري ولم نعتب أعاديكم
= هل نال حظًا من العتبى أعادينا
لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم
= رأيًا ولم نتقلد غيره دينا
ماحقنا أن تُقرّوا عين ذي حسد
= بنا ولاأن تسرّوا كاشحًا فينا
كنا نرى اليأس تسلينا عوارضه
= وقد يئسنا فمالليأس يغرينا
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا
= شوقًا إليكم ولا جفت مآقينا
نكاد حين تناجيكم ضمائرنا
= يقضي علينا الأسى لولا تأسّينا
حالت لفقدكمو أيامنا فغدت
= سودًا وكانت بكم بيضًا ليالينا
إذ جانب العيش طلقٌ من تآلفنا
= ومورد اللهو صافٍ من تصافينا
وإذ هصرنا فنون الوصل دانية
= قطافها فجنينا منه ماشينا
ليسق عهدكمو عهد السرور فما
= كنتم لأرواحنا إلا رياحينا
لاتحسبوا نأيكم عنا يغيرنا
= إن طالما غيّر النأى المحبينا
والله ماطلبت أهواؤنا بدلًا
= منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا
ولا استفدنا خليلًا عنك يشغلني
= ولا اتخذنا بديلًا منك يسلينا
ياساري البرق غاد القصر واسق به
= من كان صرف الهوى والود يسقينا
واسأل هنالك هل عنى تذكرنا
= إلفًا تذكره أمسى يعنّينا
ويانسيم الصبا بلغ تحيتنا
= من لو على البعد حيّا كان يحيينا
فهل أرى الدهر يقضينا مساعفةً
= منه وإن لم يكن غِبًّا تقاضينا
ربيب ملك كأن الله أنشأه
= مسكًا وقدر إنشاء الورى طينا
أو صاغه ورقًا محضًا وتوّجه
= من ناصع التبر إبداعًا وتحسينا
إذا تأوّد آدته رفاهية
= تؤم العقود وأدمته البرى لينا
كانت له الشمس ظئرًا في أكِلّته
= بل ماتجلى لها الا أحايينا
كأنما أُثبتت في صحن وجنته
= زهر الكواكب تعويذًا وتزيينا
ماضر أن لم نكن أكفاءه شرفًا
= وفي المودة كافٍ من تكافينا
ياروضةً طالما أجنت لواحظنا
= وردًا جلاه الصبا غضًا ونسرينا
وياحياة تملينا بزهرتها
= منىً ضروبًا ولذات أفانينا
ويانعيمًا خطرنا من غضارته
= في وشي نُعمى سحبنا ذيله حينا
لسنا نسميك إجلالًا وتكرمةً
= وقدرك المعتلى عن ذاك يغنينا
اذا انفردت وماشوركت في صفة
= فحسبنا الوصف إيضاحًا وتبيينا
ياجنة الخلد أُبدلنا بسدرتها
= والكوثر العذب زقومًا وغسلينا
كأننا لم نبت والوصل ثالثنا
= والسعد قد غضّ من أجفان واشينا
إن كان قد عزّ في الدنيا اللقاء بكم
= في موقف الحشر نلقاكم ويكفينا
سرّان في خاطر الظلماء يكتمنا
= حتى يكاد لسان الصبح يفشينا
لاغرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت
= عنه النّهى وتركنا الصبر ناسينا
انا قرأنا الأسى يوم النوى سورًا
= مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا
أما هواك فلم نعدل بمنهله
= شِربًا وإن كان يروينا فيظمينا
لم نجف أفق جمال أنت كوكبه
= سالين عنه ولم نهجره قالينا
ولا اختيارًا تجنبناه عن كثب
= لكن عَدَتنا على كرهٍ عوادينا
نأسى عليك إذا حُثّت مشعشعة
= فينا الشمول وغنّانا مغنينا
لاأكؤس الراح تبدي من شمائلنا
= سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا
دومي على العهد ـمادمناـ محافظةً
= فالحر من دان إنصافًا كما دينا
فما استعضنا خليلًا منك يحبسنا
= ولا استفدنا حبيبًا عنك يثنينا
ولو صبا نحونا من عُلوِ مطلعه
= بدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينا
أولي وفاءً وإن لم تبذلي صلةً
= فالذكر يقنعنا والطيف يكفينا
وفي الجواب متاع إن شفعت به
= بيض الأيادي التي مازلت تولينا
عليك منا سلام الله مابقيت
= صبابة بك نُخفيها فتخفينا
(يُتْبَعُ)