فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8609 من 30278

الرثاءُ في الأدب العربي

ـ [محمد سعد] ــــــــ [09 - 06 - 2008, 11:23 م] ـ

معنى الرثاء لغة واصطلاحًا:

الرّثاءُ: (من) رثى فلان فلانًا، يَرْثيهِ وَمرْثِيَةً إذا بكاهُ بعدَ موتِهِ.

فإن مدحَهُ بعد موتِهِ قيلَ رثّاهُ، يرثيهِ وترثيهِ ورثيتُ الميتَ، رثيًا ورثاءً ومرثاةً ومرثيةً. ورثيتُهُ، مدحتُهُ بعدَ الموتِ وبكيتُهُ وثوتُ الميتَ أيضًا إذا بكيتُهُ وعدَّدتُ محاسنَهُ. وكذلك إذا نظمتُ فيه شعرًا.

ويقال ما يرثى فلان لي، أي ما يتوجع ولا يبالي ... ورثى له: أي رقَّ له

رثا الميتَ يرثوهُ رثوًا: بكاهُ وعدَّدَ محاسنَهُ.

رثا الميتَ ـ يرثيهِ، رثيًا ورثاءً ورثايةً ومرثاةً ومرثيةً: بكاهُ وعدَّدَ محاسنَهُ ونظمَ فيه شعرًا.

رثى لهُ: رحمهُ ورقَّ لهُ. رثى عنه حديثًا رثايةً: ذكرهُ وحفظهُ.

الرثَّاءةُ والرثَّايةُ: النوَّاحةُ.

المرثاةُ: ما يرثى به الميتُ من شعرٍ ونحوهُ كالمرثيّةِ ـ جمع: مراثٍ.

رَثا: يَرْثُو ـ رثوًا الميتَ: بكاهُ وعدَّد محاسنَهُ. نَظَمَ فيه شعرًا.

رَثى ـ رَثْيًَا ورثاءً ورثايةً ومرثاةً والمرثية جمع: مراثٍ: ما يرثى به الميتُ من شعرٍ وسواهُ.

رثاءُ الميتِ: من رثى. رَثا الميتَ: مَدَحَهُ وَبَكى عليهِ. رثيتُ الميتَ رثيًا ورثاءً ورثايةً ومرثاةً ومرثيةً.

ألوان الرثاء:

للرثاء ألوان مختلفة باعتبار المرثي له، من رثاء الأب والأُمّ والأخ و ... والشهداء إلى غير ذلك ـ كما نجد في دواوين الشعراء ـ مما يطول الكلام ويضيق المجال بذكرها كلها،

أنواع المراثي.

فنبدأ من رثاء الأب بقول فاطمة عليها السلام على قبر أبيها حينما قالت:

إِنَّا فقدناكَ فقدَ الأرضِ وابَلَها وَغَابَ مُذْ غِبْتَ عَنَّا الوحيُ والكتبُ

فَلَيْتَ قبلكَ كانَ الموتُ صَادَفَنَا ... لمَّا نُعِيْتَ وَحالَتْ دُونكَ الكُتُبُ

ومنها (أي من ألوان الرثاء) رثاء الوالدةِ

كقول الشريف الرضي وهو يرثي والدته (قائلًا) :

أَبكيكِ لَوْ نَقَعَ الغليلُ بُكائي=وَأَقولُ لَوْ ذَهَبَ المقالُ بِدائي

وأَعوذُ بالصبرِ الجميلِ تعزّيًا=لو كانَ بالصبرِ الجميلِ غَزَائي

وقال المتنبي يرثي والدةَ سيف الدولةِ:

رَماني الدَّهرُ بالأرزاءِ حتّى=فؤادي في غشاءٍ من نبالِ

فصرتُ إذا أصابتني سهامٌ=تَكَسَّرَتِ النِّضالُ على النِّضالِ

وهذا البيت من أحسن ما قيل وهو من نوادر أبي الطيب وحكمه واستُعمل شاهدًا في بحث التشبيه في كتاب جواهر البلاغة.

ويرثي الياس فرحات الشاعر اللبناني أُمّه في قصيدته الرائعة التي تنبع من أعماق قلب الشاعر وتعبّر عن ألمه الكثير:

قطعَ البريدُ عليَّ حلمَ لِقاكِ=وَنَعى السُّرورُ إِليَّ حِيْنَ نَعاكِ

مَا مَرَّتِ النَّسَماتِ بِي عِنْدَ الضُّحى=إِلاّ عرفتُ بطيبِها رَيَّاكِ

أُمَّاهُ! لَيْسَ على الغريبِ مَلامَةٌ=بَعْضُ الذي يَدْهي الغَرِيبَ دَهاكِ

أُمَّاهُ! يا فَخْرَ البنينِ! تحيةً=مِنَّا عَلَيْكِ لها شَذا ذِكْراكِ

حسبُ المهاجرِ لَوْعَة إِنَّ الأسى=يَقْضِي عَلَيْهِ وَلا يَرى مَثْواكِ

ومنها رثاء الولد. وأورد الثعالبي في اليتيمة شاهدًا لمن رثي ولده، بهذه الأبيات:

بليتَ عظامُكَ والأسى يتجدَّدُ=والصَّبْرُ ينفدُ والبكا لا ينفدُ

يا غائبًا لا يُرتجى لايابِهِ=وَلقائِهِ دُونَ القيامةِ موعدُ

مَا كانَ أَحْسَنُ مَلْحَدًَا ضَمَّنْتَهُ=لَوْ كانَ ضَمَّ أَباكَ ذاكَ الْمَلْحَدُ

بالبأسِ أَسْلُو عَنْكَ لا بِتَجَلُّد=ِهَيْهاتَ أَيْنَ مِنَ الحَزِيْنِ تَجَلُّدِ

وقيل لأعرابية مات إبنها: ما أحسن عزاءَكِ؟ قالت: إنّ فقدي إيّاهُ آمنني كلّ فقدٍ سواهُ وإنّ مصيبتي به هوَّنت عليَّ المصائبَ بعده وقالت أعرابية ترثي ولدها بالبيت التالي:

يا قرحةَ القلبِ والاحشاءِ والكبدِ=يا ليتَ أُمَّكَ لَمْ تحبلْ وَلَمْ تَلِدِ

ومنها رثاء الأخ ومن أشهر هذا اللون قول متمم بن نويرة في رثاء أخيه مالك وهي التي تسمى أُمّ المراثي، حيث يقول:

لَعَمْرِي وَما دَهْرِي بتأبينِ مالكٍ=وَلا جَزَعٍ ممّا أصابَ فَأَوْجَعا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت