ـ [د. خالد الشبل] ــــــــ [13 - 11 - 2004, 05:18 م] ـ
شعر: أحمد حسبو
ولدي رآني مطرقًا في العيدِ مستغرقًا في الصمت والتنهيدِ
فرنا إليّ بمقلتيه محدِّقًا وجرى إليّ بفطرة المولود
وقف الصغير مسائلًا ببراءة: (ما لي أراك مُكدرًا في العيد) ؟!
قل لي بربك يا أبي ما تشتكي صعب عليّ أراك غير سعيد
فالعيد يوم للسرور وللرضا والأنس والإسعاد والتجديد
والعيد وصل والتقاء أحبة والعيد مأدبةٌ ولبس جديد
والعيد طرحٌ للكآبة جانبًا لتعيش منطلقًا بلا تقييد
والعيد يومٌ في ظلال خميلة أو روضة محفوفة بورود
والعيد في سمع الورى ترنيمةٌ هو فرحة كبرى بلا تنكيد
الناس حولي للحياة تبسموا واستقبلوا الدنيا بخير نشيد
فعلامَ تبدو يا أبي متجهمًا ومخالفًا للعرف والتقليد؟!
أم يا ترى هي حكمةٌ أُلهِمتَها وسواك ذو سفه وغير رشيد؟!
صوّبت لابني نظرة أودعتها ردّي وفيضَ مشاعري لوليدي
لا زالتَ غضًا يا صغيري ناشئًا فاسعد بيومك والغد المنشود
فأجابني: ما عدتُ غرًا يا أبي فارْوِ الغليل وقل بلا تمهيد
قلت استمع فلقد أثرتَ مشاعري ونكأتَ جرحًا نازفًا بوريدي
كيف السرور ومسجدي الأقصى اشتكى من حال أمتنا وكيد يهود؟!
كيف السرور وصفوةٌ من أمتي في الأرض بين مشرد وطريد؟
هم إخوة في الله يجمعنا بهم دين يسوِّي سيدًا بمسود
كيف السرور ولم تزل أخواتنا يصرخْنَ من وَغْدٍ ومن عربيد
يحملن في أحشائهن معرّة من صلب كلب كافر رعديد
بُحّتْ حناجرهن علّ مروءة تأتي بمعتصم أو ابن وليد
لو أنّ قتلَ النفس مشروعٌ لنا لقتلن أنفسهن بالتأكيد
كيف السرور وقد رأينا مسلمًا مدّ اليمينَ مُصافحًا ليهودي (*)
فإذا بهذا الوغد يصفعُ خده صفعًا أُحسّ لهيبه بخدودي
فرأيت يا ولدي الهوان مجسدًا هل بعد صفع الخد من تجسيد؟؟
العيد يوم نعود قلبًا واحدًا والحبّ يغمره مع التوحيد
حبّ لغير مصالح ترجى به حب لوجه إلهنا المعبود
العيد يوم تحرر الأفهام من رِقِّ التصوّر، من عمى التقليد
العيد إن عاد الجهاد وكلّنا مستبشرون بعَوْدِهِ المحمود
سيعود حتمًا لا محالة يا فتى بمشيئة المولى ورغم حسود
وسنُطلق الأقصى الأسير وعندها سيكون حقًا ذاك يوم العيد
المصدر: مجلة البيان: العدد 122
ـ [المستبدة] ــــــــ [14 - 11 - 2004, 03:07 ص] ـ
وقف الصغير مسائلًا ببراءة: (ما لي أراك مُكدرًا في العيد) ؟!
كأنّي بك يا صغيري .. وقد تكسّرت حروف الدهشة في فمك:
قل لي بربك يا أبي ما تشتكي صعب عليّ أراك غير سعيد
تُرى ما كان منك أيها الأب .. تجاه دهشة صغيرُكَ .. ؟!
وكيف رددت حروف الطهر والصدق في جوفٍ صغيرٍ
لا يدري عن عالمنا المحزن سِوى ضجيج صمتِ أباه .. !!!؟
صوّبت لابني نظرة أودعتها ردّي وفيضَ مشاعري لوليدي
ثمَّ .. ماذا .. !
لا زلتَ غضًا يا صغيري ناشئًا فاسعد بيومك والغد المنشود
أحقًا كان غضًا صغيرا .. ؟؟!
فأجابني: ما عدتُ غرًا يا أبي فارْوِ الغليل وقل بلا تمهيد
أتراه ابنا عربيًّا .. !؟؟
تُرى أيعقل أن تكون إجابة طفل عربي .. !!
أجل عربي .. كنتُ دومًا أردد أنّ لصلاح الدين وعمر ابن الخطاب
أحفاد سيولدون .. وسيوارون سوأة ما فعلنا ..
أكمل أيها الأب الثائر ... ما ذا كان منك تجاه طلبه؟!
قلت استمع فلقد أثرتَ مشاعري ونكأتَ جرحًا نازفًا بوريدي
ونحن معه نستمع .. !
كيف السرور ومسجدي الأقصى اشتكى من حال أمتنا وكيد يهود؟!
كيف السرور وصفوةٌ من أمتي في الأرض بين مشرد وطريد؟
بين مشردٍ وطريد ..
بين مشرّدٍ وطريدِ ... !
ويلٌ لنا من حالٍ سيزحف رويدًا رويدًا إلينا جميع ...
أيها السبات .. ألم تنتهِ بعد .. ؟؟!
تُرى أين صغيري .. ؟!
بودي أنّ أعرف أين ذهب .. ؟!
بالتأكيد لطريقين لا ثالث لهما ...
فهو لثلةٍ من الأصدقاء يشعلون الألعاب الناريّة احتفالًا بجراحنا التي لن تندمل ... !!
أو هناك .. أمسك بحجرة .. وعينيه الرقيقتين الطاهرتين طال انسكاب بناتهما .. !
بقلبٍ خاشعٍ .. مكفهر لحالٍ سمعه من أبيه .. هناك واصل الطريق .. يريد أبناء
فلسطين أصدقاؤه .. ! يرمي معهم ما قد يشفي غليله .... !
نعم ولو بحجرة .. يكفي أنه فعل شيء ... !
وأسفاه يا رجال أمتي الأبيّة .. !!!
العيد يوم نعود قلبًا واحدًا والحبّ يغمره مع التوحيد
أشكر لك أستاذ خالد .. هذه الرائعة ..
لكن بودي أن أعرف أكثر عن الشاعر أحمد ... هل هو معروف .. ؟
وفي أيّ بلاد العُربِ النازفةِ يسكن جرحه .. !؟؟
دمتم
ـ [المستبدة] ــــــــ [19 - 11 - 2004, 08:36 م] ـ
يا قوم أحدًا منكم لا يعرف الشاعر أحمد .. ؟
قصيدة نازفة لم ترحل من ذاكرتي مذ مصافحتها هنا ..
تحيتي
(يُتْبَعُ)