ـ [عاشقة لغة الضاد] ــــــــ [14 - 11 - 2004, 10:05 ص] ـ
..... بسم الله الرحمن الرحيم
نعم هذا هو عنترة علم في رأسه نار، عزيز في كل موضع و موعد، يعشق الحروب كعشقه لعبلة، ويفخر بنسبه و إن كانت أمه أمة سوداء. فالعز هو العز و الإنسان لا يعرف من نسبه بل من مواقفه وصفاته و خصاله. يفضل تجرع كأس الحنظل بعزة نفس بدلا عن تجرع كأس الحياة بذلة و مهانة. فأين عنترة اليوم، بل و أين فرسان اليوم أين أمثال عنترة وخالد وعمر وأبي عبيدة، و صلاح. أماتوا أم أحياء يرزقون. فاليوم نرى الذل في كل مكان والعزة، أهناك عزة!!!؟ لا أين هي لا أحسها في شباب أمتي لا أراها. أخبروني حدثوني أهي موجودة بعد أم ماتت مع موت أصحابها و أسيادها؟؟؟. لا بد و أنها موجودة و لكنها في سبات عميق، إذن فلنوقظها كي تسير معنا في الطريق.
لكم قصيدة فارس النهار وراهب الليل: عنترة بن شداد العبسي.
حَكِّم سُيوفَكَ في رِقابِ العُذَّلِ = وَإِذا نَزَلتَ بِدارِ ذُلٍّ فَاِرحَلِ
وَإِذا بُليتَ بِظالِمٍ كُن ظالِمًا = وَإِذا لَقيتَ ذَوي الجَهالَةِ فَاِجهَلي
وَإِذا الجَبانُ نَهاكَ يَومَ كَريهَةٍ = خَوفًا عَلَيكَ مِنَ اِزدِحامِ الجَحفَلِ
فَاِعصِ مَقالَتَهُ وَلا تَحفِل بِها = وَاِقدِم إِذا حَقَّ اللِقا في الأَوَّلِ
وَاِختَر لِنَفسِكَ مَنزِلًا تَعلو بِهِ = أَو مُت كَريمًا تَحتَ ظُلِّ القَسطَلِ
فَالمَوتُ لا يُنجيكَ مِن آفاتِهِ = حِصنٌ وَلَو شَيَّدتَهُ بِالجَندَلِ
مَوتُ الفَتى في عِزَّةٍ خَيرٌ لَهُ = مِن أَن يَبيتَ أَسيرَ طَرفٍ أَكحَلِ
إِن كُنتَ في عَدَدِ العَبيدِ فَهِمَّتي = فَوقَ الثُرَيّا وَالسِماكِ الأَعزَلِ
أَو أَنكَرَت فُرسانُ عَبسٍ نِسبَتي = فَسِنانُ رُمحي وَالحُسامُ يُقِرُّ لي
وَبِذابِلي وَمُهَنَّدي نِلتُ العُلا = لا بِالقَرابَةِ وَالعَديدِ الأَجزَلِ
وَرَمَيتُ مُهري في العَجاجِ فَخاضَهُ = وَالنارُ تَقدَحُ مِن شِفارِ الأَنصُلِ
خاضَ العَجاجَ مُحَجَّلًا حَتّى إِذا = شَهِدَ الوَقيعَةَ عادَ غَيرَ مُحَجَّلِ
وَلَقَد نَكَبتُ بَني حُريقَةَ نَكبَةً = لَمّا طَعَنتُ صَميمَ قَلبِ الأَخيَلِ
وَقَتَلتُ فارِسَهُم رَبيعَةَ عَنوَةً = وَالهَيذُبانَ وَجابِرَ بنَ مُهَلهَلِ
وَاِبنَي رَبيعَةَ وَالحَريشَ وَمالِكًا = وَالزِبرِقانُ غَدا طَريحَ الجَندَلِ
وَأَنا اِبنُ سَوداءِ الجَبينِ كَأَنَّها = ضَبُعٌ تَرَعرَعَ في رُسومِ المَنزِلِ
الساقُ مِنها مِثلُ ساقِ نَعامَةٍ = وَالشَعرُ مِنها مِثلُ حَبِّ الفُلفُلِ
وَالثَغرُ مِن تَحتِ اللِثامِ كَأَنَّهُ = بَرقٌ تَلَألَأَ في الظَلامِ المُسدَلِ
يا نازِلينَ عَلى الحِمى وَدِيارِهِ = هَلّا رَأَيتُم في الدِيارِ تَقَلقُلي
قَد طالَ عِزَّكُم وَذُلّي في الهَوى = وَمِنَ العَجائِبِ عِزَّكُم وَتَذَلَّلي
لا تَسقِني ماءَ الحَياةِ بِذِلَّةٍ = بَل فَاِسقِني بِالعِزِّ كَأسَ الحَنظَلِ
ماءُ الحَياةِ بِذِلَّةٍ كَجَهَنَّمٍ = وَجَهَنَّمٌ بِالعِزِّ أَطيَبُ مَنزِلِ.
ـ [عاشقة لغة الضاد] ــــــــ [19 - 05 - 2005, 10:20 ص] ـ
ـ [باوزير] ــــــــ [20 - 05 - 2005, 06:08 ص] ـ
يا لها من أبيات رائعة جميلة.
ويا له من شاعر فذ.
وكل الشكر للأخت الفاضلة المشرفة على حسن الاختيار.
بارك الله في جهودكم.
ـ [عاشقة لغة الضاد] ــــــــ [20 - 05 - 2005, 07:51 م] ـ
الفاضل / باوزير
أسعدني مروركَ ..
و فيكم و في جهودكم بارك ..
ـ [د. بهاء الدين عبد الرحمن] ــــــــ [21 - 05 - 2005, 08:59 ص] ـ
الأستاذة الفضلى عاشقة لغة الضاد حفظها الله
بوركت مشرفة موجهة داعية لمكارم الأخلاق
نحسب _ على ما أصاب الأمة في هذا الزمان من وهن_ أن فيها خيرا كثيرا بإذن الله، ولن تموت هذه الأمة ما دام فيها أساس الحياة العزيزة كتاب الله الحبل المتين، ولئن بعدت أو تهاونت في الأخذ بالعروة الوثقى فإنها راجعة إلى التمسك بها بشدة وفي الأفق بشائر، فجزاك الله على هذا الاختيار وعلى توجيه الاختيار.
بقي أن أشير إلى أمر يسير أرجو ألا يؤثر على جمال الاختيار وسمو الهدف وهو أن كلمة (فاجهلي) في البيت الثاني كانت يجب أن تكتب (فاجهلِ) لئلا يفهم أنه يخاطب المؤنث، وتاء (كنت) يجب أن تكون مضمومة في قوله: إن كنت في عدد العبيد فهمتي.
يمكن التوفيق بين قول الشاعر:
مَوتُ الفَتى في عِزَّةٍ خَيرٌ لَهُ مِن أَن يَبيتَ أَسيرَ طَرفٍ أَكحَلِ
وقوله:
قَد طالَ عِزَّكُم وَذُلّي في الهَوى وَمِنَ العَجائِبِ عِزَّكُم وَتَذَلَّلي
بأن المراد بـ (طال عزكم) : طال تمنعكم، وليس المراد بالعز هنا ما يقابل الذل والهوان.
وجهنم يجب أن يفهم أن معناها البئر البعيدة القعر وليس المراد بها جهنم التي يعذب الله بها الكافرين من عباده والذين رضوا بالذل وقالوا أطعنا سادتنا وكبراءانا فأضلونا السبيلا.
مع التحية الطيبة والتقدير.
(يُتْبَعُ)