ـ [د. خالد الشبل] ــــــــ [07 - 10 - 2005, 02:56 م] ـ
أقبلتْ والشِّمالُ تلوي اليمينا =تخلِط القادمِين بالرَّاحلينا
أرسلتْ طرفَها ومدَّتْ خُطاها =تَطَأ الأَرض توقظ الغافلينا
كشفتْ رأسَها، فلم تُخْفِ وجْهًا =حين سارتْ ولم تُغَطِّ الجبينا
مقلتاها تحدِّ ثانِ بِسِرٍّ =كان قبل المجيء سرًَّا دَفينا
شفتاها تُردِّدان حروفًا =وحديثًا عمَّا تُريد مُبينا
قَدَماها تُعلِّمان الفيافي =ما يُريها انطلاقَها ويُرينا
ساقت الموجَ والبحار وساقت =خَلْفها الرِّيح تَطرد الهاربينا
وأدارتْ في كلِّ شيءٍ رحاها =فأحالت ما واجهته طحينا
وأراقت عليه ماءً أُجاجًا =صنعتْ منه للفناءِ العَجينا
لا تبالي بما تقابل مهما =كان ضخمًا وكان صُلبًا متينا
ملأتْ دربها الطويل ضحايا =وصراخًا وادمعًا وأنينا
كيف جاءت وأين تغدو وماذا =تبتغي هذه التي تجتوينا؟!
ما اسمُها؟ ضجَّت الأعاصيرُ لمَّا =سألوها، ورددتْ (كاترينا)
(كاترينا) أما ترون يديها =كيف هزَّتْ قلاعكم والحصونا؟!
أو ما تسمعون وقْع خُطاها =أَورَثَ العقل حيرةً وجنونا؟!
مالكم - ويلكم - وقفتم حيارى =وفغرتم أفواهكم واجمينا؟!
أنتم القوَّة العظيمة هيَّا =حطّموها، وأمّنوا الخائفينا
وجِّهوا نحوها أساطيل جوّ =واملؤوا البحر للدِّفاع سفينا
أمطروها بسائل الغاز حتى =تقتلوها قتلًا فظيعًا مُهينا
حرِّ قوها بناركم، مزِّقوها =كضحايا العراقِ حتى تَلينا
عندكم خبرة القتال، رأينا =في بلاد الأَفغانِ منها فُنونا
ورأينا العراق يجري دماءً =بعد أن صار في يَدَيكم رهينا
(كاترينا) هيَّا اسمُلوا مقلتيها =بالمسامير، أَغمِدُوا السكِّينا
عندكم خِبرَةُ السجون فهيَّا =أَسِكنُوها في (قونتنامو) السُّجونا
أجهزوا - أيها الصقور - عليها =قبل أن يَهزِمَ اليقينُ الظُّنونا
بادروها بجيشكم، واستعدُّوا =قد أتتكم (ريقا) بما تكرهونا
جَنْدِلُوا هذه وتلكَ سريعًا =أولستم بجيشكم قادرينا؟!
نحن - والله - لا نريد هلاكًا =للضحايا، ولا نريد فُتونا
غير أنا نقول قوْلَةَ حقّ =يصبح الظنُّ في مداها يقينا
يُمهل الله خلقَه ويُريهم =طُرُق الخير عَلَّهم يَسلكونا
جعل العفو واحةً وغصونًا =وارفاتٍ تظلِّل التائبينا
بابُه مُشرعٌ لكلِّ منيبٍ =بابُ خيرٍ يستوعب العالمينا
فإذا أسرف العباد وجاروا =وتمادوا وروَّعوا الآمنينا
قال: كُنْ، خالقُ العباد فكانتْ =لَمْحَةُ العينِ مُهلَةَ الظالمينا
يا ضحايا غرورهم وهواهم =كم ننادي غروركم فاسمعونا
اسمعونا فربما جاء يومٌ =مُثْقَلٌ يملأُ المسامع طينا
اخرجوا من مغارةِ الوهم إنَّا =لنراكم في ليلها غارقينا
احرسوا شعبكم بعدلٍ، وإلا =فعليكم أوزارُهم أجمعينا
ما دهاكم، أما كفى ما رأيتم =من ملايين شعبكم هائمينا؟!
لحظةٌ من إرادة الله دكَّتْ =ما بنيتم من القلاع سنينا
مَنْ رأى البحر هائجًا، وتمادَى =دوَّنتْه الأمواجُ في الهالكينا
د. عبدالرحمن العشماوي ( http://suhuf.net/356449/ra1d.htm)
ـ [وحي اليراع] ــــــــ [30 - 10 - 2005, 07:29 م] ـ
السلام عليكم
قصيدة رائعة بمعنى الكلمة.
بارك الله في الناقل والكاتب
تحياتي
وحي
ـ [ابن يعيش] ــــــــ [30 - 10 - 2005, 11:38 م] ـ
بورك فيك أخي خالد على هذه الإطلالة الرائعة.
ـ [زيد الخيل] ــــــــ [31 - 10 - 2005, 04:54 م] ـ
السلام عليكم
جزاك الله خيرا أخى خالد الشبل على امتاعنا بهذه الاطلالة الرائعة
فارس العربية الخـ زيد ـــــــــيل
ـ [د. خالد الشبل] ــــــــ [10 - 11 - 2005, 03:41 م] ـ
الأستاذ وحي اليراع
أشكرك على مرورك والله يبارك فيك.
وأعتذر للجميع عن التأخر.
ـ [د. خالد الشبل] ــــــــ [10 - 11 - 2005, 03:52 م] ـ
الأستاذ ابن يعيش
شكرًا لك على مرورك وعبارتك اللطيفة.
ـ [د. خالد الشبل] ــــــــ [10 - 11 - 2005, 04:02 م] ـ
الأستاذ زيد الخيل
بارك الله فيك، وجزاك خيرًا على ردك.