ـ [زيد الخيل] ــــــــ [08 - 11 - 2005, 06:44 ص] ـ
السلام عليكم
هذا هو الجزء الثانى من ديوان (هدبة بن الخشرم)
القصيدة الاولى: تَذَكَّرتَ شَجوًا مِن شَجاعَةَ مُنصِبا
تَذَكَّرتَ شَجوًا مِن شَجاعَةَ مُنصِبا=تَليدًا ومُنتابًا مِنَ الشَوقِ مُحِلبا
تَذَكرتَ حيًّا كانَ في مَيعَةِ الصِبا=وَوَجدًا بِها بَعدَ المَشيبِ مُعَقِّبا
إِذا كانَ يَنساها تَرَدَّدَ حبُّها=فَيالَكَ قَد عَنّى الفؤادَ وعَدَّبا
ضَنىً مَن هَواها مُستَكِنٌّ كأَنَّهُ=خَليعُ قِداحٍ لَم يَجِد مُتَنَشَّبا
فَأَصبَحَ باقي الودِّ بَيني وَبينَها=رَجاءً عَلى يأَسٍ وَظَنًّا مُغَيَّبا
وَيَومَ عَرَفتُ الدارَ مِنها بِبَيشَةٍ=فَخِلتُ طُلولَ الدارِ في الأَرضِ مِذنَبا
تَبَيَّنتُ مِن عَهدِ العِراصِ وأَهلِها=مرادَ جَواري بِالصَّفيحِ وَمَلعَبا
وأَجنَفَ مأَطور القَرى كانَ جُنَّةً=مِنَ السَيلِ عالتَهُ الوَليدَةُ أَحدَبا
بِعَينيك زالَ الحَيُّ مِنها لنيَّةٍ=قَذوفٍ تَشوقُ الآلِفَ المُتَطَرَّبا
فَزَمُّوا بِلَيلٍ كُلَّ وَجناءَ حُرَّةٍ=ذَقونٍ إِذا ما سائقُ الرَكبِ أَهذبا
وأَعيَسَ نَضّاخِ المَقَذِّ تَخالُهُ=إِذا ما تَدانى بِالظَعينَةِ أَنكَبا
ظَعائنَ مُتباعِ الهَوى قَذَفِ النَوى=فَرودٍ إِذا خافَ الجَميعُ تَنكَّبا
فَقَد طالَ ما عُلِّقتَ لَيلى مُغَمَّرا=ًوَليدًا إِلى أَن صارَ رأَسُكَ أَشيبا
فَلا أَنا أُرضي اليَومَ مَن كانَ ساخِطًا=تَجَنُّبَ لَيلى إِن أَرادَ تَجَنُّبا
رأَيتُكِ مِن لَيلى كَذي الداءِ لَم يَجِد=طَبيبًا يُداوي ما بِهِ فَتَطَبَّبا
فَلَمّا اشتَفى مِمّا بِهِ عَلَّ طِبَّهُ=عَلى نَفسِهِ مِمّا بِهِ كانَ جَرَّبا
فَدَع عَنكَ أَمرًا قَد تَوَلّى لِشأَنِهِ=وَقَضِّ لُباناتِ الهَوى إِذ تَقَضَّبا
بِشَهمٍ جَديَلّي كأَنَّ صَريفَهُ=إِذا اصطُكَّ ناباهُ تَغَرُّدُ أَخطَبا
بَرى أُسَّهُ عِندَ السِفارِ فَرَدَّهُ=إِلى خالِصٍ مِن ناصِعِ اللَونِ أَصهبا
بِهِ أَجتَدي الهَمَّ البَعيدَ وأَجتَزي=إِذا وَقَدَ اليَومُ المَليعَ المُذَبذَبا
أَلا أَيُّهَذا المُحتَدينا بِشَتمِهِ=كَفى بيَ عَن أَعراضِ قَوميَ مُرهَبا
وَجازَيتَ مِنّي غَيرَ ذي مثنويةٍ=عَلى الدَفعَةِ الأَولى مُبِرًّا مُجَرَّبًا
لِزازَ حِضارٍ يَسبِقُ الخَيلَ عَفوهُ=وَساطٍ إِذا ضَمَّ المَحاضيرَ مُعِقبا
سَجولٌ أَمامَ الخَيلِ ثاني عَطفِهِ=إِذا صَدرُهُ بَعدَ التَناظُرِ صَوَّبا
تَعالَوا إِذا ضَمَّ المَنازِلُ مِن مِنىً=وَمَكّةُ مِن كُلِّ القَبائِلِ مَنكِبا
نواضِعُكُم أَبناءَنا عَن بَنيكُمُ=عَلى خَيرِنا في الناسِ فَرعًا وَمَنصِبًا
وخَيرٍ لِجادٍ مِن مَوالٍ وَغيرِهِم=إِذا بادَرَ القَومُ الكَنيفَ المُنَصَّبا
وَأَشرَعَ في المِقرى وَفي دَعوَةِ النَدى=إِذا رائِدٌ لِلقَومِ رادَ فأَجدَبا
وأَقوَلنا لِلضَّيفِ يَنزِلُ طارِقًا=إِذا كُرِهَ الأَضيافُ أَهلًا وَمَرحَبا
وأَصبرَ في يَومِ الطِعانِ إِذا غَدَت=رِعالًا يُبارينَ الوَشيجَ المُذَرَّبا
هُنالِكَ يُعطي الحَقَّ مَن كانَ أَهلَهُ=وَيَغلُبُ أَهلُ الصِدقِ مَن كانَ أَكذَبا
وإِن تسأَموا مِن رِحلَةٍ أَو تُعَجِّلوا=إِنى الحَجِ أُخبِركُم حَديثًا مُطَنِّبا
أَنا المَرءُ لا يَخشاكُمُ إِن غَضِبتُمُ=وَلا يَتَوَقّى سُخطَكُم إِن تَغَضَّبا
أَنا ابنُ الَّذي فاداكُمُ قَد عَلِمتُمُ=بِبَطنِ مُعانٍ والقيادَ المُجَنَّبا
وَجَدّي الَّذي كُنتُم تَظلَّونَ سُجَّدًا لَهُ رَغبَةً في مُلكِهِ وَتَحَوُّبا
وَنَحنُ رَدَدنا قَيسَ عَيلانَ عَنكُمُ=وَمَن سارَ مِن أَقطارِهِ وَتأَلَّبا
بِشَهباءَ إِذ شُبَّت لِحَربٍ شُبوبُها=وَغَسّانَ إِذ زافوا جَميعًا وَتَغلِبا
بِنقعاءَ أَظلَلنا لَكُم مِن وَرائِهِم=بِمُنخَرِقِ النَقعاءِ يَومًا عَصَبصَبا
فَأُبنا جِدالًا سالِمينَ وَغُودِروا=قَتيلًا وَمَشدودَ اليَدَينِ مُكَلَّبا
أَلَم تَعلَموا أَنّا نُذَبِّبُ عَنكُمُ=إِذا المَرءُ عَن مَولاهُ في الرَّوعِ ذَبَّبا
وَإِنّا نُزَكِّيكُم وَنَحمِلُ كَلَّكُم=وَنَجبُرُ مِنكُم ذا العيالِ المُعَصَّبا
وَإِنّا بإِذنِ اللَهِ دَوَّخَ ضَربُنا=لَكُم مَشرِقًا في كُلِ أَرضٍ وَمَغرِبا
عَلَينا إِذا جَدَّت مَعَدٌ قَديمَها=ليَومِ النِجادِ مَيعَةً وَتَغَلُّبا
(يُتْبَعُ)