ـ [سامح] ــــــــ [01 - 05 - 2003, 07:31 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وطاوي ثلاث عاصبِ البطنِ مُرْْمَلٍ"="بتيهاءَ لم يعرِفْ بها ساكنٌ رسما
أخي جفوةٍ فيه من الأنسِ وحشةٌ"="يرى البؤسَ فيها من شراسته نُعْمى
وأفرد في شِعْبٍ عجوزًا إزاءَها"="ثلاثةُ أشباحٍ تخالهُمُ بَهْمَا
حفاةٌ عراةٌ مااغتذَوا خُبْزَ مَلَةٍ"="ولاعَرفوا للُبِّر مُذْ خُلِقُوا َطعْمَا
رأى شبحًا وسْط َالظلامِ فراعَهُ"="فلما بدا ضيفًا تسورَ واهْتَمَا
فقال ابنهُ لما رآه بِحَيْرَةٍ"="أيا أبتِ اذبحْنِي ويَسِرْ لهُ طُعْمَا
ولاتعتذر بالعُدْمِ علَّ الذي طَرَا"="يظُنُ لنَا مَالًا فيُوسِعُنَا ذَمَا
فرَوَّى قليلًا , ثم أحجمَ بُرْهَةً"="وإن هوَ لمْ يذبحْ فتاهُ فقدْ هَمَّا
وقال هَيَََا رباهُ ضيفٌ ولاقِرَى"="بحَقِكَ لاتَحْرِمْهُ تالليْلَةَ اللَحْمَا
فبيناهُمَا عَنَّتْ على البُعْدِ عَانَةٌ"="قَدِ انْتَظَمَتْ مِنْ خَلْفِ مِسْحَلِهَا نَظْمَا
عِطَاشًا تُرِيْدُ الماءَ فانسابَ نحوها"="على أنه منها إلى دمها أظما
فأمهلها حتى تَرَوَّت عِطاشها"="فأرسل فيها من كِنَانتِهِ سَهْما
فخرت نَخُوْصٌ ذاتُ جَحْشٍ سَمِيْنَةٌ"="قد اكتنزت لحمًا وقد طبَّقَتْ شَحْما
فيا بِشْرَهُ إذ جرها نحو قومه"="ويابشرهم لمَّا رأوا كَلْمَهَا يَدْمَى
فباتوا كرامًا قد قضوا حق ضيفهم"="فلم يغرموا غَرْمًا وقد غَنِمُوا غَنْمَا
وبات أبوهُمْ مِنْ بشاشتهِ أبًا"="لضيفهمُ والأمُّ مِن بِشرها أما
معرفة الأديب:
اسمه جرول بن مليكة العبسي
شاعر مخضرم ممن عنوا بتنقيح قصائدهم قبل عرضها
كان دعيًا في نسبه وكان سفيهًا حاقدًا على المجتمع حتى لم
يترك أحدًا دون أن يهجوه حتى هجا نفسه وأمه وأباه وزوجته
كان من الذين يمتهنون التكسب بالشعر.
.. المناسبة:
لم أحصل على مناسبة تروى عن الحطيئة لتكون سببًا لهذه القصيدة
وربما نسجت القصة في خيال الشاعر دون أن تقع على أرض واقعه.
.. الزمان:
في عصر الحطيئة , والذي عاش فيه بين ظلام الجاهلية ونور الإسلام.
.. المكان:
في أرض جزيرة العرب الصحراوية الجافة , والتي طبعت الناس بطبيعتها.
.. المطلع:
مناسب , فهو ينبئ عن غرض القصيدة , ويثير فضول القارئ حينما يسمع
(وطاوي .. ) فيتساءل .. ما قصة هذا الطاوي .. ؟
.. الخاتمة:
أحسن الشاعر الخاتمة لإشعاره بنهاية القصيدة , وكذا جودة معناها إذ
أوحى الختام بالبشر الذي أعقب الحل.
.. الطول:
استطاع الشاعر أن يروي لنا هذه القصة الشعرية المتكاملة في أبيات قليلة
وهي قصة متكاملة حبكها الشاعر مقتصرًا على الأحداث الضرورية فكان هذا
القدر من الأبيات كافيًا لاستيعاب هذه التجربة , وهذا دليل تميز الشاعر.
.. الوحدة:
الموضوعية متحققة , فهو يتحدث عن الكرم , والعضوية متحققة ,
إذ جاءت أجزاء القصيدة مترابطة , ومبنية بناءًا عضويًا دقيقًا.
ـ [سامح] ــــــــ [15 - 05 - 2003, 12:15 م] ـ
الأسلوب (اللغة) :
يظهر الرسام عواطفه من خلال اللوحة , والأديب رسام يرسم بالكلمات
واللغة هي المعدن الذي يصهر من خلاله أوانيه , فاللغة إناء يصب فيه
سائل هو (المضمون) , والأديب يقدم هذا المشروب أيًا كان طعمه من
خلال هذا الإناء , فقد يكون متينًا , جميلًا , رديئًا , قبيحًا .. واللغة
هي المفردات والتراكيب .. ننظر إليها من خلال:
1 -الغرابة والألفة والابتذال:
ينبغي أن تكون لغة الأدب مأنوسة أليفة , على علوها وشرفها بأن
تكون لغته وسطًا بين لغة المتقعرين من الرواة ولغة العامة الركيكة.
يقول أبو هلال العسكري"وأما المختار من الكلام فهو الذي تعرفه"
العامة إذا سمعته ولاتستعمله في محاوراتها"."
فالغرابة: أن تكون الكلمة وحشية لايظهر معناها , فيحتاج في معرفتها
إلى أن ينقر عنها في كتب اللغة.
معيار الغرابة:
-عصر الأديب
ليس المقصود بالكلمة الغريبة أنها التي لايعرف معناها إلا في المعجم فكم
كلمة لانعرف معناها عندما نسأل عنها ولكننا نفهمها من خلال السياق.
كلفظة (السميدع) في قول الشاعر:
ومن ضاق ذرعًا بالحياة فإنها:: تضيق به وهو الكريم السميدع
فكلمة (السميدع) وهي تعني الشريف في قومه فهمناها من السياق
فأذهب ذلك غرابتها.
-الموضوع:
فالأديب يغرب إذا وصف مالانألف كالصحراء والناقة والوحوش ....
(يُتْبَعُ)