-الغريب لايذم إلا إن كان متكلفًا كثيرًا , ولذلك وجدنا في كتاب الله
-عزوجل- كلمات غريبة , ولاسيما في الجزء الأخير منه اختلف
الصحابة - رضي الله عنهم- في معناها.
ومن الأمثلة على الغريب المذموم ماشاع في مقامات الحريري.
-الغرابة في القافية يمكن التساهل فيها وقبولها. والغريب في الشعر
أكثر من النثر.
الابتذال:
الكلمة المبتذلة هي التي لاكتها العامة حتى عطلت إشعاعها , فصارت
باهتة منطفئة , ولغة الأدب ينبغي أن تمتاز عن لغة العلم ولغة الحياة
اليومية بسموها ورقيها.
وليس شيوع اللفظة بذاته هو المقياس للحكم على الكلمة بالابتذال بل
يعتمد مقياس الابتذال على صفة كامنة في اللفظة وهي(إيحاؤها ,
إشعاعها , إشراقها)فإذا فقدت هذه الصفات عدت مبتذلة.
ففي اللغة كلمات شائعة لم يفقدها استعمالها بريقها , وهي أيضًا ضرورية
لابديل عنها مثل: الإنسان , الزمان ,الجار , الأخ ,الأخت , الجوع ....
ثمة كلمات شائعة في اللغة ولكنها لاتصلح للشعر , كما أنها إذا كثرت
في النثر هجنته؛ لأن النثر لغة الحياة الواقعية , لايستطيع أن يتجاوز
مادتها ولذلك حسن فيه مالايحسن في الشعر .. مثل: البصل والباذنجان
والطماطم والفجل والشاي ...
نعيب على صلاح عبد الصبور قوله في قصيدة (الحزن) :
ورجعت بعد الظهر في جيبي قروش
فشربت شايًا في الطريق
ورتقت نعلي
أو قول محمود درويش في قصيدة (الموعد الأول) :
حلقت ذقني مرتين
مسحت نعلي مرتين
أخذت ثوب صاحبي وليرتين
لأشتري حلوى لها وقهوةً مع الحليب
هناك كلمات يبعدها عن النمط الأدبي احتقار الناس لمعانيها مثل
(الخنفساء , الجعل)
كلمات يكره الناس المجاهرة بمعانيها ويستترون عند قضائها كالألفاظ
الدالة على قضاء الحاجة والمتصلة بالنظافة كالتقيؤ والبصاق والألفاظ
الجنسية.
لذلك نعيب على بعض الشعراء الحدثاء كنزار قباني وصلاح عبد الصبور
تصريحهم بما لايجب التصريح به.
-والكلمات الأعجمية مبتذلة مستكرهة في النثر والشعر, ولكن ورودها
في النثر قد يكون ضرورة معرفية أما في الشعر فينبغي الإقلال منها.
-المصطلحات الشائعة في اللغة العلمية كمصطلحات أهل اللغة
والشريعة والمنطق واللغة اليومية (الإعلان , التصريح , البيان)
وتجد ذلك في شعر العلماء.
-للزمان أثر في ابتذال اللفظة , فكم كلمة بدأت مشعة حسنة , توحي
بالمعنى , ثم أصبحت مع الاستعمال عادية أو رديئة؛لأنها فقدت
إشعاعها , أو أصبحت مباشرة.
من ذلك كلمة (تكاليف) في قول زهير:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش:: ثمانين حولًا لاأبا لك يسأم
فقد جاءت مقبولة مشرقة في عصره , ولكن التكاليف في عصرنا
أصبحت من معجم المحاسبة.
للابتذال علاقة بالغرض وبالمقام فالذي يصف مرضًا أصاب عزيزًا
لابد أن يستعمل حقله الدلالي فتجد (الحشا) (الدواء) (الحمى)
ومن يصف قبرًا أو زهد في الدنيا غير من يصف قصرًا فخمًا ,
فالأول يورد الدود والبلى , ولكن هذه الكلمات لاتصلح لوصف فاكهة
بستان.
من يخاطب عاميًا خطابًا عامًا يقبل منه أن يأتي بأسلوب أقل سموًا
من أسلوب آخر يخاطب به آخر في مقام آخر.
على أن الأديب قد يأتي بكلمة عامية الدلالة فيمنحها فيضًا من حسه
فتتوهج وتلمع بين يديه كما تتوهج الجوهرة بين يدي الصائغ الماهر.
خذ كلمة (بابا) العامية وانظر كيف وهبها الأميري فيضًا من شعور
الأب العطوف , وذوق الأديب المرهف
فنشيدهم (بابا) إذا فرحوا:: ووعيدهم (بابا) إذا غضبوا
يتبع ..
ـ [سامح] ــــــــ [27 - 06 - 2003, 12:21 ص] ـ
2 -الطول والقصر:
لأن مبنى الشعر على الإيجاز حسن أن تكون كلماته قصيرة
(قليلة الحروف) .. لأن الكلمات القصيرة أوجز وأخف على
السمع وعلى اللسان .. وأجود موسيقى خفية.
فناسب الشعر قصر الكلمات وقصر الجمل أيضًا
ولذلك عاب النقاد على المتنبي استعماله (سويداواتها)
حين قال:
إن الكرام بلا كرام منهم ُ ... مثل القلوب بلا سويداواتها
فالكلمات الكثيرة الحروف أصعب لأنها تتطلب جهدًا عضليًا
أكثر من غيرها.
ولاريب أن الكلمات الطويلة عيب في الشعر .. وأن كثرة الكلمات
الطويلة عيب في النثر .. ولذلك جعل ابن سنان الخفاجي اعتدال
الكلمة (عدم طولها) من شروط فصاحتها.
على أن طول الكلمة لايخل بفصاحتها إلا إذا صعب النطق بها.
(يُتْبَعُ)